حقّق المنتخب الوطني الأهم في مواجهته الأخيرة أمام نظيره الأردني، بانتزاع فوزٍ ثمين بهدفين لهدف (1-2)؛ انتصارٌ جاء في وقتٍ حساس ليعيد بعث سباق التأهل ويمنح المجموعة نفساً جديداً.
وأبرز ما ميز هذه المواجهة هو رد الفعل الجماعي والانسجام الكبير؛ فبعد افتتاح الأردن باب التسجيل، أشاد المتابعون بقدرة “الخضر” على الحفاظ على تنظيمهم وانضباطهم التكتيكي، على عكس الفترات المهزوزة التي ظهرت في المباراة السابقة أمام الأرجنتين، حيث التزم اللاعبون بالهدوء ونجحوا تدريجياً في استعادة السيطرة على مجريات اللعب وتجاوز الصعوبات، وهو أبرز درس مستخلص من اللقاء.
وعلى الصعيد الفردي، شهدت المباراة بروز عدة أسماء استعادت بريقها، يتقدمهم قائد المنتخب رياض محرز الذي استرجع تأثيره الكبير في تنشيط الخط الأمامي، خاصة خلال مراحل بناء الهجمات والكرات الثابتة.
كما أكد الثنائي واعد الحركة، إبراهيم مازة وأمين غويري، دورهما المحوري في المنظومة الهجومية بفضل تحركاتهما المستمرة ونشاطهما الدؤوب.
ولفت مردود البدلاء انتباه المحللين، لاسيما المهاجم نذير بن بوعلي، الذي منح دخوله دفعاً إضافياً وقوياً في الخط الأمامي ساهم في تغيير ديناميكية اللقاء بالكامل لصالح “المحاربين”.
ورغم هذه الإيجابيات العودة في النتيجة، لا يزال خط وسط الميدان يشكّل النقطة السوداء والأزمة المستمرة في توليفة المنتخب بسبب ضعف الربط وبطء بناء الهجمات، وهو ما وضعه تحت مجهر النقد.
هذا الخلل ثبت مجدداً صورة الناخب الوطني كـ”مدرب الأشواط الثانية” بفضل قراءته الجيدة للمجريات وتدخلاته الحاسمة بعد الاستراحة، وإن كان مجبراً على مراجعة خياراته الأولية لتفادي تلقي الصدمات والمبادرة منذ الشوط الأول.
وفي ظل الأجواء المشحونة خارج المستطيل الأخضر، وبخصوص غضب اللاعبين من تصريحات وانتقادات بعض النقاد والمحللين في البلاتوهات، فإن الخيار الأنسب لرفقاء محرز هو عزل أنفسهم عن هذا التشويش؛ إذ يجب أن يكون الرد الحقيقي فوق أرضية الميدان، وتحويل هذا الضغط إلى شحنة وعزيمة للبصم على مشاركة تاريخية تفرز نتيجة أفضل من تلك المحققة في مونديال البرازيل 2014.
وعقب وصول البعثة إلى مدينة “لورنس” بمنطقة كانساس سيتي ومباشرة التحضيرات بحصة استئنافية خفيفة بملعب جامعة كانساس ركزت على استرجاع الأساسيين، يتطلع المنتخب لخوض موقعة النمسا المصيرية في ظروف معنوية أفضل بكثير.
اللقاء المقرر فجر الأحد القادم (الثالثة صباحا بتوقيت الجزائر) سيكون حاسماً في سباق التأهل ويتطلب انضباطاً صارماً أمام منافس أوروبي سريع.
وفي هذا المنعطف، يبرز دور الأنصار كعنصر دعم أساسي؛ فالوقت الراهن هو للمساندة والالتفاف حول الألوان الوطنية لتجاوز العقبة، وليس لفتح النار على اللاعبين، ليبقى النقد مؤجلاً حتى ضمان تأشيرة العبور.
بن سبعيني يفتك مكاناً في التشكيلة المثالية للمونديالفي إنجاز فريد، نصّب المدافع الدولي الجزائري وصخرة نادي بوروسيا دورتموند الألماني، رامي بن سبعيني، نفسه واحداً من أبرز نجوم المونديال، بعدما اختارته المنصة العالمية الشهيرة “FotMob” المتخصصة في الإحصائيات ضمن التشكيلة المثالية للجولة الثانية عالمياً بجانب النجم المصري محمد صلاح والهولندي كودي جاكبو.
وجاء اختيار ابن مدينة قسنطينة بتقييم رفيع (8.
5) نظير أدائه البطولي، حيث نجح في إجهاض 13 هجمة أردنية خطيرة وتفوق في 8 صراعات ثنائية من أصل 9، مما مكن التشكيلة من الحفاظ على توازنها التكتيكي وتجاوز النقص الذي شهده خط وسط الميدان، والذي يزال يمثل “النقطة السوداء” التي يسعى الطاقم الفني لمعالجتها.
ويمثل هذا التوهج الفردي لبن سبعيني والدعم الجماهيري الأمريكي الدافئ شحنة معنوية هائلة للاعبين لعزل أنفسهم عن ضغط وتصريحات بعض المحللين في البلاتوهات، وتحويل هذا الزخم إلى رد صارم فوق المستطيل الأخضر أمام النمسا، في مواجهة لا تقبل القسمة على اثنين، حيث يطالب الإعلام والأنصار بالالتفاف التام حول الألوان الوطنية لتأمين تأشيرة التأهل، ومواصلة الطموح المشروع للبصم على مشاركة تاريخية تتجاوز سقف إنجاز مونديال البرازيل 2014.
قال إن مازة ومحرز صنعا الفارق عبر الكرات الثابتة…الدويري: “بيتكوفيتش هزم السلامي في صراع البدلاء”شهد برنامج “نبض البلد” على قناة “رؤيا” الأردنية، قراءة فنية عميقة للمحلل الرياضي، عبد الله الدويري، الذي فكك مجريات مباراة “النشامى” أمام الجزائر في نهائيات كأس العالم 2026، مشيراً إلى أن المواجهة كانت معركة بدنية طاحنة وصراعاً تاكتيكياً تفوق فيه مدرب المحاربين، فلاديمير بيتكوفيتش، على الكابتن جمال السلامي.
وأوضح الدويري أن الجهاز الفني للمنتخب الجزائري نجح في قراءة نقاط ضعف “النشامى” بشكل مثالي، خاصة في الشوط الثاني الذي أكد مجدداً تميز بيتكوفيتش كـ”مدرب الأشواط الثانية”.
وتجلى هذا التفوق في إدارة ملف التبديلات؛ حيث ركز الجانب الجزائري على استغلال الركلات الركنية والكرات الثابتة والعرضيات المبكرة، لعلمه المسبق بمعاناة الدفاع الأردني في التعامل مع الكرات العالية، وهو ما أسفر عن قلْب الطاولة بعد تقدم الأردن بهدف نظيف.
وعلى صعيد مفاتيح اللعب، أشاد المحلل بالأداء الفردي لكتيبة الخضر، مبرزاً الواعد إبراهيم مازة كمحرك رئيسي في نقل اللعب إلى الأطراف وإكمال الهجمات، إلى جانب القائد رياض محرز الذي شكل خطورة دائمة بعرضياته المثالية، والبديل نذير بن بوعلي الذي غير دخولُه ديناميكية الخط الأمامي.
وفي المقابل، أشار الدويري إلى أن “النشامى” بدؤوا اللقاء بإستراتيجية “الدفاع المتقدم” التي تسببت في تراجع مخزونهم البدني وفقدان الزخم لاحقاً، مما سمح للمنتخب الجزائري بفرض انضباطه والعودة في النتيجة بانسجام تكتيكي عالٍ.
ورغم الخسارة، نوّه الدويري ببعض العناصر الأردنية التي قدمت مردوداً بطولياً؛ وفي مقدمتهم مهند أبو طه، الذي برز بشكل لافت للغاية وتفوق في المواجهات الثنائية الميدانية على النجم رياض محرز، بالإضافة إلى نزار الرشدان الذي نال ثناءً كبيراً بوصفه لاعباً جريئاً وممتازاً في خط المنتصف.
وتأتي هذه القراءة الفنية لتؤكد أن فوز الجزائر (1-2) كان نتاج انتفاضة تكتيكية حقيقية فوق الميدان، رد بها اللاعبون على انتقادات البلاتوهات، ليطيروا بمعنويات مرتفعة إلى معسكرهم بمدينة “لورنس” الأمريكية، حيث يلتف حولهم الأنصار والسكان المحليون بهتاف “روك شالك، جزائر” تحضيراً لموقعة النمسا الحاسمة التي يطمح فيها رفقاء غويري لمواصلة المسار نحو تخطي إنجاز مونديال البرازيل 2014.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك