تل أبيب/دبي 24 يونيو حزيران (رويترز) – يسعى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو اليوم الأربعاء للحصول على دعم الحلفاء بالخليج الذين ينتابهم الشك في الاتفاق الذي أبرمه الرئيس دونالد ترامب مع إيران لإنهاء الحرب، في حين تصر إسرائيل على إبقاء قواتها في جنوب لبنان في تحد آخر للاتفاق.
ووقعت الولايات المتحدة وإيران اتفاقا أوليا الأسبوع الماضي لإنهاء حرب قلبت أوضاع الشرق الأوسط رأسا على عقب وضغطت على الاقتصادات العالمية بإغلاق مضيق هرمز الذي يمر منه خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.
وبموجب الاتفاق، تجري الآن إعادة فتح المضيق تدريجيا.
وانخفضت أسعار النفط القياسية اليوم بأكثر من ثلاثة دولارات لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ ما قبل اندلاع الحرب مع تراجع المخاوف إزاء الإمدادات بنحو أكبر.
وظهرت روايات متضاربة بخصوص بنود الاتفاق، مما عرض ترامب لانتقادات في الداخل وفي الشرق الأوسط.
وتظل الحوافز المالية لإيران والسيطرة على مضيق هرمز والحرب الإسرائيلية الموازية في لبنان موضع خلاف يسلط الضوء على هشاشة الاتفاق.
وقال ترامب للصحفيين اليوم الأربعاء “نفوز بفارق كبير.
إيران تقدم تنازلات كبيرة جدا”.
وقال روبيو إن الولايات المتحدة “متوافقة تماما مع شركائنا في الخليج”، وذلك في كلمة ألقاها في مدينة الكويت وهي المحطة الثانية في جولة تشمل ثلاث دول خليجية.
وذكر للصحفيين قبل توجهه إلى البحرين “لن نفعل أي شيء من شأنه إضعاف أمن حلفائنا القدامى في المنطقة”.
وكرر روبيو تأكيد معارضة إدارة ترامب لمطلب إيران بفرض رسوم على الملاحة في مضيق هرمز، وهو أمر يعارضه أيضا حلفاء واشنطن في الخليج.
قوبل اتفاق السلام المقترح بالتشكيك في الشرق الأوسط حيث تعرضت دول كثيرة لهجمات إيرانية خلال الحرب، وترى أن الاتفاق يقدم لطهران امتيازات كبيرة، ومنها صندوق قيمته 300 مليار دولار ورفع بعض العقوبات.
ويخشى حلفاء واشنطن في الخليج من أن يساعد صندوق إعادة الإعمار إيران على إعادة بناء جيشها، في حين أن الاتفاق لا يتطرق إلى قدرات طهران في مجال الصواريخ الباليستية.
وشدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس مرارا على أن إسرائيل لن تسحب قواتها من جنوب لبنان حيث يقولان إن القوات أنشأت منطقة أمنية لحماية سكان الشمال.
وقال كاتس في مقابلة خلال مؤتمر في تل أبيب “الجيش الإسرائيلي مستعد… ولن نتراجع.
أعلنّا أننا لن ننسحب بأي حال من الأحوال، ولا توجد حتى هذه اللحظة مطالبة أمريكية لإسرائيل بالانسحاب من لبنان، وهذا إنجاز سياسي”.
وأدلى كاتس بهذه التصريحات في وقت يناقش فيه لبنان وإسرائيل، خلال محادثات في واشنطن بدعم من الولايات المتحدة، مقترحا يقضي بانسحاب القوات الإسرائيلية من بعض الأراضي التي اجتاحتها خلال الحرب وتسليمها لسيطرة الجيش اللبناني.
وتخوض إسرائيل معارك ضد جماعة حزب الله في لبنان منذ أوائل مارس آذار بعد أن هاجمت الجماعة إسرائيل دعما لإيران.
وجعلت طهران وقف القتال في لبنان من أهم مطالبها في أي اتفاق سلام مع الولايات المتحدة.
وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف اليوم الأربعاء “وقف إطلاق النار في لبنان بالنسبة لنا لا يقل أهمية عن وقفه في إيران، بل إن إنهاء الحرب في لبنان لا يقل أهمية عن إنهائها في إيران”.
وأفادت مصادر أمنية وطبية لبنانية لرويترز بأن غارة إسرائيلية بطائرة مسيرة استهدفت سيارة في جنوب لبنان مما تسبب في مقتل شخصين على الأقل اليوم.
وأبلغ الجيش الإسرائيلي رويترز بأنه يتحقق من هذه التقارير.
وأعلن في وقت سابق أن سلاح الجو الإسرائيلي استهدف مقاتلين مسلحين من حزب الله قرب منطقة تسيطر عليها القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان.
ولم يتضح بعد ما إذا كانت الواقعتان متطابقتين.
* إيران تنتقد “النزعة العسكرية” الأمريكيةحضر روبيو مأدبة غداء عمل اليوم مع رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان قبل التوجه إلى الكويت.
ومن المقرر أن يزور البحرين أيضا.
وتستضيف الكويت والبحرين قواعد عسكرية أمريكية استراتيجية، وتعرضت كلتاهما لهجمات صاروخية إيرانية عنيفة، مما أدى إلى مقتل مدنيين وخسائر اقتصادية فادحة.
وردا على تصريحات روبيو في الكويت، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي اليوم على إكس “لا يمكن أن ننعم بالسلام في المنطقة ما دامت النزعة العسكرية والتدخلية الأمريكية مستمرة، وما دام وكيلها المحتل (إسرائيل) مستمر في الإفلات التام من العقاب، وفي شن حروب لا نهاية لها في أنحاء المنطقة، وارتكاب الإبادة الجماعية…”.
ومهد الاتفاق المؤقت الذي وقعته الولايات المتحدة وإيران الطريق لمحادثات تستمر 60 يوما تهدف إلى التوصل إلى تفاصيل أكثر تعقيدا، بما في ذلك القضايا المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.
وانتهت يوم الاثنين الجولة الأولى من المحادثات بين مسؤولين رفيعي المستوى من الولايات المتحدة وإيران في سويسرا.
وقال روبيو اليوم إن المفاوضين الفنيين سيستأنفون محادثاتهم في نهاية الشهر في سويسرا أيضا على الأرجح.
وخرجت أيضا تقارير متضاربة عن بنود متفق عليها تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني.
وقال ترامب إن منع طهران من تصنيع سلاح نووي هو السبب الرئيسي لشن الحرب في 28 فبراير شباط.
وأعلنت إيران أنها لا تعتزم فعل ذلك.
وردت إيران مرة أخرى اليوم بعد أن قال ترامب إنها وافقت على عمليات تفتيش نووية “إلى أجل غير مسمى” في إطار الاتفاق الأولي.
وأكد كاظم غريب أبادي نائب وزير الخارجية الإيراني مجددا على منصة إكس عدم انعقاد أي اجتماع في سويسرا مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي، على الرغم من طلبه، ونفى وجود خطط حالية للسماح بالوصول إلى المنشآت النووية التي تعرضت للهجوم أو إلى المواد النووية.
وأضاف أن مثل هذه القضايا لن يُنظر فيها إلا في إطار اتفاق نهائي وبعد أن يتخذ الطرف الآخر خطوات عملية لرفع جميع العقوبات.
(شاركت في التغطية لينا عبيد – إعداد محمد أيسم للنشرة العربية – تحرير علي خفاجي ومعاذ عبدالعزيز).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك