رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية برهان الدين دوران خلال لقائه مع إعلاميين في أنقرة:قمة أنقرة 2026 لن تكون مجرد استضافة، بل منصة دبلوماسية تعكس مدى تزايد ثقل تركيا داخل الحلفالقمة ستُظهر في الوقت نفسه مساهمة تركيا العسكرية وصناعتها الدفاعية وقدرتها على إدارة الأزمات ودبلوماسية قيادتهاقال رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية برهان الدين دوران، إن استضافة العاصمة أنقرة لقمة حلف شمال الأطلسي" الناتو" يعكس مدى تنامي ثقل تركيا داخل الحلف.
جاء ذلك خلال لقائه ممثلي صحف وقنوات تلفزيونية في أنقرة، الأربعاء، في إطار الاستعدادات لاستضافة القمة الـ36 لحلف الناتو، في العاصمة التركية يومي 7 و 8 يوليو/ تموز المقبل.
وذكر دوران أن الحلف يعد أحد أطول التحالفات الأمنية عمرا وأكثرها مؤسسية منذ تأسيسه عام 1949.
ولفت إلى أن العديد من التحالفات أُنشئت تاريخيا لمواجهة تهديدات محددة، لكنها فقدت تأثيرها أو تفككت مع تغير تلك التهديدات.
وأضاف: " يكمن الفرق في الناتو في قدرته على تجديد نفسه كلما تغيرت التهديدات".
وأشار إلى أن مفهوم الأمن لم يعد يقتصر على الحدود والجيوش والدبابات والطائرات والسفن وخطوط المواجهة، بل أصبح يشمل أيضا الفضاء السيبراني وخطوط الطاقة والبنى التحتية الحيوية وسلاسل الإمداد والرأي العام والتضليل الإعلامي والقدرة المجتمعية على الصمود.
وأردف أن الناتو يعيد اليوم تشكيل نفسه في مواجهة الحروب التقليدية والتهديدات السيبرانية والهجمات الهجينة والمخاطر النووية، وبالتالي فإن قوته" لا تنبع فقط من قدراته العسكرية، بل من قدرته على إعادة إنتاج نفسه عند كل منعطف تاريخي".
وأفاد دوران بأن تركيا عندما انضمت إلى الناتو عام 1952 كانت تُعد دولة جبهة على الجناح الجنوبي الشرقي للحلف، لكن هذا الدور تغير اليوم حيث أصبحت تركيا تنتقل من الأطراف إلى المركز داخل الناتو.
فهي لم تعد مجرد دولة تحمي حدود الحلف، بل حليفا يحتل موقعا محوريا في معظم القضايا التي تهم الناتو.
وأضاف أن الحرب الروسية الأوكرانية، والإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة، والتوتر بين الولايات المتحدة وإيران، تمثل أبرز الأزمات التي يواجهها الحلف على أكثر من جبهة.
وأشار إلى أن تركيا تؤدي دورا فاعلا في خفض التصعيد خلال الأزمات، وأن نهجها يقوم على خفض التوتر وعدم تعميق الصراعات وإفساح المجال أمام الدبلوماسية.
وقال إن تركيا تبرز بهذا الدور كدولة تمتلك القدرة على الردع وفي الوقت نفسه تحافظ على قنوات الحوار مفتوحة.
وشدد دوران على أن تركيا، بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، أصبحت فاعلا عالميا مؤثرا يبادر إلى حل الأزمات، ويقود جهود تأسيس طاولات الحوار، ويتحمل مسؤوليات في مجالات تمتد من الأمن إلى المساعدات الإنسانية.
وأضاف: " تبرز تركيا، بقيادة الرئيس أردوغان، بوصفها ملاذا آمنا، وتعمل على بناء محور تركي".
وأشار إلى أن قيادة القوات البرية للناتو تقع في إزمير، بينما يوجد مقر فيلق الانتشار السريع التابع للحلف في إسطنبول.
وأكد دوران أن القمة الـ36 للناتو في تركيا التي تحتفل العام المقبل بالذكرى 75 لانضمامها للحلف، تكتسب أهمية بالغة لمستقبل الناتو ولمنظومة الأمن العالمية.
وشدد على أن قمة أنقرة 2026 لن تكون مجرد استضافة، بل منصة دبلوماسية تعكس مدى تزايد ثقل تركيا داخل الحلف.
وأفاد أن القمة ستُظهر في الوقت نفسه مساهمة تركيا العسكرية وصناعتها الدفاعية وقدرتها على إدارة الأزمات ودبلوماسية قيادتها.
ولفت أن استضافة أنقرة للقمة تحمل دلالات رمزية قوية، إذ ينبغي النظر إلى خريطة أمن الناتو ليس فقط من منظور أوروبا الغربية، بل أيضا من منظور جنوب وشرق أوروبا والبحر الأسود والشرق الأوسط.
وأوضح أن تقاسم الأعباء يشكل أحد أبرز ملفات القمة، وأن التحولات في البيئة الأمنية تدفع الحلفاء إلى إعادة تقييم إنفاقهم الدفاعي.
- الصناعات الدفاعية التركيةوأشار دوران إلى أن الصناعات الدفاعية التركية تعزز الاستقلالية الاستراتيجية لتركيا، وتسهم في القدرات الإجمالية للناتو.
ولفت إلى أن" قدرات تركيا في هذه المجالات مهمة أيضا للحلف، لأن الناتو في المستقبل لن يحتاج فقط إلى عدد أكبر من الجنود، بل إلى طاقة إنتاجية ومرونة تكنولوجية وأمن في سلاسل التوريد".
وشدد على صعود الصناعات الدفاعية التركية يمثل عامل قوة استراتيجيا ليس لأمن تركيا القومي فحسب، بل لقدرة الناتو على الردع أيضا.
وأضاف أن تركيا تعتبر أي قيود تفرض على القدرات الدفاعية لأي دولة عضو في الناتو بمثابة قيود على القدرة الردعية الإجمالية للحلف.
كما أعلن أن منتدى الصناعات الدفاعية سيُدرج للمرة الأولى ضمن البرنامج الرسمي للقمة، بعد أن كان يُنظم خلال السنوات الماضية كفعالية جانبية.
وأفاد دوران بأنه سيُعقد أيضا اجتماع خاص على مستوى وزراء الخارجية ضمن" مبادرة إسطنبول للتعاون" التي أُطلقت خلال قمة الناتو في إسطنبول عام 2004 وتضم قطر والبحرين والكويت والإمارات.
تجدر الإشارة أن" مبادرة إسطنبول للتعاون"، أُطلقت خلال قمة" ناتو" التي عقدت في إسطنبول عام 2004، وتهدف لتعزيز التعاون الأمني الثنائي بين دول الحلف ونظيرتها في منطقة الشرق الأوسط، وتضم في عضويتها أربع دول خليجية هي: البحرين والكويت وقطر والإمارات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك