لم تعد موجات الحر مجرد ظواهر موسمية عابرة، بل أصبحت من أكثر الكوارث المناخية تأثيرًا على حياة البشر، فعلى مدار التاريخ تسببت درجات الحرارة القياسية في تعطيل المدن، وإجهاد البنية التحتية، وخسائر اقتصادية ضخمة، والأخطر من ذلك أنها أودت بحياة عشرات الآلاف من الأشخاص، ومع تزايد تأثير التغير المناخي، أصبحت موجات الحر أكثر شدة واستمرارًا، خاصة في المناطق المكتظة بالسكان أو محدودة الموارد، وبينما تختلف الظروف من دولة لأخرى، تبقى النتيجة واحدة: حرارة قاسية تختبر قدرة الإنسان على التكيف والبقاء.
وفي التقرير التالي نستعرض أسوأ الموجات الحارة التي حصدت آلاف الأرواح حول العالم وفقًا لموقع" listverse".
موجة حر 1901 في شرق ووسط غرب الولايات المتحدةشهد صيف عام 1901 واحدة من أكثر موجات الحر قسوة في تاريخ الولايات المتحدة، خلال شهر يوليو، سجلت عدة ولايات درجات حرارة مرتفعة استمرت لأيام متواصلة، ووصلت في بعض المناطق إلى أكثر من 38 درجة مئوية، وفي مدينة بولينغ غرين بولاية كنتاكي استمرت الحرارة المرتفعة عشرة أيام متتالية، أما مدينة نيويورك فكانت من أكثر المناطق تضررًا، حيث توفي مئات الأشخاص خلال أسابيع قليلة، واضطر السكان إلى مغادرة منازلهم والاحتماء في الحدائق العامة هربًا من الحرارة الخانقة، في ذلك الوقت لم تكن أجهزة التكييف موجودة، كما أن طبيعة الملابس الثقيلة زادت من معاناة الناس، وقد تجاوز عدد الضحايا على مستوى البلاد عشرة آلاف شخص، لتبقى هذه الموجة واحدة من أسوأ الكوارث المناخية الأمريكية.
اليونان 1987.
صيف تحول إلى حالة طوارئفي يوليو 1987 تعرضت اليونان لموجة حر استثنائية وصلت خلالها درجات الحرارة في أثينا إلى نحو 45 درجة مئوية، ومع استمرار الحرارة المرتفعة لأسابيع، أعلنت السلطات حالة الطوارئ بسبب الضغط الهائل على المستشفيات وخدمات الإسعاف، كانت الأزمة أكثر تعقيدًا لأن معظم المستشفيات حينها لم تكن مجهزة بأنظمة تبريد كافية، ما جعل استقبال المصابين أكثر صعوبة، توفي أكثر من ألف شخص خلال تلك الفترة، وكان كبار السن الأكثر تأثرًا، كما امتدت التأثيرات إلى دول مجاورة في البحر المتوسط، حيث واجهت بعض المدن أزمة في حفظ الجثامين بسبب ارتفاع الحرارة.
شيكاغو 1995.
ثلاثة أيام غيرت المدينةرغم أن موجة الحر التي ضربت شيكاغو عام 1995 استمرت أيامًا قليلة فقط، فإن آثارها كانت كارثية، بدأت درجات الحرارة بالارتفاع سريعًا حتى تجاوز مؤشر الحرارة 50 درجة مئوية في بعض الأحياء نتيجة الرطوبة العالية وتأثير المباني والطرق الإسفلتية، خلال أيام معدودة استقبلت خدمات الطوارئ آلاف البلاغات، وتجاوزت المستشفيات طاقتها الاستيعابية، بلغ عدد الضحايا نحو 750 شخصًا، معظمهم من كبار السن والعاملين في الهواء الطلق، وأصبحت هذه الكارثة لاحقًا مثالًا عالميًا على خطورة الحرارة داخل المدن الكبرى.
روسيا 2010.
موجة الحر الأكثر فتكًا في العصر الحديثتُعد موجة الحر التي اجتاحت روسيا في صيف 2010 واحدة من أكثر الكوارث المناخية دموية في العصر الحديث، استمرت الحرارة المرتفعة لأسابيع طويلة، وسجلت درجات حرارة قياسية تجاوزت 44 درجة مئوية في بعض المناطق، لم تقتصر الخسائر على ضربات الشمس فقط، بل تسببت موجة الحر في اندلاع حرائق غابات ضخمة، وتدهور جودة الهواء، وتأثر إمدادات الغذاء والمياه، وتشير التقديرات إلى وفاة أكثر من 56 ألف شخص خلال تلك الفترة، ما جعلها من أكثر موجات الحر فتكًا المسجلة عالميًا.
الهند وباكستان 2015.
الحرارة تضرب الملايينفي صيف 2015 تعرضت الهند وباكستان لموجة حر قاسية أدت إلى وفاة آلاف الأشخاص خلال أسابيع قليلة، ووصلت درجات الحرارة في بعض المدن الهندية إلى نحو 48 درجة مئوية، وفي الهند، كان الفقراء والعاملون في الخارج الأكثر تضررًا، ما دفع الحكومة لإنشاء محطات مياه مجانية ومراكز تبريد مؤقتة، أما في باكستان، فقد زادت الأزمة بسبب انقطاعات الكهرباء التي أثرت على المستشفيات والخدمات الأساسية، خاصة في مدينة كراتشي المكتظة بالسكان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك