حذّرت محافظة القدس من خطورة التراجع التاريخي وغير المسبوق في أعداد حراس المسجد الأقصى المبارك، نتيجة الإجراءات الإسرائيلية المتصاعدة التي تستهدف دائرة الأوقاف الإسلامية والعاملين فيها، مؤكدة أن ما يجري يشكل تهديداً مباشراً لقدرة الأوقاف على أداء دورها في حماية المسجد وإدارته، بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية وفا.
وأوضحت المحافظة على لسان مستشارها معروف الرفاعي، أن سلطات الاحتلال تنتهج سياسة ممنهجة لتقليص عدد الحراس والموظفين داخل المسجد الأقصى، حيث لم يعد عدد الحراس المناوبين خلال الفترة الصباحية يتجاوز 20 حارساً، من أصل أكثر من 50 يشكلون العدد الرسمي للمناوبة الواحدة، في واحدة من أخطر الأزمات التي تواجه منظومة الحراسة منذ سنوات.
وأشار إلى أن هذا التراجع الحاد يأتي نتيجة سلسلة من الإجراءات التعسفية، أبرزها إبعاد أكثر من 37 حارساً وموظفاً عن المسجد الأقصى، وإلغاء تصاريح 30 موظفاً إدارياً من الضفة الغربية، ما أدى إلى شلل واضح في عمل مختلف أقسام دائرة الأوقاف، بما يشمل الجوانب الإدارية والفنية والخدماتية.
وبيّن الرفاعي أن هذه الإجراءات لا يمكن فصلها عن سياسة إسرائيلية أوسع تهدف إلى إضعاف دور دائرة الأوقاف الإسلامية، وتعطيل قدرتها على إدارة شؤون المسجد، لافتاً إلى أن سلطات الاحتلال تواصل منع تنفيذ أعمال الصيانة والترميم، بل تعيق حتى الأعمال البسيطة والضرورية داخل المسجد، في تدخل سافر في صلاحيات الجهة صاحبة الولاية القانونية عليه.
ولفت الرفاعي إلى أن شرطة الاحتلال صعّدت خلال الأشهر الأخيرة سياسة الاستيلاء التدريجي على مرافق ومعالم داخل المسجد الأقصى تحت ذرائع أمنية، مستهدفة أربعة مرافق رئيسية كانت تستخدمها دائرة الأوقاف الإسلامية كمقار إدارية ومواقع عمل، وهي: قبة الإمام الغزالي فوق سطح مصلى باب الرحمة، ودار الحديث الشريف في الجهة الشمالية الشرقية للمسجد، وقبة سليمان في الساحة الشمالية، وقبة موسى في الجهة الجنوبية الغربية، وأوضح أن قوات الاحتلال تتعمد اقتحام هذه المرافق وكسر أقفالها، ومنع الأوقاف من إعادة تأهيلها أو استخدامها، في محاولة واضحة لإفراغها من وظيفتها الأصلية وإخراجها تدريجياً من إدارة الأوقاف الإسلامية، بما يعكس توجهاً خطيراً نحو فرض وقائع ميدانية جديدة داخل المسجد الأقصى.
وأشار إلى أن هذا التصعيد يتزامن مع خطوات أخرى تعكس مستوى غير مسبوق من التنسيق بين شرطة الاحتلال وجماعات" الهيكل" المتطرفة، إذ أعلنت شرطة الاحتلال في الثالث من حزيران حملة لاستقطاب متطوعين جدد إلى ما تسمى" وحدة جبل الهيكل"، وهي وحدة تضطلع بمهمة مرافقة المستعمرين وتأمين اقتحاماتهم للمسجد الأقصى وتوفير الحماية لطقوسهم التلمودية وانتهاكاتهم داخل باحاته، وأكد أن هذا التوجه يكشف بوضوح عن سعي الاحتلال إلى توسيع نفوذ الجماعات المتطرفة وأذرعها داخل المسجد الأقصى، بالتوازي مع تقليص دور دائرة الأوقاف الإسلامية وتعطيل عملها، بما يخدم مشروع فرض السيطرة الإسرائيلية على المسجد ومرافقه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك