أكد المهندس محمد عزام، استشاري تكنولوجيا المعلومات، أن قرار بعض الدول مثل النرويج بحظر أو تقييد استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في الفصول الدراسية للأطفال في مراحلهم المبكرة هو خطوة منطقية للغاية وتصب في صالح نموهم الفكري والنفسي.
قرار النرويج خطوة منطقية لحماية عقول الصغاروأوضح المهندس محمد عزام في مداخلة عبر تطبيق" زووم" على شاشة قناة" إكسترا نيوز"، أن مرحلة الطفولة المبكرة تتطلب تركيزاً كاملاً على بناء المهارات البشرية والقدرات الأساسية للطفل، مثل تشكيل الشخصية، وتطوير التفكير النقدي، والقدرة على البحث وجمع المعلومات بالطرق التقليدية.
وأشار محمد عزام إلى أنه نشر ورقة بحثية علمية في عام 2009 تحذر من هذا الدمج المبكر للتكنولوجيا في التعليم، مؤكداً ضرورة التعامل بحذر شديد مع هذه الأدوات لضمان البناء السليم لعقل الطفل.
التعلم" مع" التكنولوجيا خطر يهدد المهارات الأساسيةوفرق استشاري تكنولوجيا المعلومات بين مفهومين رئيسيين: " التعلم عن التكنولوجيا" وهو مفيد ومطلوب في أي مرحلة عمرية، ومفهوم" التعلم باستخدام التكنولوجيا" كأداة مساعدة في مراحل التعليم الأولى.
وحذر محمد عزام من أن الاستخدام المبكر للتكنولوجيا في العملية التعليمية قد يؤدي إلى نتائج عكسية ضارة؛ حيث أظهرت دراسات عالمية قارنت بين مجموعات من الطلاب اعتمدت على التكنولوجيا وأخرى درست بالطرق التقليدية، أن المجموعة التي استخدمت التقنية في المراحل الأولى تراجعت درجاتها وقدراتها في الاختبارات القياسية العالمية.
خطر التبعية العمياء والانسياق وراء هلوسة الآلةوأشار محمد عزام إلى أن الاعتماد على خوارزميات الذكاء الاصطناعي دون امتلاك الطفل لقواعد المعرفة الأساسية يجعله عرضة لتصديق أي معلومات تقدمها الآلة دون القدرة على نقدها أو التحقق من دقتها ومصادرها.
وأوضح محمد عزام أن الذكاء الاصطناعي يميل في كثير من الأحيان إلى تقديم إجابات توافقية تلائم المستخدم، مما يحرم الطفل من تطوير مهارة التساؤل والشك العلمي والتحقق من المراجع.
وحذر المهندس محمد عزام من المخاطر الاجتماعية والنفسية الناتجة عن استبدال التواصل البشري والأسري بالتفاعل مع روبوتات الدردشة مثل" ChatGPT" وغيره، خاصة عند انشغال الآباء؛ إذ يتحول الطفل في هذه الحالة إلى ضحية لتبعية الآلة، مما يدمر قدرته المستقلة على التفكير وبناء العلاقات الاجتماعية السليمة، وبناءً على ذلك، أوصى عزام بعدم إدخال تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي في العملية التعليمية للأطفال قبل مرحلة التعليم الثانوي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك