فما حدود هذا التشرذم؟ وكيف يرى حمادة موقع حزب الله الحقيقي بعد الحرب؟اعتبر الخبير العسكري أن لبنان يدور في حلقة مفرغة، لافتا إلى أن الوفد المفاوض لا يملك المرونة الكافية لتجاوز العناوين التي أطلقت منذ الجولة الأولى للتفاوض: وقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي، وانتشار الجيش اللبناني، وعودة الأسرى، وإعادة الإعمار.
وشدد على أن المبادرة المطروحة تنقصها إجراءات واضحة من الحكومة اللبنانية مقابل الانسحاب الإسرائيلي، متسائلا عن مصير نموذج" المناطق التجريبية" الذي طرحه لبنان سابقا ثم تم التراجع عنه، إلى جانب غياب آلية واضحة لإثبات نزع سلاح حزب الله، في وقت لا تعطي فيه إسرائيل أهمية إلا لهذه النقطة بالذات.
إيران" ضامنة" لسيادة لبنانورأى حمادة أن البند الأول من مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية أدخل طهران إلى الملف اللبناني من بوابة تثبيت وقف إطلاق النار، لكنه في المقابل حملها مسؤولية الالتزام بسيادة لبنان وسلامة أراضيه، بما يعني، وفق تفسيره، انسحاب إسرائيل وحصر السلاح بيد الدولة.
وانتقد ما اعتبره قراءة انتقائية لبنود المذكرة، مشيرا إلى أن الرئيس اللبناني جوزاف عون يركز على قسم منها، بينما يتمسك رئيس مجلس النواب نبيه بري بقسم آخر عبر الدعوة إلى العودة لاتفاق نوفمبر، الذي ينص على عدم وجود أي سلاح غير شرعي في لبنان ويلزم الدولة بالعمل على نزعه خلال مهلة 60 يوما.
ووصف حمادة منهجية أمين عام حزب الله نعيم قاسم في خطابه الموجه إلى الداخل والخارج بأنها" نسخة عن المنهجية الإيرانية القائمة على الازدواجية"، مستشهدا بتناقض الخطاب الإيراني حول الأموال المجمدة والملف النووي.
ورأى أن طهران تريد استمرار الاشتباك، وأن" قول قاسم باستحالة هزيمة إسرائيل عسكريا يهدف إلى إنهاء طموحات تحرير الجليل، والانتقال إلى مهمة إيرانية جديدة قوامها الاستمرار بإطلاق النار مع خسارة الأرض وتدمير لبنان، ورفض أي تفاوض مباشر بين لبنان وإسرائيل، حتى لو أدى ذلك إلى مزيد من الدمار والقتل".
وفي أحد أبرز محاور حديثه، أكد حمادة أن حزب الله ليس مكونا عسكريا فوق الدولة فقط، بل شبكة اقتصادية ومركز فساد وتبييض أموال ومصالح انتخابية، في كل الطوائف اللبنانية لا في الطائفة الشيعية وحدها، مشيرا إلى أن" الفاسدين موزعون على كل الطوائف في الحكم والإدارة"، ودعا إلى كتلة نيابية وازنة تذهب إلى القصر الجمهوري والسرايا الحكومية لتقول بوضوح إن قرار 5 أغسطس لنزع السلاح لم ينفذ بجدية.
وانتقد حمادة ما وصفه بوجود" نوع من الانفصام" لدى بعض السياسيين اللبنانيين، مشيرا في هذا السياق إلى حديث وليد جنبلاط عن" العقيدة القتالية" للجيش اللبناني، معتبرا أن هذه الفرضيات ليست سوى" ذر للرماد في العيون".
كما استنكر دعوات بري إلى العودة للاتفاقات السابقة، مذكرا بأن بري نفسه هو" الذي وقع على هذه الاتفاقات التي أعطت لإسرائيل حرية العمل داخل لبنان بعد وقف إطلاق النار".
ورأى حمادة أن المبادرات الأوروبية الداعمة لأفواج الحدود تتصل بصورة غير مباشرة بالحدود اللبنانية السورية، وتهدف إلى الحد من أي نشاط لحزب الله عبر تلك الحدود ومنع تحولها إلى بؤرة اشتباك مع القوات السورية.
وأكد أن هذه المقاربات الغربية تبدو إيجابية من وجهة نظره لأنها تسعى إلى تجنيب لبنان مزيدا من النزاعات، إلا أنها تعكس في الوقت نفسه قصور الدولة اللبنانية عن ممارسة صلاحياتها بصورة كاملة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك