دولة الإمارات تواصل ترسيخ مكانتها واحدةً من أبرز النماذج الاقتصادية العالمية نجاحاً في إدارة التنمية المستدامة وتنويع مصادر الدخل.
البيانات الإحصائية للفترة الممتدة بين 2010 و2025 تكشف عن قفزات تاريخية غير مسبوقة في نصيب الفرد من الدخل القومي الإجمالي، ما يضع الدولة في صدارة المؤشرات الدولية المعنية برأس المال البشري وجودة الحياة.
وبحسب البيانات الإحصائية الصادرة عن المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء، قفز نصيب الفرد من الدخل القومي الإجمالي بالأسعار الجارية إلى قمة تاريخية قياسية في 2025، محققاً 209.
9 ألف درهم، مقارنة بـ198.
8 ألف درهم في 2024.
هذا النمو في نصيب الفرد من الدخل القومي يعكس نجاحاً استراتيجياً في صياغة السياسات الاقتصادية والمالية لدولة الإمارات، وتفوّق وتيرة توليد الثروة على معدلات النمو السكاني السنوية.
ويُستخدم مؤشر نصيب الفرد من الدخل القومي الإجمالي عادةً لتقييم الرفاهية للشعوب، كما يُشكّل ركيزة أساسية لـ" مؤشر التنمية البشرية" العالمي التابع للأمم المتحدة، فضلاً عن كونه يعكس قدرة الحكومات على إدارة التوازن الديموغرافي، وضمان نمو الثروات بوتيرة تتخطى النمو السكاني.
تصنيف دولي: اقتصاد الإمارات العاشر عالمياً والأول عربياً - موقع 24أظهر تصنيف اقتصادي، أن دولة الإمارات العربية المتحدة ضمن أفضل 10 اقتصادات رائدة على مستوى العالم خلال عام 2026، والأعلى تصنيفاً على مستوى الشرق الأوسط، كما تربعت الإمارات على عرش القوى الصاعدة اقتصادياً على الصعيد العالمي.
القراءة التحليلية للبيانات تكشف أن منحنى نصيب الفرد من الدخل القومي الإجمالي شهد تحولاً هيكلياً بارزاً مع بداية العقد الحالي، يمكن تقسيمه إلى مرحلتين رئيسيتين.
المرحلة الأولى: بعد الخروج من تداعيات جائحة كورونا، التي سجّل فيها المؤشر قاعاً مؤقتاً عند 138.
1 ألف درهم في 2020، حقّق الاقتصاد الإماراتي قفزة استثنائية في 2022 ليرتفع نصيب الفرد إلى 183.
4 ألف درهم، ما يعكس التعافي السريع والعودة القوية للأنشطة التجارية والسياحية واللوجستية.
المرحلة الثانية (الاستدامة والنمو المتزن 2023-2025): بدأ المؤشر مسيرة الصعود المتراكم والتصاعدي المتوازن؛ إذ استقر عند 185.
4 ألف درهم في 2023، ثم عاود الانطلاق بقوة في 2024 مسجلاً 198.
8 ألف درهم، وصولاً إلى الذروة التاريخية المقدرة في 2025 عند 209.
9 ألف درهم.
إجماع ائتماني ثلاثي على الإمارات.
نمو غير نفطي 8% وتصنيفات مصرفية مستقرة - موقع 24ثبتت وكالة" موديز" للتصنيف الائتماني تصنيفات 13 بنكاً عاملاً في الإمارات مع نظرة مستقبلية مستقرة، في خطوة لا تأتي منفردة، بل ضمن مسار متكامل سبقتها فيه وكالتا" ستاندرد آند بورز" و" فيتش"، ليكتمل بذلك إجماع وكالات التصنيف العالمية الثلاث الكبرى على متانة الاقتصاد.
كفاءة الاستثمارات السياديةخبير الاقتصاد والمال خالد باسرده، يرى أن تواصل الارتفاع في مؤشر نصيب الفرد من الدخل القومي يؤكد الكفاءة العالية التي تتمتع بها الاستثمارات السيادية والخاصة لدولة الإمارات في الأسواق العالمية، وقدرتها على تحويل تلك الأرباح إلى أصول وثروات تخدم الفرد مباشرة في الداخل.
ويوضح باسرده أن" الانتقال المتزن من 198.
8 ألف درهم إلى 209.
9 ألف درهم بين عامي 2024 و2025؛ يعكس متانة القطاعات غير النفطية".
ويؤكد أن" الاقتصاد الإماراتي لم يعد رهينة لتقلبات أسواق الطاقة التقليدية، بل أصبح مدفوعاً بقطاعات ذات قيمة مضافة عالية، مثل التكنولوجيا المالية، والذكاء الاصطناعي، والخدمات اللوجستية الدولية، والسياحة الفاخرة".
ويشير إلى أن" زيادة نصيب الفرد تعني أن وتيرة نمو" الكعكة الاقتصادية" الكلية للدولة تسير بسرعة أعلى بكثير من وتيرة النمو السكاني الناتج عن استقطاب المواهب والعمالة الوافدة، وهو المؤشر الأهم على استدامة التنمية وعدم الضغط على الموارد الحالية".
من الاستثمار إلى التأثير.
كيف أصبحت الإمارات شريكاً اقتصادياً عالمياً؟ - موقع 24كيف يعرف حجم الثقل الاقتصادي الحقيقي لأي دولة في العالم؟ الإجابة تكمن في" رصيد استثماراتها الخارجية الصادرة"، هذا المصطلح لا يعبر عن مجرد أرقام، بل يمثل مجموع الأصول والمشاريع التي بنتها الدولة خارج حدودها على مدار سنوات لترسيخ دورها كشريك فاعل في الاقتصاد العالمي.
مستوى الرفاه والتصنيف الدوليعلى الصعيد الدولي، النمو المتواصل لنصيب الفرد من الدخل القومي الإجمالي يُرسّخ صدارة الإمارات ضمن الفئة الأعلى في تصنيفات البنك الدولي للدول ذات" الدخل المرتفع".
كذلك يدعم بشكل مباشر مركز الدولة في مؤشر التنمية البشرية الصادر عن الأمم المتحدة، الذي يضع معيار دخل الفرد ركناً من أعمدته الثلاثة إلى جانب التعليم والصحة.
وعلى الصعيد الاجتماعي والمعيشي، القوة الشرائية المتصاعدة تحمي المجتمع من موجات التضخم المستوردة، وترفع مستويات الادخار والإنفاق العائلي، ما ينعكس على جودة الخدمات والرفاهية العامة، ويجعل من الدولة البيئة الأكثر جاذبية للعيش والعمل والاستثمار عالمياً.
في ظل هذه الحقائق، تسير التجربة الإماراتية وفق رؤية استشرافية دقيقة؛ فالصعود المتوازن لنصيب الفرد من الدخل القومي الإجمالي نحو قمة 2025، يؤكد أن الرفاه الاقتصادي للأفراد مبني على أسس هيكلية صلبة واستثمارات ذكية عابرة للحدود، تؤسس لمرحلة جديدة من الازدهار المستدام للأجيال القادمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك