أثارت وفاة الطفل حمزة، البالغ من العمر 3 سنوات، بعد نسيانه داخل سيارة والده لساعات في التجمع الخامس، حالة من الحزن والصدمة بين المصريين، وفتحت الباب أمام تساؤلات عديدة حول كيفية نسيان أحد الوالدين لطفله داخل سيارة مغلقة، وما إذا كانت هناك أسباب نفسية أو علمية وراء مثل هذه الحوادث المأساوية.
وتُعرف هذه الحالة باسم «متلازمة نسيان الرضيع» أو «الطفل المنسي»، وهي ظاهرة نفسية ارتبطت بحوادث مشابهة وقعت في عدد من دول العالم.
مأساة الطفل حمزة في التجمع الخامسعُثر، يوم الاثنين الماضي، على الطفل حمزة جثة هامدة داخل سيارة والده بالتجمع الخامس، بعد أن تُرك داخل السيارة المتوقفة لمدة تراوحت بين خمس وسبع ساعات.
وبحسب التحريات، اصطحب الأب نجله في طريقه إلى الحضانة، إلا أنه اتجه مباشرة إلى مقر عمله، ناسيًا وجود الطفل داخل السيارة؛ ولم يكتشف الأمر إلا بعد تواصل الأم مع الحضانة، لتكتشف أن الطفل لم يصل إليها.
وأثارت الواقعة موجة واسعة من التعاطف عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تساءل كثيرون عن إمكانية حدوث مثل هذا الأمر، في ظل الضغوط الحياتية المتزايدة التي يعيشها الآباء والأمهات.
ما هي متلازمة نسيان الرضيع؟وفقًا لتقارير دولية، فإن «متلازمة نسيان الرضيع» ليست مرضًا نفسيًا تقليديًا، بل هي حالة من فقدان الذاكرة المؤقتة أو الخلل في الذاكرة قصيرة المدى، تجعل الشخص يعتقد أنه قام بمهمة معينة، مثل توصيل طفله إلى الحضانة، رغم أن ذلك لم يحدث.
وقال نيكولاس بريفا، الأخصائي النفسي السريري، إن هذه المتلازمة لا ترتبط عادة بوجود اضطرابات نفسية لدى الوالدين، إذ إن معظم الحالات وقعت لأشخاص يتمتعون بصحة نفسية جيدة.
وأوضح أن الحالة تنتج غالبًا عن تضافر عدة عوامل، أبرزها:الانشغال بعدة مهام في وقت واحد.
وأشار إلى أن العقل البشري يعتمد بشكل كبير على العادات والروتين اليومي، وأي تغيير مفاجئ، مثل مكالمة هاتفية أو حدث غير متوقع، قد يؤدي إلى حدوث خلل في الذاكرة.
أشارت تقارير دولية إلى وقوع حوادث مشابهة في أستراليا والولايات المتحدة ودول أخرى، جميعها تتشابه في أن أحد الوالدين كان مقتنعًا بأنه أوصل طفله إلى الحضانة قبل اكتشاف بقائه داخل السيارة.
ومن بين هذه الحالات، وفاة الطفلة الأسترالية أوليفيا أنسيليه، البالغة من العمر عامًا واحدًا، بعد أن تركها والدها داخل السيارة ظنًا منه أنه أوصلها إلى الحضانة.
كما توفي الطفل نواه زوندي، البالغ من العمر 22 شهرًا، عام 2015 بعد أن اعتقدت والدته أنها أوصلته إلى الحضانة، قبل أن تكتشف بعد ساعات أنه لا يزال داخل السيارة.
وفي هذه الواقعة، قررت المحكمة عدم توجيه اتهامات للأم بعدما تبين أنها كانت تعاني من قلة النوم والضغط النفسي وتغيير مفاجئ في روتينها اليومي.
كيف يفسر العلم هذه الظاهرة؟قال ماثيو موندي، الأستاذ المشارك بجامعة موناش الأسترالية، إن هذه الحالات ترتبط بخلل في الذاكرة قصيرة المدى، موضحًا أن الدماغ البشري لا يستطيع الاحتفاظ بعدد كبير من المعلومات في الوقت نفسه.
وأضاف: " إذا كنت قادرًا على نسيان إرسال رسالة أو الرد على مكالمة، فأنت أيضًا قادر على نسيان وجود طفلك داخل السيارة، لأن الذاكرة البشرية محدودة بطبيعتها".
وأكد أن هذا النوع من النسيان قد يحدث لأي شخص، خاصة في ظل الإرهاق والضغوط النفسية.
كيف يمكن الوقاية من متلازمة نسيان الطفل؟قدم خبراء عدة نصائح للحد من تكرار هذه الحوادث، أبرزها:وضع حقيبة الطفل أو أي غرض ضروري بجوار مقعد السائق كتذكير بوجود الطفل.
الاتفاق مع الحضانة على الاتصال فور غياب الطفل دون إبلاغ مسبق.
التأكد من المقعد الخلفي قبل مغادرة السيارة.
تجنب الانشغال بالمكالمات أو الضغوط التي قد تؤثر على التركيز.
وتبنت بعض مراكز رعاية الأطفال في أستراليا إجراءات وقائية جديدة، من بينها التواصل الفوري مع أولياء الأمور عند غياب الأطفال عن الحضانة دون سبب واضح.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك