القدس العربي - دموع هيلاري كلينتون على غزة القدس العربي - الهيدوس يقود قطر لتحقيق رقم تهديفي جديد في كأس العالم قناه الحدث - قطر: بدء العمل على تفاصيل اتفاق أميركا وإيران عبر فرق تقنية وكالة الأناضول - بتنظيم إماراتي.. تتويج الفائزين بتحدي القراءة العربي في إسطنبول العربية نت - الخارجية القطرية: التحضيرات التقنية لاتفاق أميركا وإيران بدأت قناة القاهرة الإخبارية - خلافات متصاعدة بين واشنطن وطهران.. هل يصمد الاتفاق الأمريكي الإيراني أمام الملفات العالقة؟ وكالة الأناضول - قائد القوات الجوية التركي يلتقي نظيره الموريتاني وكالة سبوتنيك - سلوفاكيا تعلن عدم مشاركتها في حزمة مساعدات الناتو العسكرية المزمعة لأوكرانيا القدس العربي - ما موقع فلسطين في الاتفاق الأمريكي ـ الإيراني؟ قناة الجزيرة مباشر - Context of the Event | US-Iranian Disagreement Over Nuclear Inspections
عامة

«غرف خلفية»: حين يصبح الضياع هو الكابوس الحقيقي

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة

لندن – «القدس العربي»: من الصعب أن نتحدث عن فيلم «غرف خلفية» (Backrooms) للمخرج واليوتيوبر الأمريكي كين بارسونز باعتباره فيلماً من أفلام الرعب بالمعنى التقليدي للكلمة، لأنه لا يخيفنا بالطريقة التي اعت...

لندن – «القدس العربي»: من الصعب أن نتحدث عن فيلم «غرف خلفية» (Backrooms) للمخرج واليوتيوبر الأمريكي كين بارسونز باعتباره فيلماً من أفلام الرعب بالمعنى التقليدي للكلمة، لأنه لا يخيفنا بالطريقة التي اعتدنا عليها.

فلا توجد هنا الأشباح التي تقفز من العتمة، ولا الوحوش التي تخرج من خلف الأبواب، ولا حتى تلك الصدمات البصرية التي باتت تشكل العمود الفقري لكثير من أفلام الرعب المعاصرة.

ما يفعله الفيلم أكثر بساطة وأكثر إزعاجاً في الوقت نفسه: إنه يضعنا داخل مكان مألوف بصورة مقلقة، ثم يتركنا وحدنا.

وربما تكمن عبقريته كلها في هذا القرار البسيط: أن يذكرنا بأن أكثر الأشياء رعباً ليست بالضرورة تلك التي لم نرها من قبل، بل تلك التي تبدو مألوفة أكثر مما ينبغي.

يصعب النظر إلى الجدران الصفراء الباهتة، أو السجاد الذي لا يحمل أي ملامح مميزة، أو الأضواء التي لا تنطفئ، من دون أن يتسلل إلينا شعور غريب بأننا مررنا بهذا المكان في مرحلة ما من حياتنا.

لكن أين؟ هذا السؤال هو الذي يحرك تجربتنا الشعورية في الفيلم بأكملها.

لماذا يبدو هذا المكان مألوفاً إلى هذا الحد؟ ولماذا يثير في داخلنا هذا القدر من القلق، رغم أنه لا يقدم شيئاً استثنائياً في ظاهره؟ ولعل هذا ما يجعل «غرف خلفية»، واحداً من أكثر أفلام الرعب ارتباطاً بعصرنا الحالي.

فنحن نعيش اليوم وسط فضاءات متشابهة إلى حد كبير: مكاتب، وممرات، ومراكز تجارية، وقاعات انتظار، وفنادق ومطارات ومدن باتت تشبه بعضها بعضاً بصورة متزايدة.

أماكن نقضي فيها ساعات طويلة من حياتنا، لكنها لا تترك في ذاكرتنا أي أثر حقيقي، وكأنها صممت لتكون موجودة خارج الزمن، أو لتوحي لنا أن الأماكن والأزمنة المحيطة بنا تتشابه لدرجة تصيبنا بالرعب والاختناق في آن، كما لو أننا دخلنا متاهة لا فكاك منها، لأن جميع ممراتها ودهاليزها وغرفها تتشابه تماماً.

ولهذا السبب تحديداً يثير الفيلم كل هذا القلق، لأنه لا يقدم لنا مكاناً متخيلاً بالكامل، بل يعيد ترتيب عناصر من عالمنا الحقيقي، ثم يفرغها من معناها.

وفجأة، يتحول الاعتيادي إلى شيء مخيف.

لكن «غرف خلفية» لا يتحدث عن المكان فقط، بل عن الإنسان المعاصر أيضاً، وعن ذلك الشعور المتزايد بأننا جميعاً نعيش داخل مرحلة انتقالية طويلة لا نعرف إلى أين تقودنا.

لسنا حيث كنا قبل سنوات، لكننا لا نعرف أيضاً أين نتجه، فيما يبدو العالم وكأنه يتغير بسرعة تفوق قدرتنا على اللحاق به.

يبدو الفيلم معبراً بشدة عن شباب عالمنا المعاصر، إنه جيل تربى على الشاشات، وعلى التدفق المستمر للمعلومات، وعلى الإحساس الدائم بأنه متصل بالعالم كله، لكنه يشعر في الوقت نفسه بقدر غير مسبوق من الوحدة.

والمفارقة أن بارسونز، مخرج الفيلم، ينتمي إلى هذا الجيل نفسه.

فهو لم يأت من مدارس السينما التقليدية، بل من الإنترنت مباشرة، من تلك المساحات التي اختلطت فيها ألعاب الفيديو بثقافة اليوتيوب وبالمؤثرات البصرية، التي باتت تشكل جزءاً من اللغة اليومية لجيل كامل.

ومع ذلك، لا يبدو الفيلم احتفالاً بالعالم الرقمي بقدر ما يبدو نقداً ضمنياً له.

وكأن هذه المتاهة الممتدة إلى ما لا نهاية ليست سوى تجسيد مادي للضياع الذي نعيشه يومياً.

كل شيء متاح أمامنا، لكننا لا نعرف إلى أين نذهب.

كل شيء متصل، لكننا نشعر بعزلة متزايدة.

وكل شيء يتحرك بسرعة هائلة، لكننا نشعر في المقابل بأننا عالقون في أماكننا.

وهنا يتحول المكان إلى بطل الفيلم الحقيقي، بل ربما إلى وحشه الحقيقي أيضاً.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك