** رئيس وزراء قطر محمد بن عبد الرحمن في مقابلة مع صحيفة" فايننشال تايمز":- أي ترتيبات مستقبلية لإدارة المضيق يجب أن تُناقش بمشاركة إيران وسلطنة عمان وبقية دول الخليج- حركة الملاحة في المضيق يُفترض أن تعود لمستوياتها الطبيعية خلال 30 يوما من بدء تنفيذ مذكرة التفاهم- واشنطن وطهران اتفقتا على آلية لوقف القتال في لبنان.
وإسرائيل تقوم بالتصعيد بدلا من خفضه- المرحلة المقبلة تتطلب العمل على بناء إطار أمني يضم دول المنطقة وإيران لتعزيز الاستقرار الإقليمي- صندوق الاستثمار المقترح لإيران بقيمة 300 مليار دولار طموح، هدفنا هو ازدهار إيران ونمو اقتصادها- سنستأنف إنتاج الغاز بشكل طبيعي خلال أسابيع قليلة ولن نرفع" القوة القاهرة" إلا بعد معالجة المشكلاتأفاد رئيس وزراء قطر محمد بن عبد الرحمن بأنه لا يمكن قبول سيطرة طرف واحد على مضيق هرمز، وأعرب عن رفض بلاده أي خطط إيرانية لفرض رسوم على الملاحة.
جاء ذلك في مقابلة أجرتها صحيفة" فايننشال تايمز" البريطانية مع محمد بن عبد الرحمن، الذي يشغل أيضا منصب وزير الخارجية، ونشرتها صباح الأربعاء.
وقال: " من المفترض أن تعود حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى مستوياتها الطبيعية خلال 30 يوما من بدء تنفيذ مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران".
وتابع: " لا يمكن أن تعود الأمور إلى طبيعتها في يوم واحد، سيتطلب ذلك الكثير من الجهد".
وحذر من أن الأضرار التي ألحقتها الحرب بالاقتصاد العالمي ستستغرق وقتا لإصلاحها حتى لو تم فتح المضيق بالكامل.
وشدد على أن نقص السلع الأساسية، مثل الأسمدة واليوريا والبتروكيماويات، سيُشعر به في الأشهر المقبلة.
وفي 18 يونيو الجاري وقعت واشنطن وطهران المذكرة، وشرعتا الأحد في مفاوضات بسويسرا بوساطة قطرية باكستانية لإبرام اتفاق لإنهاء الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير الماضي.
ومن بين بنود المذكرة: رفع الحصار البحري الأمريكي عن إيران، وإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي لإمدادات الطاقة العالمية، والذي تسبب إغلاقه في ارتفاع أسعار النفط والغاز ومستويات التضخم.
وأضاف محمد بن عبد الرحمن أن مضيق هرمز لا يزال مفتوحا، وقطر تلقت تأكيدات (من إيران) بعدم صدور قرار بإغلاقه.
وشدد على أهمية وجود قناة اتصال مباشرة بين واشنطن وطهران، لتجنب أي عراقيل قد تواجه إعادة فتح المضيق أو إزالة الألغام المحتملة فيه.
واعتبر أن خط الاتصال المتفق عليه عبر سويسرا ضروري أيضا لمواجهة المعلومات المضللة، ورأى أن أي ترتيبات مستقبلية لإدارة المضيق يجب أن تُناقش بمشاركة إيران وسلطنة عمان وبقية دول الخليج.
ومساء الثلاثاء، بدأ محمد بن عبد الرحمن زيارة إلى سلطنة عمان، عقب إعلان مسقط اتفاقها مع طهران على تشكيل فريق عمل مشترك للتوصل إلى اتفاق بشأن إدارة الملاحة في هرمز والخدمات المرتبطة بها.
وقال محمد بن عبد الرحمن في المقابلة إنه" لا يمكن قبول وضع تكون فيه بوابتنا إلى العالم تحت سيطرة طرف واحد".
وتابع: " هذا مخالف للبروتوكول الدولي.
بالنسبة لقطر، فهو ممرنا المائي الوحيد".
وشدد على أن قطر ترفض أي خطة إيرانية لفرض رسوم على الملاحة في المضيق.
وسئل محمد بن عبد الرحمن ما إذا كان تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوما كافيا للتوصل إلى تسوية نهائية، فأجاب بأن الهدف هو تأمين" الاتفاق العام على الأقل".
وأضاف: " هناك جوانب فنية عديدة قد تستغرق وقتا أطول.
يمكن التوصل إلى اتفاقيات تفصيلية لاحقا، كما هو الحال في الاتفاق النووي".
وأردف: " أما فيما يتعلق بالأمن الإقليمي، فإذا توفرت الإرادة وكثفنا جهودنا، يمكننا تحقيق ذلك في وقت أقرب".
وفي الشأن الإقليمي، اعتبر رئيس الوزراء أن المرحلة المقبلة تتطلب العمل على بناء إطار أمني جديد يضم دول المنطقة وإيران، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي.
وبخصوص لبنان، قال إن الولايات المتحدة وإيران اتفقتا على آلية" لفضّ النزاع" لوقف القتال بين إسرائيل و" حزب الله".
وأوضح أن أحد العناصر الأساسية لهذه الآلية هو التحقق من الانتهاكات لوقف إطلاق النار، وذلك بالتنسيق بين الحكومة اللبنانية والقيادة المركزية الأمريكية وإيران والوسطاء.
وتابع أن" الحكومة الإسرائيلية قامت بتصعيد الصراعات بدلا من خفض التصعيد ومحاولة الانخراط بطريقة بناءة ومسؤولة.
"وبرغم أن مذكرة التفاهم تنص على وقف القتال في لبنان، إلا أن إسرائيل تواصل عدوانا بدأته في 2 مارس الماضي، وخلف 4 آلاف و192 شهيدا وأكثر من مليون نازح، حسب وزارة الصحة اللبنانية.
وتنص مذكرة تفاهم على إعداد خطة لا تقل قيمتها عن 300 مليار دولار لإعادة إعمار إيران وتنميتها اقتصاديا، بالتعاون مع شركاء إقليميين، على أن تُستكمل آليات تنفيذها ضمن اتفاق نهائي خلال 60 يوما.
وبالنسبة لهذا الصندوق، وصف محمد بن عبد الرحمن رقم الـ300 مليار دولار بأنه" طموح".
وتابع: " هدفنا هو ازدهار إيران ونمو اقتصادها، واستثمارنا كان دائما قائما على قرارات تجارية بحتة".
واستطرد: " جزء مما نقوم به الآن، كدول إقليمية، هو إنشاء هذا الإطار الأمني الإقليمي بيننا وبين إيران، ونأمل أن يؤدي إلى تعاون اقتصادي في المستقبل بيننا جميعا، لإعادة الاستقرار إلى المنطقة".
وفي ملف الطاقة، توقع محمد بن عبد الرحمن أن تستأنف بلاده إنتاج الغاز الطبيعي المسال بشكل طبيعي" خلال أسابيع قليلة".
لكنه قال إن شركة" قطر للطاقة" لن ترفع حالة" القوة القاهرة" المفروضة على بعض عملياتها، إلا بعد أن ترى أنها" عالجت جميع المشكلات وأن التشغيل آمن".
وأعلنت" قطر للطاقة" في 24 مارس" القوة القاهرة" في بعض عقود توريد الغاز الطبيعي المسال مع الصين وإيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية، إثر هجمات صاروخية إيرانية طالت بعض منشآت الشركة.
ويُقصد بـ" القوة القاهرة" مادة في العقود، لا سيما الخاصة بتوريد الغاز والنفط طويلة الأمد، تسمح للطرف المورّد بإعفاء نفسه من الالتزامات التعاقدية، مثل تسليم شحنات غاز في موعدها، دون دفع غرامات مالية.
وعادة تلجأ الجهات المورّدة إلى هذا البند حين يقع حدث خارج تماما عن سيطرتها، مثل الهجمات التي استهدفت المنطقتين الصناعيتين رأس لفان ومسيعيد في قطر، أكبر مُصدّر للغاز الطبيعي المسال في العالم.
وأسفرت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران عن مقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص، حسب طهران التي شنت هجمات على إسرائيل وأخرى استهدفت ما قالت إنها مصالح وقواعد أمريكية بدول خليجية، بينها قطر.
لكن بعض الهجمات على دول عربية أدت إلى مقتل وإصابة مدنيين والإضرار بمنشآت مدنية، وهو ما أدانته الدول المستهدفة، وطالبت مرارا بوقفه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك