بدأ تداول جنيهات سودانية مطبوعة حديثا في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، في خطوة تثير تساؤلات حول مصدر هذه الأموال وتسلط الضوء على تعمق الانقسام الاقتصادي والمؤسسي في أعقاب الحرب المستمرة في السودان منذ أكثر من 3 سنوات.
وتسيطر قوات الدعم السريع على أجزاء كبيرة من إقليم دارفور، وبعض المناطق في كردفان وكانت قد أعلنت العام الماضي تشكيل حكومة موازية تحت اسم" تحالف السودان التأسيسي – تأسيس"، سعت من خلالها إلى إدارة الخدمات العامة وتولي مهام حكومية في تلك المناطق، بينها صرف رواتب الموظفين.
list 1 of 4الدولار يلامس 6 آلاف جنيه ويشعل أسعار السلع في القضارف السودانيةlist 2 of 4انقطاع الكهرباء يشل أسواق الخرطوم ويضاعف الخسائرlist 3 of 4غالون البنزين بـ 30 ألف جنيه.
أزمة الوقود تخنق العاصمة السودانيةlist 4 of 4مسؤول سوداني: قطاع الإنشاءات في الخرطوم فقد 70% من عمالته جراء الحربوتعود جذور الخلاف بشأن العملة إلى عام 2024 عندما قررت الحكومة إيقاف التعامل بالإصدارات المتداولة من فئتي 500 و1000 جنيه وإصدار أوراق نقدية جديدة، وهو ما رفضته قوات الدعم السريع التي حظرت استخدام الطبعات الجديدة في مناطق سيطرتها، مما أدى إلى نقص حاد في السيولة النقدية، بحسب سكان محليين.
لكن هذا النقص بدأ يتراجع أواخر مايو/أيار الماضي، عندما تلقى موظفون حكوميون وأعضاء تابعون لقوات الدعم السريع رواتبهم بالجنيه السوداني، في تطور وصفه السكان بأنه غير معتاد في المناطق الخاضعة لسيطرة القوات.
ووفقا لشهادات سكان بدت الأوراق النقدية المتداولة جديدة وغير مستخدمة، رغم أنها تحمل تاريخ إصدار يعود إلى مايو/أيار 2022.
ولم يتسن تحديد مصدر هذه الأموال، غير أن مصرفيا في مدينة نيالا، التي تتخذها حكومة" تأسيس" مقرا لها، قال إنها طُبعت حديثا، رغم تطابقها شبه الكامل مع الإصدارات التي كانت متداولة قبل الحرب.
ويزيد من الغموض أن الأوراق النقدية تحمل توقيع المحافظ السابق للبنك المركزي السوداني حسين يحيى جنقول الذي عُين في مايو/أيار الماضي رئيسا للبنك المركزي التابع لحكومة" تأسيس".
وقال" رئيس حكومة تأسيس" محمد حسن التعايشي إن السلطات في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع لا تزال تعترف بالجنيهات الصادرة قبل يونيو/حزيران 2024.
وامتنع التعايشي عن التعليق على مصدر الأوراق النقدية الجديدة، لكنه قال إن" أي ترتيبات تتعلق بإدارة النقد أو توفير السيولة تستند إلى خطط فنية مدروسة جيدا تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي وتلبية احتياجات المواطنين والأسواق".
كما اتهم الحكومة في الخرطوم بـ" إلحاق الضرر بالمدنيين من خلال تغيير العملة وخنق الأسواق واستغلال العملة كأداة حرب"، فيما لم يصدر تعليق من البنك المركزي السوداني.
تحديات الاعتراف والبدائل الماليةويرى مراقبون أن إنشاء قوات الدعم السريع لمؤسسات مالية موازية قد يواجه عقبات كبيرة على صعيد الاعتراف الدولي.
وقال سليمان بلدو، المدير التنفيذي للمرصد السوداني للشفافية والسياسات، إن العديد من الدول ستتردد في التعامل مع نظام مصرفي مواز، وأضاف: " لكنهم يمضون قدما… لأن لديهم مشكلة حقيقية يحتاجون إلى حلها".
ومع استمرار شح السيولة النقدية، اعتمد كثير من السودانيين على تطبيق" بنكك" التابع لبنك الخرطوم لإجراء التحويلات والمدفوعات الإلكترونية عبر خطوط التماس بين طرفي النزاع، رغم الشكاوى من ارتفاع الرسوم.
في المقابل، ظهرت خلال العام الجاري في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع خدمة مالية جديدة تحمل اسم" بنك المستقبل"، واستخدمت في صرف جزء من رواتب مايو/أيار على الأقل، وفقا لسكان محليين.
وتعكس هذه التطورات اتساع مظاهر الانقسام الاقتصادي في السودان، بالتوازي مع الانقسام السياسي والعسكري، في وقت يواصل فيه الجنيه السوداني تراجعه الحاد، إذ تجاوز سعر الدولار في السوق الموازية مستوى 5000 جنيه خلال الأسابيع الأخيرة، مقارنة بأقل من 600 جنيه قبل اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك