القدس العربي - مبابي وهالاند.. صِدام العمالقة في المونديال روسيا اليوم - تحقيق أوروبي بسبب "غرفة سرية" مع زيلينسكي وقادة أوروبا "خلف ظهر ترامب" روسيا اليوم - بوتين يشيد بالتوظيف الرقمي المبتكر في معرض "الإرميتاج الباهر" بموسكو سكاي نيوز عربية - روبيو: لن نقبل بفرض رسوم في مضيق هرمز العربي الجديد - نيمار بقميص البرازيل.. عودة إلى القمة بعد معاناة من الإصابات التلفزيون العربي - طالبت بمساءلته.. طهران تتهم "الناتو" بالتواطؤ في الحرب عليها القدس العربي - نيويورك تايمز: وداعا للخوف.. نتائج نيويورك التمهيدية ثورة ضد المؤسسة الديمقراطية وشجب لفظائع ترامب ورفض لدعم إسرائيل قناه الحدث - والد طبيبة الأسنان الضحية يكشف: اعتدوا على ابنتي لاستعادة "ضرس مخلوع" العربية نت - "فيسبوك" يطلق مساعداً ذكياً لصناع المحتوى العربية نت - والد طبيبة الأسنان الضحية يكشف: اعتدوا على ابنتي لاستعادة "ضرس مخلوع"
عامة

هل تلتئم أذن البقرة؟.. نبوءة النهاية تشعل الضجيج في إسرائيل

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 ساعة

أورد السيوطي في كتابه" تاريخ الخلفاء" أن الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك كان لا يحب الدماء، وكان يتمنى أن يمر عليه يوم واحد دون دماء أو أخبار حروب ومؤامرات وثورات، فأحب يوما أن يخلو بنفسه في قصره بمد...

أورد السيوطي في كتابه" تاريخ الخلفاء" أن الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك كان لا يحب الدماء، وكان يتمنى أن يمر عليه يوم واحد دون دماء أو أخبار حروب ومؤامرات وثورات، فأحب يوما أن يخلو بنفسه في قصره بمدينة الرصافة بحيث لا يأتيه في ذلك اليوم غم، فما انتصف النهار حتى أتته ريشة مليئة بالدم من بعض الثغور، فانزعج وقال: " ولا يوما واحدا؟ ".

هذه القصة القصيرة تنطبق علينا اليوم، إذ لا نكاد نرتاح يوما من تقليعات تيار الصهيونية الدينية في إسرائيل وحلفائهم في الولايات المتحدة حتى يخرجوا علينا بغيرها.

فما إن خفت ضجيج البقرات الحمراء الخمس- التي صدع هذا التيار وأنصاره في إسرائيل والولايات المتحدة، رؤوسنا بها، بعد أن ظهرت عيوب في ثلاث منها ولم تبق إلا اثنتان يبدو أنهما أيضا غير صالحتين لإتمام طقوس التطهير- حتى عاجلتنا الأنباء بولادة بقرة حمراء في منطقة الجليل شمالي الأراضي الفلسطينية، حيث ضجت وسائل التواصل الاجتماعي، ولا سيما لدى الجماعات المسيحية الإنجيلية في الولايات المتحدة، بخبر العثور على عجلة حمراء بالكامل- على الأقل حتى الآن- ولدت في إحدى المزارع الإسرائيلية في الجليل الأعلى.

البقرة الصغيرة تبدو حمراء بالكامل كما ظهر في الصور المتداولة لها، وتتجاوز العقبة الأساسية التي عانت منها البقرات الخمس التي أحضرت من تكساس عام 2022، وهي كونها مولودة في" أرض إسرائيل" حسب المفهوم الديني المعتمد لدى المرجعيات الدينية الحريدية.

وبذلك فإنها كررت اليوم قصة البقرة الحمراء التي ولدت في إسرائيل عام 2005، واحتفت بها وسائل الإعلام يومها حتى نقلت إلى مزرعة خاصة في منطقة النقب، قبل أن تظهر فيها عدة شعرات سوداء خيبت آمال من كانوا ينظرون إليها على أنها معجزة تحققت.

الأمر الذي أثار الاهتمام بهذه البقرة بالذات كان ولادتها في منطقة الجليل خلال الحرب الجارية بين حزب الله وإسرائيل، وهو ما جعل بعض أفراد هذه الجماعات الدينية يرون فيها إشارة إلهية كونها ولدت" تحت نيران العدو".

وهذا الفهم لفكرة" الإشارات الإلهية" ليس جديدا على هذه الجماعات، حيث أذكر مرة أن أحدهم نشر فيديو لعدد من أفراد جماعات المعبد المتطرفة أثناء اقتحامهم المسجد الأقصى على درجات ساحة الصخرة الشمالية، لتمر بينهم سيدة عجوز فلسطينية محنية الظهر، فاعتبر بعضهم أن هذه" إشارة إلهية" تبين" إحناء ظهر أبناء إسماعيل لأبناء إسحاق"، ولذلك فلا نستغرب أن يسمي هؤلاء هذه البقرة" إشارة إلهية"، تيمنا بأنها إشارة إلى قرب ظهور المسيح الذي ينتظرونه.

الطريف في هذا الحدث اليوم أن هذه البقرة الصغيرة تبين أن مالكها الإسرائيلي كان قد ثقب أذنها لوضع علامة تعريفية بلاستيكية عليها حسب التعليمات الصحية الحكومية في إسرائيل قبل أن يتم اكتشافها، وهذا الإجراء حسب الرؤية الدينية الحاخامية يعتبر سببا كافيا لجعل البقرة غير صالحة لإجراء طقس التطهير.

حيث إن هذا الطقس يستلزم حسب النصوص الدينية ألا تكون هذه البقرة قد تعرضت لأي حادث أو أذى أو خدش، وألا تحرث حقلا ولا يوضع في رقبتها حبل ولا يمتطي ظهرها إنسان.

إذن، وحسب النص الديني، فإن ما فعله مالك المزرعة كان كافيا لأن تصبح هذه البقرة الحمراء الجديدة غير صالحة للطقس الديني، وتصبح مثل أي بقرة أخرى.

لكن اللافت أن بعض الحاخامات من تيار الصهيونية الدينية وحلفاءهم من التيار الإنجيلي المسيحي في الولايات المتحدة لم يرضوا بأن يكون هذا الخلل كافيا لفقدان الأمل في هذه البقرة الجديدة، فأزالوا عنها القطعة البلاستيكية وعهدوا بها إلى ما يسمى" المعهد القومي للبقرة الحمراء" الذي أسسه" معهد المعبد"، في إسرائيل، بحيث يقوم أفراد هذا المعهد بمتابعة مدى التئام ثقب الأذن الذي تعاني منه هذه البقرة الصغيرة ومتابعة شؤونها اليومية ريثما تصل إلى السن الشرعية، وهي سنتان وشهران، للتأكد من عدم ظهور شعر بلون مختلف عن الأحمر فيها، وعدم حصول ما يمكن أن يجعلها غير صالحة لطقس التطهير الشرعي.

العالم الإسلامي اليوم أمام خيارين اثنين لا ثالث لهما: فإما وقف هذا الهوس والعبث الديني الأمريكي الإسرائيلي، وإما البقاء رهينة ثقب أذن البقرة الحمراء، وفي الختام خسارة المسجد الأقصى بكل ما يمثله، وعندها لن ينفع الندمبموجب ذلك، وحسب رؤية هذه الجماعات، فالعالم كله اليوم يقف على قدم واحدة ليراقب ثقب أذن البقرة! وبقدر ما يظهر من طرافة هذه العبارة، إلا أنها تكشف عن هوس غير مسبوق بالرؤى الدينية المتعلقة بنهاية العالم والخلاص الأخير والمسيح، وهو ما يحكم اليوم سلوك حكومة الصهيونية الدينية الإسرائيلية، والإدارة الأمريكية المتأثرة بالتيار الإنجيلي المحافظ على حد سواء.

إن ما لفت نظري حقيقة في هذا الأمر هو أن الاحتفاء المبالغ فيه بولادة هذه البقرة كان من جانب المسيحيين الإنجيليين، بينما كان الموضوع شبه غائب عن الصفحات والمواقع الإخبارية والتحليلية اليهودية إلا القليل جدا منها.

وهو ما ينطبق- بالمناسبة- على موضوع البقرات الحمراء الخمس التي أحضرت من تكساس، حيث إن نظرة سريعة تبين أن الاهتمام بموضوعها لدى أوساط اليمين الإنجيلي الأمريكي كان يتجاوز مثيله في إسرائيل، ولدى التيارات الدينية اليهودية بمراحل كبيرة.

وهذا يعيد إلى الواجهة فكرة الحماسة الدينية المفرطة التي تسيطر على التيار الحاكم اليوم في الولايات المتحدة.

فالإنجيليون يؤمنون بأننا في المرحلة التاريخية السادسة التي يجب أن ينزل فيها المسيح للمرة الثانية، ويعتقدون أن كل ما يجري اليوم في إسرائيل يصب في مصلحة تعجيل نهاية هذه المرحلة، وتهيئة الأرض للقدوم الثاني للمسيح.

ولذلك نرى أن الاستعداد لدى أفراد هذه الجماعات لفعل أي شيء لأجل التمهيد لقدوم المسيح، يفوق بمراحل ما تراه المراجع الدينية التقليدية اليهودية كالحاخامية الرسمية في إسرائيل، والتي ترى أن الأصل هو الانتظار ريثما تظهر الإشارات الإلهية وحدها دون تدخل البشر.

هذا ما يمكن أن يفسر لنا النزعة المخلصية التي أصابت بعض صناع القرار في الإدارة الأمريكية الحالية فيما يخص مصير المسجد الأقصى الذي كان على الدوام يشكل رادعا ذاتيا للاحتلال خوفا من تبعات أي مس بالمسجد.

وهنا نستحضر التقرير الخطير الذي نشره موقع (ميدل إيست آي) البريطاني نهاية الشهر الماضي، وكشف فيه عن وجود خطة وضعتها الإدارة الأمريكية الحالية، وتم بالفعل إبلاغها لدول مختلفة في الإقليم، لإنهاء السيادة الإسلامية على المسجد الأقصى المبارك، وحل مجلس الأوقاف، وإنشاء هيئة دولية تشارك فيها إسرائيل للإشراف على المسجد الأقصى بدلا من دائرة الأوقاف الإسلامية، دون أي اعتبار لتبعات هذه الخطوة.

هذه الخطة، التي ادعى وزير الخارجية الأمريكية ماركو روبيو عدم معرفته بها، توجد تفاصيل وشواهد كثيرة تؤكد وجودها ومحاولات ترجمتها على الأرض بالتعاون الوثيق بين الإدارة الأمريكية الحالية التي أصبحت تمثل تيار الإنجيليين المتطرفين والحكومة الإسرائيلية التي أصبحت تمثل تيار الصهيونية الدينية المتطرف.

فالفيديوهات التي ينشرها القادة الدينيون لدى الطرفين الآن تكاد كلها تصب في هذا السياق، منها الفيديوهات المتكررة لشموئيل إلياهو حاخام مدينة صفد في الجليل الأعلى وأحد منظري تيار الصهيونية الدينية، والتي يدعو فيها يوميا لبناء كنيس داخل المسجد الأقصى، ومنها فيديو ظهر فيه قبل أيام بصحبة وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير يتعهد فيه بن غفير ببناء الكنيس في المسجد.

أو التصريحات المتكررة للسفير الأمريكي مايك هاكابي في إسرائيل، والذي لا يتوانى عن الدعوة علنا لحسم هذه القضية لصالح هذه الجماعات.

كذلك، فإن من الشواهد الأساسية على حقيقة ما يجري هو بدء إطلاق كتاب ومتحدثي ومنظري تيار الصهيونية الدينية حملة إعلامية عنيفة منسقة ومتزامنة ضد دائرة الأوقاف الإسلامية ساعية إلى ربطها بحركة حماس.

فقد بدأت مواقع اليمين الإسرائيلي تنقل بشكل واسع خبر الخلاف بين الشرطة الإسرائيلية ودائرة الأوقاف على خلفية رفض رئيس مجلس الأوقاف الذهاب للقاء شرطة الاحتلال في مخفر القشلة، وذلك على الرغم من مرور أكثر من ثلاثة أشهر على هذا الحدث، وتزامن ذلك مع نشر نفس الحاخام شموئيل إلياهو مقالا في موقع" ميكور ريشون" اليميني بداية الشهر الجاري هاجم فيه دائرة الأوقاف، واعتبر أنها" مكتب حماس في القدس".

وهذا يذكر بالحملة الإعلامية المنسقة التي قامت بها إسرائيل لشيطنة منظمة" الأونروا"، والتي كانت مقدمة ضرورية لإعلانها منظمة إرهابية لاحقا وإخراجها عن القانون خلال الحرب على غزة.

وهو ما يتساوق تماما مع ما أعلنه موقع (ميدل إيست آي) حول الخطة الأمريكية التي يقوم عليها أقطاب التيار الإنجيلي لإلغاء الدائرة وتسليم المسجد الأقصى لهيئة تشارك فيها إسرائيل.

هذه الشواهد كلها تجعلنا لا نستغرب أن يكون تيار الإنجيليين وراء الاهتمام غير المسبوق بأي شيء يمكن أن يدعم رؤيتهم الدينية القائمة أصلا على ضرورة إشعال حرب" هرمجدون" الكبرى المزعومة، ولا أفضل عند هذه الجماعات في هذا السياق من إشعال المسجد الأقصى بكل رمزيته وخطورته.

ونستذكر هنا أن أحد أتباعهم، وهو المسيحي الإنجيلي الأسترالي دينيس مايكل روهان، كان هو الذي أحرق المسجد الأقصى في 21 أغسطس/آب 1969.

ومن الغني عن القول إن استدعاء خرافة البقرة الحمراء اليوم يأتي في سياق تبرير الإجراءات التي يقوم بها هؤلاء وحلفاؤهم في إسرائيل لحسم مصير المسجد الأقصى ولو على الدماء.

هذا كله يضع العالم الإسلامي اليوم بأجمعه: رسميه وشعبيه، وفي مقدمته الشعب الفلسطيني، أمام خيارين اثنين لا ثالث لهما: فإما وقف هذا الهوس والعبث الديني الأمريكي الإسرائيلي بمصير العالم بأي ثمن، وإما البقاء رهينة ثقب أذن البقرة الحمراء، وفي الختام خسارة المسجد الأقصى بكل ما يمثله، وعندها لن ينفع الندم.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك