لا يقتصر تأثير كأس العالم 2026، المقامة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، على المنافسات الرياضية داخل المستطيل الأخضر، بل يمتد إلى الجوانب الاقتصادية والمالية، حيث تحولت البطولة إلى منصة استثنائية لرفع القيمة السوقية للاعبين وإبرام صفقات بمئات الملايين من الدولارات.
ومع تألق عدد من النجوم خلال مباريات المونديال، اشتعلت سوق الانتقالات الصيفية، إذ سارعت الأندية الأوروبية الكبرى إلى التحرك من أجل الظفر بالمواهب الصاعدة واللاعبين الذين أثبتوا قدراتهم على الساحة العالمية.
وشهدت الأيام الأولى من البطولة إتمام عدد من الصفقات البارزة، أبرزها انتقال الإسباني مارك كوكوريلا إلى ريال مدريد قادمًا من تشيلسي الإنكليزي مقابل نحو 68 مليون دولار، قبل مشاركته مع منتخب بلاده أمام الرأس الأخضر.
كما نجح ليفربول الإنكليزي في التعاقد مع الإسباني فيكتور مونيوث قادمًا من أوساسونا مقابل 45 مليون دولار، في حين توصل بايرن ميونيخ الألماني إلى اتفاق مع آيندهوفن الهولندي لضم الدولي المغربي إسماعيل الصيباري، الذي تألق مع" أسود الأطلس"، في صفقة بلغت قيمتها نحو 63 مليون دولار.
وفي صفقة أخرى، انضم المدافع الهولندي يان بول فان هيكه إلى توتنهام الإنكليزي قادمًا من برايتون مقابل 69 مليون دولار، بعد المستويات التي قدمها مع منتخب بلاده.
المونديال.
نافذة مثالية للتسويقواعتبر محرر الشؤون الرياضية في" التلفزيون العربي"، عدوان عدوان، أن البطولات الكبرى مثل كأس العالم تمثل فرصة ذهبية للأندية الراغبة في بيع لاعبيها أو استقطاب مواهب جديدة.
وأشار إلى أن المونديال يرفع من قيمة اللاعبين ويمنح المواهب المغمورة فرصة لإثبات نفسها خلال فترة زمنية قصيرة.
وباتت الأندية الأوروبية الكبرى، حسب عدوان، تنفق مبالغ تتراوح بين 50 و70 مليون دولار بشكل طبيعي مقارنة بما كان عليه الحال قبل سنوات، خاصة في إنكلترا وإسبانيا وألمانيا، حيث تمتلك الأندية الكبرى قدرات مالية هائلة.
ولم يقتصر الاهتمام على اللاعبين الأوروبيين، إذ برزت أسماء عربية فرضت نفسها بقوة خلال البطولة، وفي مقدمتها المغربي الشاب أيوب بوعدي، لاعب ليل الفرنسي، الذي ارتفعت قيمته السوقية بشكل لافت.
فبعد أن كانت قيمته تتراوح بين 20 و30 مليون يورو قبل انطلاق المونديال، أصبح ناديه يطالب بما يقارب 70 مليون يورو للتخلي عنه، وسط اهتمام من أرسنال الإنكليزي، وبايرن ميونيخ الألماني، وباريس سان جيرمان الفرنسي.
كما لفت المصري حمزة عبد الكريم الأنظار بعد تألقه مع الفريق الرديف لبرشلونة الإسباني، ما دفع النادي الكتالوني إلى تفعيل بند شرائه، لترتفع قيمته السوقية إلى ما بين 7 و10 ملايين يورو.
كيف تتابع الأندية اللاعبين؟ويشير الخبراء إلى أن الأندية تعتمد على نوعين من المتابعة خلال البطولات الكبرى؛ الأول يتعلق بلاعبين موضوعين مسبقًا على قوائم المراقبة، حيث تنتظر الأندية أداءهم في المونديال قبل اتخاذ القرار النهائي.
أما النوع الثاني فيتمثل في اللاعبين الذين يبرزون فجأة بفضل مستوياتهم اللافتة، ما يجعلهم محط صراع بين الأندية الكبرى.
وبينما تتواصل منافسات كأس العالم 2026، تبدو سوق الانتقالات أحد أبرز المستفيدين من الحدث العالمي، مع استمرار ظهور أسماء جديدة قد تتحول خلال أسابيع قليلة إلى صفقات بملايين الدولارات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك