صنعاء ـ «القدس العربي»: أدانت الأمم المتحدة والاتحاد الدولي للصحافيين واتحاد صحافيي غرب آسيا، أمس الخميس، جريمة اغتيال مراسل قناتي العربية والحدث، مُحمّد عيضة، الذي قُتل، مساء الأربعاء، في انفجار عبوة ناسفة زُرعت في سيارته وسط مدينة المكلا في حضرموت شرقي اليمن.
ويُعد عيضة أول صحافي يُقتل في اليمن خلال عام 2026، وفقا لبيانات الاتحاد الدولي.
وكشفت نقابة الصحافيين اليمنيين أن عيضة تلقى تهديدات قبل مقتله، ما يُعيد ملف استهداف الصحافيين اليمنيين إلى الواجهة.
وأظهرت تحقيقات الشرطة أن العبوة محلية الصنع، زُرعت أسفل مقعد السائق، وفُجرت عن بُعد اثناء وجوده في السيارة.
وكان عيضة قد أوصل أسرته – زوجته وأطفاله الأربعة – إلى المنزل قبل وقت قصير من انفجار العبوة في سيارته.
ولم يؤكد بيان الشرطة ما نقلته مصادر محلية عن اعتقال متهمين اثنين، فيما تواصل التحريات ملاحقة مشتبه به ثالث يُعتقد أنه العقل المدبر.
نقيب الصحافيين اليمنيين الأسبق، عبد الباري طاهر، أدان الجريمة التي وصفها بـ «الشنيعة»، وقال: «إننا أمام كارثة مزدوجة ومركبة»، مشيرًا إلى أن ما سمّاه «الصراع السعودي الاماراتي المسنود من الصهيونية يدمر أجمل مدننا العربية ويغرس الإرهاب في كل الوطن العربي بعد تمزيق الشعوب العربية ويغتال الإرهاب الأصوات النقية والصادقة».
وأكّد أن نقابة الصحافيين اليمنيين «مدعوة للتحرك ومطالبة الكشف عن الجريمة ومن وراءها».
وجاء نبأ الاعتقال بعد ساعات من توجيه رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، بتشكيل لجنة تحقيق عليا مشتركة، في جريمة وصفتها الحكومة بـ «الإرهابية» و«الغادرة»، وسط مطالبات متصاعدة بإعادة تقييم الملف الأمني في المحافظة.
وأوضحت إدارة الشرطة في ساحل حضرموت، في بيان: أن أعمال الفحص الميداني ورفع الأدلة الجنائية أسفرت عن جمع عدد من القرائن والأدلة الفنية المهمة التي يجري تحليلها واستكمال إجراءات التحقيق بشأنها، بما يمكن من تحديد هُوية الجناة والمتورطين في التخطيط والتنفيذ لهذه الجريمة الإرهابية وضبطهم وتقديمهم للعدالة، وتوصلت التحقيقات إلى النتائج الأولية والمعاينات الفنية الأولية التي أجرتها الفرق الأمنية المختصة.
وتُفيد احصائيات حديثة لنقابة الصحافيين اليمنيين بقتل نحو 60 صحافيًا ومصورًا منذ بداية الحرب، التي يشهدها اليمن مند أكثر من عقد.
دوليًا، أعلن الاتحاد الدولي للصحافيين، ضم صوته إلى نقابة الصحافيين اليمنيين، في إدانة هذه الجريمة بأشد العبارات، مطالبًا السلطات بفتح تحقيق عاجل ومستقل وشفاف لكشف ملابسات الحادث، وتحديد المسؤولين عنه، وضمان تقديمهم إلى العدالة.
وقال الأمين العام للاتحاد، أنطوني بيلانجي: «ندين بشدة مقتل محمد عيضة.
يعمل زملاؤنا الصحافيون في اليمن في ظروف بالغة الصعوبة، حيث يواجهون القتل والاحتجاز والمضايقات.
ونحث السلطات على إجراء تحقيق مستقل وسريع في هذا الهجوم ومحاسبة المسؤولين عنه».
وطالب «الحكومة بالتعاون مع نقابة الصحافيين اليمنيين لإنشاء آلية وطنية لحماية الصحافيين وضمان سلامتهم.
ويجب وضع حد للإفلات من العقاب».
كما أدان المبعوث الخاص للأمم المتحدة، هانس غروندبرغ، الجريمة.
وقال إنه يتابع التحقيق الذي فتحته السلطات الحكومية، مرحبًا «بالجهود المتواصلة لكشف الحقائق، وضمان المساءلة، وتعزيز ثقة الرأي العام».
وشدد المبعوث الأممي قائلاً: «يجب أن يتمكن الصحافيون من أداء عملهم دون خوف.
كما يجب حماية الشخصيات العامة، بمن فيهم العاملون في المجال الإعلامي والمجتمع المدني والفاعلون المجتمعيون».
إقليميًا، أدان اتحاد صحافيي غرب آسيا الجريمة، ورأى فيها «استهدافًا ممنهجًا للعمل الصحافي والإعلامي في المنطقة برمتها، وليس فقط في اليمن، وتكشف عن تصاعد خطير في مستوى التهديدات الموجهة ضد صناع الرأي والكلمة، الأمر الذي يضع سلامة الصحافيين في اليمن على المحك ويثير قلقا إقليميا ودوليا بالغا».
ودعا المجتمع الدولي والمنظمات الأممية والحقوقية، وفي مقدمتها الاتحاد الدولي للصحافيين، إلى اتخاذ مواقف حازمة والضغط على الأطراف اليمنية لتوفير بيئة آمنة للعمل الصحافي.
محليًا، قالت نقابة الصحافيين اليمنيين في بيان، إن هذه الجرمية «تُضاف إلى سلسلة من الجرائم والانتهاكات التي طالت العاملين في الحقل الإعلامي، وفي مقدمتها حوادث استهداف الصحافيين عبر العبوات الناسفة، ومنها جريمة اغتيال الزميلة رشا الحرازي وإصابة زوجها الصحافي، محمود العتمي، في عدن، واستهداف الصحافي صابر الحيدري، الأمر الذي يثير قلقاً بالغاً إزاء تكرار هذا النمط الإجرامي الخطير».
وطالبت النقابة «السلطات الأمنية والقضائية في محافظة حضرموت والجهات المختصة في الحكومة اليمنيّة بسرعة فتح تحقيق عاجل وشفاف ومستقل، وكشف كافة ملابسات الجريمة، وتحديد الجناة والمحرضين والمخططين لها، وتقديمهم إلى العدالة لينالوا جزاءهم الرادع.
خصوصا بعد التهديدات التي تلقاها قبل أسابيع حسب مصادر أمنية».
حكوميًا، وجّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، بتشكيل لجنة عليا مشتركة من وزارة الداخلية، وجهاز أمن الدولة، والاستخبارات العسكرية، بالتنسيق مع اللجنة المشكلة من قيادة السلطة المحلية بمحافظة حضرموت، للتحقيق في ملابسات واقعة الاغتيال.
جاء القرار الرئاسي عقب إطلاع العليمي على تقارير أولية من محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، وأكّد في توجيهاته بتوفير الرعاية الكاملة لأسرة الفقيد وملاحقة المتورطين «حتى استكمال التحقيقات وكشف جميع ملابساتها».
وكان عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، الخنبشي قد وجّه، في بيان، نشره حساب السلطة المحلية في «فيسبوك»، «الأجهزة الأمنية المختصة بسرعة فتح تحقيق شامل وعاجل في الحادثة، والعمل على كشف ملابساتها وتحديد الجهة المتورطة فيها، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحق كل من يثبت تورطه في هذا العمل الإجرامي».
سياسيًا، أدان الجريمة حلف قبائل حضرموت ومؤتمر حضرموت الجامع والمجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي المنحل، في بيانات لم تخل من الاستغلال السياسي، والمطالبة بإعادة تقييم الوضع الأمني في المحافظة.
وأدان الحلف والجامع بأشد العبارات هذه الجريمة التي وصفها البيان بـ «الإرهابية الجبانة»، وقال إن الحلف والجامع يرون «أن هذه الجريمة الخطيرة تستوجب إعادة تقييم شاملة للأوضاع الأمنية والعسكرية في حضرموت، والعمل على تعزيز القدرات الأمنية والاستخباراتية، ورفع مستوى التأهيل والتدريب، وتمكين الكوادر الحضرمية المؤهلة من إدارة وحماية أمن محافظتهم، ومعالجة أوجه القصور والاختلالات القائمة».
كما أدان المجلس الانتقالي هذه الجريمة التي وصفها بـ«الإرهابية».
لكنه قال في بيان للمتحدث الرسمي، أنور التميمي «إن استهداف الصحافي العيضة في مدينة المكلا، يؤشر إلى أن المدينة وساحل حضرموت عمومًا، بات مسرحًا للجماعات الإرهابية، بعد طردها وقطع دابرها ولمدة عشر سنوات، من عام 2016 عام تحرير مناطق الساحل الحضرمي من القاعدة، وحتى عام 2026 عام تدمير قوات النخبة الحضرمية» على حد تعبيره، كأنها إشارة تقول إن هذه الجرائم لم تحدث خلال سيطرة الانتقالي على المشهد الأمني والعسكري هناك، متجاهلاوقوع جرائم مماثلة، وسقط فيها صحافيون، وبخاصة في عدن، كالإعلامي صابر الحيدري والصحافية رشا الحرازي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك