وضع قاضٍ فدرالي أمريكي حدا للممارسات" التعسفية" التي تمارسها السلطات، ومنعها من إجراء اعتقالات داخل محاكم الهجرة، والتي دأبت عليها منذ عودة الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض العام الماضي.
وقضى القاضي الفدرالي كايسي بيتس، في حكم صدر أمس الثلاثاء في سان فرانسيسكو ويسري على مستوى البلاد، بأن اعتراض طالبي اللجوء خارج المحاكم واعتقالهم ينتهك قانون الإجراءات الإدارية الذي ينظم عمل الوكالات الحكومية، منتقدا السلطات لعدم تقديمها" تفسيرات معقولة" بشأن هذه الممارسات" التعسفية".
فمنذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض، دأب عناصر من وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (آيس) على التمركز بانتظام خارج المحاكم، حيث يعترضون سبيل طالبي اللجوء الوافدين استجابة لاستدعاءات تتعلّق بمراجعة ملفاتهم.
وبات المهاجرون يواجهون معضلة تتمثل في حضور جلسة الاستماع والمخاطرة بالتعرض للاعتقال، أو بعدم الحضور، وهو ما يُعَد في كثير من الحالات مخالفة تستوجب صدور قرار بالترحيل.
بالمقابل، قال المستشار القانوني الممثل لوزارة الداخلية، جيمس بيرسيفال، إن المهاجر الخاضع لأمر ترحيل ينبغي أن يُعتقل بالطريقة ذاتها التي يُعتقل بها المتهم المدان بارتكاب مخالفة، واعتبر على منصة إكس أن" اتخاذ قاضٍ (فدرالي) قرارا مخالفا لذلك لا يعدو كونه نشاطا قضائيا يخدم سياسة معادية لأمريكا تدعو إلى فتح الحدود".
ويأتي ذلك، في سياق سياسة تتبناها الإدارة الأمريكية الحالية تعتمد على الاعتقالات الجماعية وترحيل المهاجرين، بينما تواجه اتهامات متكررة من المعارضين والمنظمات الحقوقية بتجاوز الحدود القانونية.
والعام الماضي، داهمت السلطات الفدرالية مهاجرين داخل محاكم الهجرة، وفي بعض الحالات عقب إسقاط قضايا ترحيلهم، في أحدث تكتيكات الإدارة الأمريكية لتسريع عمليات الترحيل، بحسب ما أفاد به محامون مختصون بقضايا الهجرة لشبكة" إيه بي سي نيوز".
وأوضح غريغوري جين، المدير الأول للعلاقات الحكومية في" الرابطة الأمريكية لمحامي الهجرة"، أن الرابطة رصدت مثل هذه الاعتقالات داخل المحاكم في 13 ولاية و19 مدينة خلال أبريل/نيسان من العام الماضي.
وتُعَد قضايا الترحيل أمام محاكم الهجرة إجراءات قانونية تبدؤها وزارة الأمن الداخلي، ويبتّ قاضٍ مختص فيما إذا كان ينبغي إبعاد المهاجر من الولايات المتحدة.
وفي حالات كثيرة، يؤدي إسقاط القضية إلى إتاحة المجال أمام المهاجر للسعي إلى وسائل حماية قانونية، مثل طلب اللجوء.
وتثير هذه الممارسات جدلا قانونيا وحقوقيا متصاعدا، إذ ترى منظمات حقوق المهاجرين أنها تضعف ضمانات التقاضي والإجراءات القانونية الواجبة، بينما تندرج ضمن مساعي الإدارة الأمريكية لتسريع إنفاذ سياسات الهجرة والترحيل.
والأسبوع الماضي، قالت منظمة العفو الدولية إن الولايات المتحدة الأمريكية وسعت، منذ فبراير/شباط بشكل كبير، سياسة ترحيل مهاجرين من أراضيها إلى دول ليست بلدانهم الأصلية ولا تربطهم بها أي صلة، في إطار ما يُعرف بـ" الترحيل إلى دول ثالثة".
وربطت المنظمة هذه السياسة بتوسّع" آلة الاحتجاز والترحيل الجماعي" داخل الولايات المتحدة، حيث جرى تكليف معظم وكالات إنفاذ القانون الفدرالية بتنفيذ قوانين الهجرة المدنية، ونُفّذت مداهمات في محيط المدارس ودور العبادة والمستشفيات، مع احتجاز آلاف الأشخاص في مرافق مكتظة وغير إنسانية، بينها قواعد عسكرية ومراكز جديدة مثل منشأة" أليغيتور ألكاتراز" في فلوريدا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك