كشفت تصريحات إيرانية وأمريكية متتالية عن تباين في قراءة وجهة الأموال الإيرانية المفرج عنها بموجب التفاهم الأخير بين البلدين، إذ تتحدث واشنطن عن إنفاقها حصرا على سلع غذائية وطبية أمريكية ضمن آلية رقابة مشتركة، في حين تؤكد طهران عدم وجود التزام تعاقدي يقيّد قرارها بشأن كيفية استخدام هذه الأموال.
وقال محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي، الثلاثاء، إن إيران قد تستخدم الأموال المفرج عنها بموجب التفاهم مع واشنطن لشراء منتجات زراعية أمريكية، لكنه نفى في الوقت نفسه أن تكون طهران ملزمة بإنفاق هذه الأموال حصرا على الصادرات الأمريكية، كما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
وأوضح همتي أن المبلغ المبدئي المفرج عنه، وقدره 12 مليار دولار، سيُستخدم لشراء" سلع أساسية وأدوية"، مضيفا أن ذلك سيتيح لإيران توجيه مواردها العادية إلى احتياجات أخرى.
وجاءت تصريحات همتي بعد إعلان ترمب أن الأموال الإيرانية ستُستخدم حصرا لشراء مواد غذائية ومعدات طبية من الولايات المتحدة، بما في ذلك الذرة والقمح وفول الصويا من المزارعين الأمريكيين.
لكن محافظ البنك المركزي الإيراني قال إن هذا الطرح" غير صحيح"، مؤكدا أنه" لا يوجد شرط من هذا النوع في المذكرات التي تم توقيعها خلال المفاوضات"، وأنه" لا يوجد أي التزام بالشراء من الولايات المتحدة".
ومع ذلك، لم يغلق همتي الباب أمام احتمال الشراء من السوق الأمريكية، فقد أوضح أن طهران لا ترى مشكلة في شراء سلع من الولايات المتحدة إذا كانت الأسعار ونوعية المنتجات الأساسية، سواء الذرة أو القمح أو غيرهما، تنافسية وتلبي احتياجات البلاد.
ولم يقتصر الموقف الإيراني الرافض على محافظ البنك المركزي، فقد رفض مندوب إيران لدى الأمم المتحدة علي بحريني، الثلاثاء، فكرة الرقابة الأمريكية على الإنفاق.
وقال إن" إيران هي الدولة الوحيدة التي تقرر ما تفعله بأصولها"، مضيفا: " أرفض أي ادعاء بأنه سيكون لأي دولة أخرى تأثير في تلك القرارات أو تلك العمليات"، وفق شبكة" سي إن إن".
وقدّم مسؤولون أمريكيون كبار صورة أكثر تفصيلا لآلية الرقابة على الأموال.
فقد قال نائب الرئيس جيه دي فانس، الاثنين، إن صهر ترمب وأحد أبرز المفاوضين جاريد كوشنر وضع خطة يخضع بموجبها إنفاق الأموال لموافقة الولايات المتحدة وقطر، على أن" تذهب الأموال بعد ذلك فعليا لشراء فول الصويا الأمريكي والذرة الأمريكية والقمح الأمريكي لمصلحة الشعب الإيراني"، وفق ما نقلته شبكة" سي إن إن".
وأضاف فانس: " إذا أفرِج عن الأصول الإيرانية يوما ما فإنها ستجعل المزارعين الأمريكيين أكثر ثراء، وتساعد على إطعام الشعب الإيراني".
وقال المندوب الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايكل والتز -في تصريحات نقلتها شبكة فوكس نيوز- إن الإيرانيين" سيشترون محاصيل أمريكية"، لكنه حين سئل عن مدى إحكام الاتفاق ألمح إلى أنه" ما زال قيد البلورة"، قائلا إن" كيفية سيطرتنا على الأموال تخضع للتفاوض الآن في هذه اللحظة".
الأموال المفرج عنها ومكان الاحتجازذكرت صحيفة فايننشال تايمز أن إدارة ترمب وافقت على السماح لإيران بالبدء بالوصول إلى 6 مليارات دولار من أموالها النفطية المحتجزة في قطر لشراء منتجات أمريكية، عقب الجولة الأولى من المحادثات الرفيعة المستوى بين الجانبين.
وأوضحت الصحيفة -نقلا عن شخص مطلع- أن المبلغ سيُفرَج عنه على مراحل بحسب تقدم المفاوضات، وأن 6 مليارات إضافية قد يُفرَج عنها وفق الإطار نفسه إذا أنفقت إيران الأموال المحتجزة في الدوحة.
وبحسب الصحيفة، فإن الـ6 مليارات دولار المحتجزة في قطر كانت محفوظة سابقا في كوريا الجنوبية قبل تحويلها إلى حساب في الدوحة عقب اتفاق لتبادل السجناء أبرمته إدارة بايدن مع طهران في سبتمبر/أيلول 2023.
وتغيب الأرقام الرسمية لحجم الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، لكن أرقاما غير رسمية تشير إلى وجود نحو 50 مليار دولار في كل من الصين والعراق واليابان وكوريا الجنوبية ولا يمكن تحويلها إلى إيران بسبب العقوبات.
حساب الانتخابات الأمريكيةيأتي تأكيد إدارة ترمب لتوجيه الأموال نحو المنتجات الزراعية الأمريكية مع انتقادات داخلية، بينها انتقادات من صقور حزبه.
ويبدو أن إصرار واشنطن على هذه الوجهة قد يجد صدى لدى المزارعين، وهم قاعدة جمهورية رئيسية، قبل الانتخابات النصفية في نوفمبر/تشرين الثاني، لا سيما في الغرب الأوسط والجنوب.
وأشارت" سي إن إن" إلى أن واشنطن ساقت ادعاءها بشأن إنفاق الأموال على المنتجات الأمريكية في سياق مواجهة الانتقادات القائلة إن طهران قد تستخدم المال -إلى جانب ما لا يقل عن 300 مليار دولار من أموال إعادة الإعمار- في إعادة بناء جيشها أو تمويل" الإرهاب".
وكانت إيران والولايات المتحدة قد أعلنتا -في 14 يونيو/حزيران الجاري- التوصل إلى مذكرة تفاهم من 14 بندا بوساطة باكستانية، تهدف إلى وقف الحرب ومعالجة الخلافات بين الطرفين عبر الحوار والمفاوضات.
ودخلت المذكرة المعروفة باسم" تفاهم إسلام آباد" حيز التنفيذ في 18 يونيو/حزيران، بعد توقيعها إلكترونيا من قِبل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الأمريكي دونالد ترمب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك