موجة الحر المبكرة التي تضرب أوروبا ما زالت تُحدث فوضى، مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية وانتشار التحذيرات الحمراء في أنحاء القارة.
كان أمس أشد الأيام حرارة على الإطلاق في فرنسا، ما تسبب في انقطاع الكهرباء ووقوع وفيات مأساوية.
وأُغلقت مئات المدارس في المملكة المتحدة بسبب المخاوف من عدم القدرة على حماية التلاميذ داخل مبانٍ خانقة الحرارة.
كما أصدرت إيطاليا تحذيرات من حرارة مفرطة في 16 مدينة، بينما تحمل إسبانيا أخبارا أفضل مع بدء انحسار موجة الحر.
الطقس المتطرف يزداد سوءا مع تسارع وتيرة تغيّر المناخيُعزى هذا الطقس المتطرف إلى ظاهرة تُعرف باسم" heat dome"، التي تحبس الهواء الحار فوق مساحات واسعة من أوروبا.
تُعد أوروبا أسرع قارات العالم احترارا، إذ ترتفع درجات الحرارة فيها بوتيرة تبلغ ضعف المتوسط العالمي منذ ثمانينيات القرن الماضي، وفقا لخدمة تغيّر المناخ في برنامج" كوبرنيكوس" التابع للاتحاد الأوروبي.
ويحذّر العلماء من أن تغيّر المناخ الذي يتسبب فيه الإنسان يزيد من وتيرة موجات الحر والجفاف وحدّتهما، خصوصا في جنوب شرق أوروبا (المصدر باللغة الإنجليزية)، ما يجعل المنطقة أكثر عرضة للتداعيات الصحية وحرائق الغابات.
خلال السنوات الأربع الماضية، توفي أكثر من 200.
000 شخص في أنحاء أوروبا بسبب أسباب مرتبطة بالحرارة، وكانت معظم هذه الوفيات قابلة للتجنّب، بحسب مكتب أوروبا في منظمة الصحة العالمية هذا الشهر.
وتشير توقعات وكالة المناخ التابعة للأمم المتحدة إلى أن السنوات الخمس المقبلة مرشحة لـ تحطيم مزيد من الأرقام القياسية للحرارة (المصدر باللغة الإنجليزية).
فرنسا تسجل أشد يوم حرارة في تاريخهاسجّلت فرنسا يوم الثلاثاء (23 يونيو) أشد يوم حرارة على الإطلاق، إذ بلغ المؤشر الحراري الوطني، وهو متوسط درجات الحرارة المقاسة في 30 محطة أرصاد، 29,8 درجة مئوية.
وفي بعض المدن تجاوزت الحرارة نهارا 40 درجة مئوية بكثير.
وسُجّلت الأيام الأشد حرارة السابقة خلال موجة الحر في أغسطس 2003، التي تسببت – بحسب التقديرات – في 15.
000 وفاة، وكذلك في يوليو 2019 عندما بلغ متوسط الحرارة 29,4 درجة مئوية.
ومن المتوقّع أن تستمر هذه المستويات غير المسبوقة من الحرارة على الأقل حتى عطلة نهاية الأسبوع، مع تحذير هيئة الأرصاد الفرنسية" ميتيو-فرانس" بأن" مزيدا من درجات الحرارة القياسية متوقَّع".
وانقطع التيار الكهربائي عن أكثر من 68.
000 منزل في إقليم فينيستير شمال غربي البلاد، بسبب حادث متعلق بالحرارة وقع في محوّل كهربائي مساء الثلاثاء، ما أدى إلى انقطاع عنها التيار الكهربائي.
في باريس، قلّص برج إيفل ومتحف اللوفر ساعات الزيارة بسبب الحر الشديد، مع توقّع وصول الحرارة إلى 40 درجة مئوية يوم الأربعاء.
وسجّلت فرنسا 40 حالة وفاة غرقا خلال الأسبوع الماضي، بينما يبحث الناس عن متنفس في الأنهار وغيرها من المسطحات المائية، رغم تحذيرات السلطات من السباحة من دون إشراف.
وقال رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو إن معظم حالات الغرق كانت بين الشباب.
ومن المنتظر أن تدخل مزيد من المناطق مجددا نطاق الإنذار الأحمر اليوم الأربعاء مع امتداد الحر إلى أكثر من نصف مساحة البلاد، بما في ذلك أقصى الشمال، وفقا لـ" ميتيو-فرانس".
ورغم أن استراحة قصيرة من الحرارة المفرطة متوقَّعة في نهاية هذا الأسبوع، حذّرت وزيرة البيئة الفرنسية مونيك بربوت من أن موجة الحر قد تعود الأسبوع المقبل وتستمر حتى 14 يوليو.
المملكة المتحدة تغلق المدارس بسبب الحرأُغلقت اليوم (24 يونيو) مئات المدارس في المملكة المتحدة مع دخول تحذير أحمر نادر من الطقس حيّز التنفيذ، بينما تستعد البلاد لدرجات حرارة قياسية.
يستمر التحذير من الحر الصادر عن هيئة الأرصاد البريطانية" Met Office" حتى يوم الخميس، مع توقع وصول الحرارة إلى 37 درجة مئوية في جنوب إنجلترا وحتى 35 درجة مئوية في جنوب شرق ويلز.
وقد تسجّل لندن مستويات تصل إلى 39 درجة مئوية بينما يتوافد أكثر من 75.
000 شخص إلى العاصمة للمشاركة في" London Climate Action Week"، أكبر فعالية عالمية مكرّسة للمناخ.
واضطرت عدة شركات تشغيل قطارات في المملكة المتحدة، بما فيها القطار السريع الذي يربط بمطار لندن غاتويك، إلى إلغاء أو تقليل رحلات يوم الثلاثاء لتفادي مشكلات ناجمة عن الحرارة.
وحثّت شركات السكك الحديدية الناس على السفر فقط إذا كان" ضروريا تماما" يومي الأربعاء والخميس.
ومن المتوقَّع أن تتحسن الظروف بحلول يوم الجمعة، وفقا لـ" Met Office".
إيطاليا في حالة إنذار أحمر بسبب الحروضعت إيطاليا اليوم (24 يونيو) 16 مدينة في حالة إنذار أحمر بسبب موجات الحر، من بينها ميلانو وروما وتورين والبندقية وبولونيا.
ونُصح السكان بتناول وجبات خفيفة والبقاء في المنازل خلال أكثر الأوقات حرارة من النهار.
وأدى ارتفاع استخدام أجهزة التكييف المنزلية إلى انقطاعات في التيار الكهربائي في ميلانو وتورين، فيما سجّلت مستشفيات مدينة بارما زيادة حادة في عدد زيارات الطوارئ.
وقالت شركة الحافلات العامة في روما" ATAC" إن الحرارة المفرطة وضعت أسطولها من الحافلات الكهربائية تحت ضغط شديد، إذ إن زيادة تشغيل المكيّفات تجبر الحافلات على العودة مبكرا إلى المرائب لإعادة الشحن.
بدء انحسار موجة الحر في إسبانيا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك