فبينما تتواصل المفاوضات الأمريكية الإيرانية بحثا عن اتفاق نهائي، يبدي بنيامين نتنياهو انزعاجا كبيرا من مسار التفاوض ويصعّد عملياته في لبنان، خلافا لما تم التوافق عليه بشأن وقف إطلاق النار.
ففي حين تبحث الولايات المتحدة عن اتفاق شامل مع إيران يضمن مصالحها ويعزز أمن الملاحة في المنطقة، تقول إسرائيل إن الخطر الإيراني لم ينته بعد.
في الوقت نفسه يظهر جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، كأحد وجوه الجيل الجمهوري الجديد الذي تقول حلقة (2026/6/25 ) من برنامج" من واشنطن" إنه ربما يكون بداية عهد جديد في السياسة الأمريكية.
هذا التباين غير المعهود، طرح كثيرا من الأسئلة حول هذا التباين وما إذا كان عارضا أم عميقا بين الحليفين التاريخيين، وصولا إلى قول البعض إن ما بعد الحرب على إيران لم يعد كما كان قبلها.
فالخلاف بين واشنطن وتل أبيب لم يعد على شكل العلاقة مع إيران بعد الحرب وإنما على شكل الشرق الأوسط ككل حيث تسعى الولايات المتحدة لتثبيت الهدنة وتحرير الملاحة في مضيق هرمز في حين تقول إسرائيل إن الخطر الإيراني لا يزال قائما.
ولم يعد التوتر بين الحليفين سريا، بعدما طالب فانس الإسرائيليين علنا بعدم العمل ضد الاتفاق أو السعي لتقويضه، وذكرهم بأن الأسلحة الأمريكية هي التي حمتهم خلال الحرب، وأن دونالد ترمب هو الصديق الوحيد المتبقي لإسرائيل.
ولا يبدو الخلاف مقتصرا على إيران بقدر ما هو على الشرق الأوسط الذي تعيد الولايات المتحدة ترتيبه والدور الذي ستلعبه إسرائيل فيه، بل ويمتد إلى التحول الداخلي الأمريكي الكبير تجاه تل أبيب.
فعلى مدى عقود كان الدعم الأمريكي لإسرائيل محط إجماع الحزبين الديمقراطي والجمهوري، لكنه اليوم أصبح محل تساؤلات حتى داخل الكونغرس، وأصبح جزءا من النقاش السياسي.
ولا يقتصر التحول على اليسار الأمريكي لأن تيارا جديدا يبرز داخل الحزب الجمهوري ولا يعارض إسرائيل بالضرورة لكنه يعارض رهن السياسة الخارجية الأمريكية بأي حليف خارجي.
فالعلاقات بين البلدين تمر بتحولات كبيرة يرى الدبلوماسي الأمريكي السابق فرانك لوينشتاين، أنها ستستمر لفترة طويلة" لأن مصالح الولايات المتحدة اختلفت الآن عن مصالح إسرائيل".
لذلك، فإن كلاما لم يكن قابلا للنقاش في السابق أصبح يقال اليوم بشكل عادي، لأن التحول الأمريكي من إسرائيل لم يبدأ من إيران وإنما من حرب غزة التي شهدت سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين، وفق ما قاله لوينشتاين في برنامج" من واشنطن".
كما أن الإدارة الأمريكية الحالية لم تعد تخشى الضغوط السياسية التي قد تمارس عليها بسبب موقفها من إسرائيل، برأي لوينشتاين، الذي قال إن ترمب" لم يحصل على اتفاق أفضل من الذي حصل عليه باراك أوباما مع الإيرانيين، وهذا ما ستثبته الأيام".
أما المحللة الإستراتيجية الجمهورية رينا شاه، فترى أن الموقف الأمريكي والجمهوري حاليا" ينطلق مما يحتاجه ترمب لإنقاذ نفسه سياسيا، وليس مما تريده إسرائيل"، وأن العلاقة بين ترمب ونتنياهو لن تكون بعد ستة أشهر كما هي اليوم.
فالرئيس الأمريكي لا يزال يمتلك غطاء سياسيا داخل الكونغرس، ولا يواجه مشكلات كبيرة في الداخل، كما تقول شاه التي لفتت إلى أن الولايات المتحدة" كانت متفقة تماما مع إسرائيل حتى بداية الحرب على إيران، لكن الواقع على الأرض فرض هذا الخلاف".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك