العربي الجديد - الحرب في المنطقة | عُمان تؤكد أن ترتيبات هرمز لا تتضمن أي رسوم قناه الحدث - "ليبرالي بشكل مفرط".. ترامب يعلق على رئيس وزراء بريطانيا المتوقع العربية نت - "HSBC" يتوقع استئناف خفض الفائدة في مصر بالربع الأول من 2027 رويترز العربية - الحرس الثوري الإيراني: على إسرائيل الانسحاب من كامل الأراضي اللبنانية العربي الجديد - الذهب يهوي دون 4000 دولار ويكسر توقعات البنوك الكبرى العربي الجديد - زلزالان قويان يضربان فنزويلا: 164 قتيلاً وألف مصاب ودمار واسع CNN بالعربية - نوادي القراءة الصامتة.. كيف تدعم صحة الدماغ وتحفّز التركيز؟ العربي الجديد - إسبريا رئيساً لكولومبيا: سنعزز العلاقات مع إسرائيل على نحو غير مسبوق رويترز العربية - دبي استعانت بآراء قادة أعمال للحفاظ على مكانتها بعد صدمة حرب إيران العربية نت - تقرير: أكثر من 50% من الهواتف الذكية ستحتوي على تقنيات الذكاء الاصطناعي بحلول 2027
عامة

الكاتبة الفلسطينية إيمان السعيد في دمشق بعد غياب 13 عاما

تلفزيون سوريا
تلفزيون سوريا منذ ساعتين
1

لطالما اعتبرت الكاتبة الفلسطينية الأصل إيمان السعيد كاتبة سورية؛ كيف لا وهي التي عاشت وترعرعت في سوريا ودرست في مدارسها وجامعاتها، ليس هذا فحسب بل وحملت همها وحولته لنصوص درامية عالجت من خلالها واقعنا...

لطالما اعتبرت الكاتبة الفلسطينية الأصل إيمان السعيد كاتبة سورية؛ كيف لا وهي التي عاشت وترعرعت في سوريا ودرست في مدارسها وجامعاتها، ليس هذا فحسب بل وحملت همها وحولته لنصوص درامية عالجت من خلالها واقعنا وحياتنا.

لكن إيمان أسوة بالكثير من السوريين كانت قد غادرت دمشق جسدا ولكنها بقيت على وفائها وحبها لدمشق وأهلها، لذلك مع أول لحظة أمان، اختصرت المسافات وعادت إليها.

عن هذه الزيارة تقول السعيد: " بصفتي كاتبة أود أن أروي الحكاية من البداية وليس من نقطة الذروة، فقبل الحديث عن العودة أود أن أتحدث عن سبب مغادرتي سوريا في عام 2013، فرغم أنني لم أكن قد تعرضت لأي تهديد مباشر على شخصي أو على محيط أسرتي بشكل مباشر، لكني أذكر أن موقفين قاسيين جعلاني أتخذ قرار مغادرة سوريا، الأول عند إزالة بساتين الصبارة في المزة، وهذه البساتين كنت أمر بها يوميا في طريقي إلى بيت عائلتي الموجود في أشرفية صحنايا، شعرت وكأنه حصل انقطاع لحبل السرة كالذي يحصل ما بين الأم وابنها، وكأن العلاقة العاطفية ما بيني وبين دمشق قد قطعت، كما أن المجزرة التي حصلت في داريا ومشاهدتي للاجئين القادمين إلى صحنايا بما يحملوه من غبار ورماد وإصابات جسدية ونفسية، وخاصة رؤية الرجال منهارين أكثر من النساء كان مشهدا قاسيا، فقهر الرجال فعل مؤلم لامرأة لديها خوف على إخوتها وأهلها".

وتتابع إيمان: " أنا بشكل عام، أنتعل الكعب العالي كيفما مشيت، وفجأة أصبح يهيئ إلي أنني بهذا الكعب العالي، كنت أضرب بكعبي على رؤوس الناس الموجودة في المعتقلات تحت شوارع دمشق، وخاصة بعد أن سمعت بالأقبية والسجون وبانتشارها في كل مكان، فتحولت تلك المدينة التي كنت أحبها الى مدينة مخيفة وظالمة، واتّبعت مقولة (غادروا من قرى الظلام)، كما أن تدمير المكان الذي كان يحمل كل ذكرياتي، واقتلاع بيوت عائلتي التي كانت في محيط بساتين مطار دمشق العسكري، عندها قررت المغادرة وكان ذلك القرار آني، فلقد أخذت مجموعة من أغراضي، من بينها مخدتي التي وضعتها في حضني، ورحلت إلى بيروت لأبقى فيها مدة أربع سنوات".

وتصف إيمان أيامها الأولى في بيروت فتقول: " كنت أعيش حالة (المنعكس الشرطي)، فكلما سمعت صوت المطر اعتقدت أنه صوت قصف، كنت أصحو لأجد نفسي واقفة في حالة تأهب، واستمر الأمر لفترة إلى أن بدأت ذاكرتي عن دمشق تغيب تدريجيا.

لاحقا، في عام 2016 قررت أن أغادر بيروت الحاضنة التي بدأت تضيّق على أهلها وعليناـ وبدأ الأصدقاء يغادرونها الى أوروبا".

كثيرون لا يعرفون أن إيمان السعيد فلسطينية تحمل الجنسية الأردنية ولكنها لم تزر فلسطين أبدا، فكم مرة عاشت الشتات، عن ذلك تقول السعيد: " خلقت وأنا عندي ورثة اللجوء، ورغم أن أفراد عائلة والدي ليسوا لاجئين من فلسطين، فهم ما زالوا يعيشون في فلسطين في مناطق الضفة وجنين، إلا أنني ورثت ذلك من عائلة والدتي اللاجئة منذ العام 1948، فوالدي كان يقيم منذ الستينيات في الكويت وولدت هناك، وكنا نزور دمشق بشكل دائم على اعتبارها المصيف وكانت والدتي دائما تحدث والدي عن المقولة/ الأسطورة التي من خلالها ستقنعه بشراء منزل في دمشق بجانب أهلها: نياله من له بآخر الزمن مضرب قدم في دمشق، لأنه تخرب البلاد ولا تخرب دمشق".

وتضيف: " الحقيقة أن والدي صدق تلك الأسطورة وعمّر لنا بيتا لم يعد اليوم موجودا، وكل ما تبقى من والدي الغريب، القبر الذي استضافته فيه عائلة والدتي، متابعة، كنت دائما وأنا طفلة أنتظر وأعد الأيام لننزل إلى دمشق، إلى أن حصلت حرب الخليج ودخل صدام إلى الكويت، وكنا حينها بزيارة لدمشق، فبقينا فيها واستقرينا على اعتبار أنه ممنوع على الفلسطيني الأردني، بسبب أمور سياسية، من العودة إلى الكويت.

خسرنا كل شيء نملكه في الكويت، وخسرنا ذاكرتنا، وبدوري استكملت حياتي الدراسية ومن ثم المهنية في دمشق التي كانت المستقر حتى لو سافرت، وأنا دونا عن كل أخوتي اندمجت مع الحالة السورية في العمق، حتى على صعيد اللهجة، لدرجة لم أعد معها قادرة على العودة إلى لهجتي الفلسطينية أو لهجتي الأردنية التي أمتلك جوازها وأحمل جنسيتها.

دمشق كانت الحضن ولم أشعر يوما في المشهد الثقافي ومع الأصدقاء بأنني غريبة عنهم، وكأنه هناك حالة تطبيع لدرجة يتم تناسي أنني لست سورية، حتى أننا في مرحلة مناقشة ميثاق نقابة كتّاب السيناريو، كان خالد خليفة رحمة الله عليه، يدعوني لهذه الاجتماعات على اعتباره سيناريست ومحامي، وكنت أناقش وبدم محروق ثم أضحك وأنا أخبرهم بأنه في حال حصلوا على نقابة لكتّاب السيناريو فأنه لا يمكن أن أنضم إليها كوني أردنية، فكان يقترح علي عضوية الشرف ويرفض أن لا أكون معهم، كما أنه في أحيان كثيرة عندما أحصل على جائزة ككاتبة أردنية أو فلسطينية، الصحافة السورية كانت تكتب (الكاتبة السورية)، وشخصيا كنت لا أرفض ذلك، فهويتي الدرامية والثقافية سورية، فأنا بنت هذه المدرسة الدرامية ومُنتجي الدرامي يشبه المشروع الدرامي السوري ومشوب به وملتصق فيه ويمثله".

محطة" تلفزيون سوريا".

والعودة إلى سورياعن محطاتها اللاحقة، تقول إيمان: " حين غادرت بيروت كان تلفزيون سوريا قيد التأسيس فتمت دعوتي كسورية إلى إسطنبول لأكون ضمن فريق التأسيس، واستمريت معهم لمدة عام، تركت بعدها العمل لأنني رغبت بالعودة إلى الكتابة الدرامية ولأني شخص لا يحترف العمل الروتيني المؤسساتي، في تلك الفترة لم أكن استطيع العودة إلى دمشق، فغيّبت دمشق لدرجة نسيتها، ورغم أن النظام كان قد سقط وكنت أنا دوما على رهان مع نفسي أنني لن أغادر الحياة حتى أرى هذه اللحظة والله أكرمني بها، إلا أنني لم استطع العودة إلى دمشق، ولم أستطع التعامل مع هذه الصدمة العاطفية، إلى أن أتت لحظة قررت فيها العودة، فهناك دافع عاطفي مرتبط بعائلتي التي ما زالت تقيم في دمشق، وبجزء من أصدقائي وبجزء من المشهد الثقافي السوري، وكنت قد دعيت إلى لقاء تلفزيوني فنزلت".

وتضيف إيمان وهي تتحدث عن لحظات الوصول والمشاعر التي انتابتها: " عندما وصلت إلى المطار بكيت رغم أنني كنت أعتقد أني لم أعد عاطفية كما كنت سابقا، وأكثر ما استغربته أنني لم أستطع عمل مطابقة ما بين ذاكرتي والمكان، وشعرت أنني قد نسيت أماكن وطرقات بالمطلق، بينما عرفت المعالم الأساسية في دمشق، وقررت أن تكون بجانبي منذ اللحظة الأولى صديقة مقربة جدا وكأنها الدليل الروحي لي في لحظة عودة اللقاء مع المدينة، فأنا كنت أخاف أن أنهار أو أن أقع في صدمة".

تتابع ضاحكة: " زرت فور وصولي العديد من الأماكن على اعتبارها مزارات روحية، مثل سوق ساروجة، الشام القديمة، مسرح القباني ومسرح الحمرا، مرورا بفندق الشام، لدرجة قالت لي فيها صديقتي لقد مررت بكل مزارات دمشق وأصبح بإمكانك المغادرة الآن".

لم تتوقف إيمان السعيد عن الكتابة الدرامية كل تلك السنوات، لكن بعضا من نصوصها ظهرت للنور بينما توقف بعضها الآخر، وها هي اليوم تعود مع نص (نور الدين زنكي) وهو مشروع جديد قديم كما تقول السعيد، إذ بدأت بكتابته في العام 2016، حين تعاقدت مع شركة كلاكيت وكتبته بناء على طلبها، مؤكدة على أن الاهتمام بالمشروع حينها جاء بسبب الأثر التاريخي الكبير لشخصية نور الدين الزنكي والتي لم تعط حقها بأبعادها الدرامية.

وقالت: " المشروع لامسني شخصيا لأنه يحمل مبادئ فيها عدالة وزهد وفيها جانب ورغبة بلم الشمل للحاضنة الإسلامية في ذلك الوقت، كما أن الشخصية تحمل مبادئ وقيم من الضرورة إعادة تسليط الضوء عليها وخاصة أن الزنكي كان المربي لصلاح الدين الايوني، بمعنى أن ما تقدم به صلاح الدين من خطوات الفتح تم التأسيس لها مع الزنكيين قبل استلام الأيوبيين، والمشروع بالنسبة لي كان مغر وخاصة أن حاتم علي رحمه الله كان هو المخرج، وكان يتابع معي ومع شركة الإنتاج النص، ومن جهة ثانية كان المشروع نوعا من التحدي على اعتبار أنه من النادر أو من القلة أن تتصدى كاتبة امرأة لعمل تاريخي وكأن الأعمال التاريخية حسبت على الرجال فقط، وكنت قد استلمت المادة الوثائقية وعملت كثيرا عليها وبدأت بوضع خطوط الدراما التاريخية، لكن العمل توقف لأسباب كثيرة تتعلق بظروف توزيع العمل والإنتاج ووفاة حاتم علي الذي جعلنا نقع تحت أثر الصدمة فشعرنا بالفراغ وبعد الإمكانية لعمله، وحاولنا خلال العشر سنوات المنصرمة إحياء المشروع ولكن دائما كان يتعرقل لوجود عقبات لوجستية، ولصعوبة تنفيذه كونه عملا تاريخيا يحتاج لميزانية ضخمة".

وبسؤالها عن سبب عودة الاهتمام بالدراما التاريخية في يومنا الحالي تقول: " يبدو حاليا هناك مزاج في القنوات العربية لتقبل الأعمال التاريخية وإعادة إحياء هذا النوع من الدراما، واكتشفنا أن الجمهور رغم كل شيء لا يزال وفيا للدراما التاريخية"، وتستطرد: " بالعموم الجمهور متنوع وليس متمسكا بنوع واحد من الدراما، ولكن نحن كصناع دراما، مقصرون في تقديم التنوع له".

وأكدت إيمان أنها عادت إلى ورق المشروع وبدأت بالتحضير مع المخرج مضر إبراهيم الذي شعرت بوجود تناغم ولغة فنية معه، متابعة: " والحقيقة أن السنوات العشر التي مضت، زادت من نضجي في مشروع الكتابة وفهمي بشكل أكبر لحبكات التشويق، فقررت أن أعيد صياغة الكتابة على مستوى التقنيات الإبداعية الموجودة داخل النص، بحيث لا يبقى الموضوع مجرد سردية تاريخية وإنما محبوك بطريقة تشابه ما يقدم في الأعمال التاريخية من حيث الدراما.

أما عن موضوع المقارنة لاحقا بينها وبين الأعمال التاريخية السابقة وخاصة ثنائية حاتم علي ووليد سيف، ترى السعيد أنه من الطبيعي أن يفكر الكاتب بهذه النقطة، لكنها لا تفكر بموضوع التنافسية بقدر ما تفكر أن هذا العمل سيكون مدرسة ستتعلم منها.

وأنهت كلامها بأنها تطمح أن يكون لديها هوية مختلفة في الكتابة التاريخية وأن لا تكون مقلدة للهوية التاريخية الموجودة، وهذا كله مرهون للعملية الإنتاجية بشكل كامل.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك