قال وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس، اليوم الخميس، إن من بين الأهداف التي وضعها مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو" استقطاب أفضل العقول"، مضيفاً: " حتى اليوم لا توجد أي دولة تمتلك القدرة على تنفيذ هجمات في الفضاء، ويجب أن نكون الدولة الرائدة في العالم في امتلاك هذه القدرة".
وأضاف كاتس: " إذا حققنا ذلك، فسيضمن لنا أفضلية الردع، والقدرة على الهجوم والتدمير، وكل ما يتعلق بمواجهة أعدائنا الذين يمتلكون موارد كبيرة".
وبدا أن تصريحاته تشير بصورة أساسية إلى إيران، لا سيما بعد أن استهدفت إسرائيل خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران عدداً من المنشآت الإيرانية المرتبطة بحرب الفضاء، بما في ذلك منشآت كانت تعمل على تطوير قدرات لمهاجمة الأقمار الصناعية.
ولم يتضح ما إذا كانت التصريحات تضمنت أيضاً رسالة غير مباشرة إلى روسيا والصين، في ظل اتهامات غربية متكررة لهما بدعم برامج عسكرية وتقنية إيرانية.
هل يتحوّل الفضاء إلى ساحة حرب؟باتت الأقمار الصناعية تؤدي دوراً محورياً في النزاعات الحديثة، إذ ترصد الأقمار المزودة بأجهزة استشعار تعمل بالأشعة تحت الحمراء عمليات إطلاق الصواريخ الباليستية خلال ثوانٍ من انطلاقها.
وتتيح بيانات الملاحة الدقيقة والتوقيت تنسيق الضربات العسكرية عبر مسافات بعيدة، بينما تُستخدم صور الأقمار الصناعية لتقييم نتائج الهجمات وتحديد ما إذا كانت الأهداف قد دُمّرت أم لا.
ويواكب ذلك توجه عالمي نحو دمج الفضاء بصورة أكبر في الحروب، مع توسع الاستثمارات في الأنظمة الفضائية العسكرية.
ويبرز هذا المسار في مشروع" البنية الفضائية الموزعة للمقاتلين" (Proliferated Warfighter Space Architecture)، الذي تطوره وكالة تطوير الفضاء الأمريكية، ويضم في مرحلته الأولى 126 قمراً صناعياً للنقل و28 قمراً للتتبع، بهدف دمج إدارة المعارك والاتصالات الآمنة ومعالجة بيانات المهام ضمن شبكة واحدة، على أن يبدأ تشغيله القتالي الأولي عام 2027.
كما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في 20 مايو 2025، مبادرة" القبة الذهبية"، وهي منظومة وطنية للدفاع الصاروخي ستعتمد على نشر تقنيات الجيل المقبل عبر البر والبحر والفضاء، بما يشمل أجهزة الاستشعار وأنظمة الاعتراض الفضائية.
ورغم أن إسرائيل لا تمتلك برامج فضائية بحجم المشاريع الأمريكية، فإن تصريحات كاتس تعكس اتجاهاً نحو توسيع الدور العسكري للفضاء ضمن توجهات المؤسسة العسكرية الإسرائيلية.
رغم اعتبار كاتس أن أياً من دول العالم لا يمتلك القدرة على تنفيذ هجمات في الفضاء، فإن هذا الطرح لا يتوافق بالكامل مع ما شهدته السنوات الماضية.
فقد أجرت كل من روسيا والصين اختبارات مضادة للأقمار الصناعية، نجحت خلالها في تدمير أقمار صناعية تابعة لهما، إلا أن تلك الاختبارات خلفت آلاف القطع من الحطام الفضائي التي استمرت في الدوران حول الأرض، مهددة أقمارهما الصناعية، إلى جانب أقمار ومنصات فضائية تابعة لدول أخرى.
وسبق أن طُرحت تكهنات حول إمكانية استخدام إسرائيل منظومة" آرو 3" لاستهداف أقمار صناعية أخرى، نظراً لقدرتها على اعتراض الصواريخ الباليستية خارج الغلاف الجوي.
لكن مشكلة الحطام الفضائي دفعت عدداً من الدول إلى التركيز على وسائل بديلة، مثل التشويش على الأقمار الصناعية، أو تعطيلها، أو إلحاق الضرر بها، أو تغيير مداراتها، أو استخدام أسلحة الليزر ضدها.
وكان مسؤولون إسرائيليون قد ألمحوا في مناسبات سابقة إلى العمل على تقنيات من هذا النوع، إلا أن تصريحات كاتس تُعد الأكثر صراحة حتى الآن بشأن السعي إلى امتلاك قدرات هجومية في الفضاء.
وفي المقابل، فإن امتلاك خصوم إسرائيل، ومن بينهم إيران، لقدرات مماثلة قد يتيح لهم استهداف الأقمار الصناعية الإسرائيلية، بما قد يؤثر في قدرات المراقبة والإنذار المبكر والاتصالات العسكرية.
وتشير" ورقة حقائق التهديدات الفضائية لعام 2025" الصادرة عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) إلى أن الصين وروسيا تعملان على تطوير طيف واسع من القدرات المضادة للفضاء بهدف تعطيل أو إضعاف القدرات الفضائية للدول المنافسة.
وتشمل هذه القدرات التشويش، وانتحال إشارات الملاحة، وأسلحة الطاقة الموجهة، والأقمار الصناعية القادرة على المناورة في المدار، فضلاً عن الهجمات السيبرانية التي تستهدف البنية التحتية الأرضية المرتبطة بالأنظمة الفضائية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك