خالف الذهب توقعات بنوك استثمار كبرى راهنت على استمرار صعوده في 2026، بعدما تراجع أمس الأربعاء واليوم الخميس، أقل من 4000 دولار للأوقية، للمرة الأولى منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2025، تحت ضغط صعود الدولار وتزايد الرهانات على رفع الفائدة الأميركية.
وبحسب" رويترز"، هبط الذهب في المعاملات الفورية أمس الأربعاء 3.
3% إلى 3973.
79 دولاراً للأوقية، وهو أدنى مستوى له منذ أكثر من سبعة أشهر، قبل أن يواصل الضغط اليوم الخميس ويتداول قرب 3980.
88 دولاراً للأوقية.
كما تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب إلى ما دون 4000 دولار.
هذا الهبوط لم يكن حركة يوم واحد، وإنما مسار نزولي طويل منذ الذروة القياسية التي بلغها الذهب في يناير/كانون الثاني الماضي، عند 5594.
82 دولاراً للأوقية.
وبذلك يكون المعدن النفيس قد فقد نحو 29% من قيمته، رغم أنه كان يفترض، وفق منطق الملاذات الآمنة، أن يستفيد من الحرب والتوترات الجيوسياسية.
مع اندلاع الحرب في المنطقة في 28 فبراير/شباط 2026، كان الذهب يتداول قرب مستويات مرتفعة جداً، إذ بلغ نحو 5289 دولاراً للأوقية في 2 مارس/آذار، قبل أن يدخل في موجة تقلب حادة.
وفي 23 مارس/آذار، هبط بأكثر من 8% إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر، ثم ارتد في 27 مارس/آذار إلى 4491.
78 دولاراً، قبل أن يتعافى نوعاً ما في 31 مارس/آذار إلى 4652.
31 دولاراً، لكنه أنهى الشهر على أسوأ أداء شهري منذ 2008.
وفي إبريل/نيسان، بقي الذهب داخل نطاق متذبذب، من دون أن ينجح في استعادة قيمته السابقة، إذ ظل المستثمرون يوازنون بين الحرب من جهة، وصعود الدولار وتوقعات رفع الفائدة من جهة أخرى.
ومع بداية يونيو/حزيران، أصبح الاتجاه أكثر ضعفاً، فتراجع إلى 4440.
99 دولاراً في 3 يونيو/حزيران، ثم هبط إلى 4341.
52 دولاراً في 5 يونيو، قبل أن ينخفض إلى 4264.
70 دولاراً في 9 يونيو، وهو أدنى مستوى له منذ 23 مارس/آذار.
وتواصل الضغط في النصف الثاني من يونيو/حزيران.
ففي 12 يونيو/حزيران تداول الذهب قرب 4227.
17 دولاراً، ثم تراجع في 17 يونيو/حزيران إلى 4299.
89 دولاراً بعد قرار الاحتياطي الفيدرالي وإشاراته إلى احتمال رفع الفائدة لاحقاً.
وفي 23 يونيو/حزيران هبط إلى 4131.
24 دولاراً مع صعود الدولار، قبل أن يكسر حاجز 4000 دولار أمس الأربعاء، مسجلاً 3973.
79 دولاراً للأوقية، وهو أدنى مستوى منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
تطور أسعار الذهب خلال عام 2026أُنشئ هذا الرسم البياني بواسطة الذكاء الاصطناعيويعود هذا السقوط المتواصل للذهب إلى عدّة عوامل، وفق" رويترز" فإن العامل الأول هو قوة الدولار.
وأشارت إلى أن الذهب هبط دون 4000 دولار للأوقية مع صعود العملة الأميركية، لأن ارتفاع العملة الأميركية يجعل المعدن المقوم به أكثر تكلفة على المشترين من خارج الولايات المتحدة.
أما العامل الثاني فتمثل في تغير توقعات أسعار الفائدة.
فالأسواق بدأت تراهن على احتمال رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي" البنك المركزي الأميركي" سعر الفائدة في سبتمبر/أيلول، بعدما تحولت التوقعات من خفض الفائدة إلى تشديد السياسة النقدية.
وهذا يضغط على الذهب لأنه أصل لا يدر عائداً، بينما تصبح السندات والأدوات النقدية أكثر جاذبية مع ارتفاع الفائدة.
وتعزز هذا الضغط مع بلوغ مؤشر الدولار أعلى مستوى في 13 شهراً، مدفوعاً برهانات رفع الفائدة الأميركية وقوة العوائد قصيرة الأجل.
أما العامل الثالث فكان تراجع الطلب على الملاذات الآمنة.
فقد أشارت" رويترز" إلى أن تقدم المحادثات الأميركية الإيرانية وتراجع أسعار النفط خففا جزءاً من المخاوف الجيوسياسية، وهو ما أضعف الدعم الذي كان يحصل عليه الذهب من الحرب ومخاطر اضطراب الإمدادات.
كما نقلت الوكالة عن متعامل المعادن المستقل، تاي وونغ، أن الذهب ما زال يجد بعض الدعم قرب مستويات أدنى بفضل مشتريات البنوك المركزية، لكنه يواجه ضغوطاً واضحة من الدولار والفائدة.
كما خفض محللو المؤسسة المالية" آي.
إن.
جي" توقعاتهم للذهب في الربعين الثالث والرابع من 2026، بسبب تغير بيئة الدولار والفائدة.
رهانات في أثناء الحرب لم تصمدخلال الحرب نفسها، واصلت بنوك ومؤسسات مالية كبرى التمسك بتوقعات مرتفعة للذهب، رغم أن السوق كان يرسل إشارات ضعف واضحة.
ففي مايو/أيار، خفّض" جيه بي مورغان" متوسط توقعاته لسعر الذهب في 2026 إلى 5243 دولاراً للأوقية، لكنه أبقى على رهانه بأن يصل المعدن إلى نحو 6000 دولار في نهاية العام، معتمداً على عودة الطلب الاستثماري ومشتريات البنوك المركزية.
وقال البنك حينها إن اهتمام المستثمرين بالذهب" جفّ إلى حد كبير"، لكنه توقع تعافيه في النصف الثاني من العام.
وفي يونيو/حزيران، خفّض" غولدمان ساكس" توقعه لسعر الذهب في ديسمبر/كانون الأول إلى 4900 دولار، بدلاً من 5400 دولار سابقاً، لكنه بقي يرى أن الاتجاه العام بنّاء على المدى المتوسط، مع التحذير من مخاطر هبوط قريبة.
غير أن السعر كسر بعد أيام مستوى 4000 دولار، ما جعل حتى التقديرات المخفضة بعيدة عن واقع السوق.
كما خفضت" آي.
إن.
جي" توقعاتها بعد موجة الهبوط، متوقعة متوسطاً عند 4300 دولار في الربع الثالث و4600 دولار في الربع الرابع من 2026، بدلاً من 4850 و5000 دولار سابقاً.
وبررت ذلك بارتفاع العوائد، وقوة الدولار، وضعف الطلب على صناديق الذهب.
وفشلت هذه التوقعات لأن البنوك ركزت على العوامل الداعمة، مثل الحرب ومشتريات البنوك المركزية واحتمال عودة تدفقات صناديق الذهب، لكنها قللت من قوة العوامل المعاكسة، مثل صعود الدولار إلى أعلى مستوى في 13 شهراً، وتحول توقعات السوق نحو رفع الفائدة، وتراجع الطلب الاستثماري الفعلي على الذهب.
مما يعني أن أسباب الهبوط أصبحت أقوى وأسرع تأثيراً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك