النفس البشرية عزيزة، وغالية، بل ومقدسة، حيث قال ربُّ العِزّة سبحانه وتعالى (( من قتل نفساً بغيرِ نفسٍ او فسادٍ في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً )) صدق الله العظيم، سورة المائدة، الآية ( ٣٢ ).
هل هناك تشريف او تقديس او تحصين للنفس البشرية أكثر مما ورد في القرآن الكريم؟لكن، كما وصف القرآن الكريم النفس البشرية بأنها مخلوقٌ مركبٌ، قابلٌ للخير والشر، وملهم طريق الفجور والتقوى.
كذلك أكدّ على قدرة الإنسان على تزكية نفسه والإرتقاء بها، او إفسادها وتدنيسها والحط منها.
كما ان النفس البشرية (( أمارة بالسوء ))، لأنها بطبيعتها تميل، وتضعف أمام الشهوات، والغفلة، وتدفع الإنسان للمعاصي، والدخول في عالم الجريمة والإجرام.
حيث قال تعالى (( وما أبريء نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا من رحِم ربي )) صدق الله العظيم، سورة يوسف، آية رقم ( ٥٣ ).
وهناك (( النفس اللوامة ))، وهي النفس المتيقظة، التي تلوم صاحبها وتعاتبه بعد الوقوع في الخطأ، مما يدفعها للتوبة.
حيث قال تعالى (( ولا أقسم بالنفس اللوامة )) صدق الله العظيم، سورة القيامة، آية رقم ( ٢ ).
وهناك (( النفس المطمئنة)) وهي النفس التي سكنت الى الإيمان، واطمأنت بذكر الله، وتخلصت من الشرور، واختطت لنفسها النهج الإنساني الراقي، النظيف، والتميز بالأخلاق القويمة.
حيث قال تعالى (( يا أيتها النفس المطمئنة إرجعي الى ربّكِ راضية مرضية )) صدق الله العظيم، سورة الفجر، الآية ( ٢٧، ٢٨ ).
وهنا سيكون محور المقال حول النفس (( الأمارة بالسوء ))، وخطرها على النفس اللوامة، وعلى النفس المطمئنة.
لأن النفس الأمارة بالسوء، لا تضبطها ضوابط لا دينية، ولا قيمية، ولا أخلاقية.
هي نفس مُنفلته، ميكافيلليه الغاية عندها تبرر الوسيلة.
أي ان أسلوبها الحياتي الوصول الى ما تريد، والحصول على غاياتها بأية وسيلة مهما كانت، وعادة تنتهج العنف.
فحتى تحصل على المال لا مانع لديها من السرقة والقتل.
كما لا يكون لديها مانع من الدخول في عالم الجريمة، وتعاطي المخدرات والإتجار بها،للحصول على المتعة الزائفة التي تغيِّب العقل، وجني المال الحرام، حتى لو أدى ذلك الى ارتكاب جرائم القتل.
كما لا يوجد لمثل هؤلاء اي رادع يمنع من السير في طريق العمالة للأعداء للحصول على المال لتحقيق رغباته غير المشروعة.
وللجم، وتحجيم، والحد من خطر المجرمين على الناس، وسفك دمائهم، وإزهاق أرواحهم، والتعدي على اعراضهم، وسرقة ممتلكاتهم لابد من الإبقاء على عقوبة (( الإعدام )).
المجرم القاتل لا يستحق البقاء حيّاً بعد جريمته.
ومن يتعاطف معه، ويطالب بإبقائه حياً بعد جريمته، يكون لديه خللاً كبيراً وخطيراً في تفكيره، وبالتأكيد سيكون شخصاً منحرفاً عن السوية البشرية التي فطر ربّ العباد الغالبية المطلقة من عباده عليها.
إذ كيف لإنسان طبيعي سوي ان يطالب بعدم إعدام شخص إرتكب جريمة قتل وأزهق روحاً، ويتّم أطفالاً، ورَمّلَ إمرأة، وحرق قلب أُمٍ، وأبٍ، وإخوة! ؟المجرمون الذين إنظموا لتنظيمات إرهابية، دموية، وهددوا أمن الوطن، وقاوموا رجال الأمن، وقتلوا وجرحوا منهم، مثل هؤلاء لم يرتكبوا جريمة واحدة، بل إرتكبوا عدة جرائم، أولها: — الإنضمام الى تنظيم إرهابي دموي، أساء للإسلام العظيم واستخدمه وسيلة للإنتشار واستباحة أرواح الناس.
وثانيها: — تهديدهم لأمن الوطن، والمواطنين، ومقاومتهم لرجال الأمن.
وثالثها: — قتلهم لرجال الأمن المكلفون بالدفاع عن الوطن والمواطنين.
مثل هؤلاء يستحقون ان يُحكم عليهم بالإعدام (( ثلاث مرات )).
ثم إن من يرتكبون جرائم قتل، يصبحون خطراً على الناس، ولا يمكن ان يصبحوا مواطنين صالحين مهما حدث من تغير على طباعهم، لإن من أقدم على إرتكاب جريمة القتل الأولى، يسهل عليه إرتكاب جرائم قتلٍ عديدة دون ان يرف له جفن.
لذلك مثل هؤلاء لا يستحقون الحياة بعد جرائمهم.
ننادي وننبه أنا وكثيرين غيري من حقيقة مطلقة، بأنه ليس كل ما يأتينا من الغرب يناسبنا.
علينا ان نأخذ من الغرب تقدمه التكنولوجي فقط، أما الأخلاق والتشريعات فهي لا تناسبنا، ولا تشبهنا، وليست لنا، أبداً.
من قتل يجب ان يُعدم.
ومن أزهق روحاً، يجب إزهاق روحه.
من يُقدِم على القتل، لم يعد إنساناً سوياً، ولا يجب ان يُحسب على الإنسانية، ولا يصلح ان يعود للعيش وسط مجتمع أدماه، وقتل أحد أفراده.
القاتل يقتل، عقاباً له على جريمته.
ويجب حماية المجتمع منه.
وهو لا يصلح ان يعود للعيش في مجتمع قتل أحد أفراده، وروع الناس.
النفس البشرية لها حُرمة.
وأودع الله فيها القدرة على الإختيار.
وجعل فلاحها في طُهرها، وخيبتها في إنحرافها.
الإسلام وكافة الأديان السماوية وحتى الوضعية أعلت من شأن النفس البشرية، وحرمت الإعتداء عليها.
قال تعالى (( ولا تقتلوا النفس التي حرّم الله إلا بالحق )) صدق الله العظيم، سورة الأنعام، آية رقم ( ١٥١ ).
القصاص يحقق الردع العام والخاص، ويعتبر رادعاً قوياً يمنع الآخرين من إرتكاب جرائم مماثلة خوفاً من الموت.
والإعدام يضمن عدم عودة المجرم لإرتكاب جرائم أخرى.
وعلينا ان لا نغفل عن ان إعدام القاتل (( يشفي غليل )) أهل الضحية، ويمنحهم شعوراً بشيءٍ من الإنصاف.
لأنه لا يستقيم الإكتفاء بالسجن للمجرم الذي إرتكب جريمة قتل، حيث يمكنه مغادرة السجن بإنتهاء مدة المحكومية، او بالعفو، وبعد سنوات ترى من قتل إبنك او شقيقك يتبختر أمامك في الشارع ويتمتع بالحياة، والمغدور خاصتك مدفون تحت الثرى.
لذلك فان إعدام القاتل يمنع تفكير الأهالي من الأخذ بالثأر بايديهم.
كما ان إعدام القتلة يُطهر المجتمع من أناسٍ احترفوا الإجرام ولا يمكن إصلاحهم، او إعادة دمجهم في المجتمع.
إلغاء عقوبة الإعدام ليس فعلاً حضارياً، البته.
هل من الحضارة ان تُبقي على حياة شخصٍ إرتكب جريمة إزهاق روح شخصٍ آخر، ويسهل عليه إرتكاب جرائم قتلٍ أخرى! ؟ هل من الحضارة ان تُبقي على حياة شخص مجرم قاتل، يُرعب، ويروع حياة مجتمعٍ بأكمله! ؟من المؤكد ان الإعدام لا يمنع وقوع الجرائم بأنواعها لكنه يعتبر رادعاً يحد من الجريمة ويمنع اإتشارها.
الإعدام إجراء هام، لمواجهة الإجرام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك