كشفت دراسات علمية حديثة عن تراجع مقلق في مستويات المياه ببحر قزوين مما يهدد بوقوع كارثة بيئية واقتصادية شاملة، حيث يشير الخبراء الى ان الانخفاض الحاد يضع المنطقة امام سيناريو مشابه لما حدث لبحر ارال.
واظهرت البيانات ان تدفقات المياه تراجعت بشكل ملحوظ خلال العقود الاخيرة، ورغم هطول الامطار الا ان ارتفاع درجات الحرارة والتبخر لم يفسرا وحدهما حجم الفقدان الكبير للمياه الذي يشهده اكبر مسطح مائي مغلق بالعالم.
واكد الباحثون ان النشاط البشري المكثف وتغيير خصائص نهر الفولغا عبر السدود والمشاريع الصناعية والري، ساهم بشكل مباشر في حرمان البحر من روافده الطبيعية، مما ادى الى اضطراب كبير في توازنه الهيدرولوجي الحيوي والمستمر.
تحديات بيئية تهدد التنوع الحيويوبينت التقارير ان منسوب المياه انخفض بنحو مترين منذ تسعينيات القرن الماضي، مما تسبب في تقلص مساحة البحر الاف الكيلومترات المربعة، وخسارة فادحة في احجام المياه التي كانت تغذي هذا النظام البيئي الفريد.
واوضحت الدراسة ان الجزء الشمالي الضحل يعد الاكثر تضررا، وهو ما ينذر بخطر حقيقي على مصائد الاسماك ومناطق تكاثر سمك الحفش ومسارات هجرة الطيور، مما يهدد الامن الغذائي والاقتصادي للدول المطلة على البحر.
واضاف العلماء ان الانقسامات السياسية بين الدول الخمس تمنع وضع نظام مراقبة موحد وشفاف، رغم وجود اتفاقيات قانونية سابقة، مما يجعل من الصعب تعويض الخسائر المائية المتراكمة في ظل غياب ادارة جماعية رشيدة.
دعوات دولية لانقاذ بحر قزوينوشدد الخبراء على ضرورة تحرك الدول المشاطئة فورا لتبادل البيانات المائية والافصاح عن كميات السحب من الانهار، لمنع وصول البحر الى مرحلة الانهيار التام، معتبرين ان الوقت لا يزال متاحا لتدارك هذه الازمة البيئية.
واوضح الباحثون ان بحر قزوين يفتقر للقدرة على التعويض الذاتي للمياه، مما يجعل الحفاظ على تدفقات الانهار المغذية امرا حتميا للحيلولة دون تحول المنطقة الى صحراء قاحلة، وهو ما يتطلب تعاونا دوليا عاجلا وشاملا.
واشار التقرير الى ان التجارب السابقة مع الكوارث المائية تفرض على الجميع ضرورة التكاتف، لضمان استدامة الموارد المائية وحماية التنوع البيولوجي الذي يمثل ركيزة اساسية لاستقرار المنطقة اقتصاديا وبيئيا على المدى البعيد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك