الأمم المتحدة- “القدس العربي”: حذّر المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، من تدهور الأوضاع في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، معرباً عن قلق الأمم المتحدة من احتمال تعرض المدينة لهجوم قد يؤدي إلى تداعيات إنسانية واسعة، في ظل وجود أعداد كبيرة من المدنيين والنازحين فيها.
وأوضح هافيستو، خلال مؤتمر صحافي بمقر الأمم المتحدة، أن المعلومات الواردة من وكالات الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني تشير إلى حشد قوات حول المدينة واحتمال عزلها، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة تسعى إلى منع تكرار ما شهدته مناطق سودانية أخرى من هجمات أدت إلى سقوط ضحايا بين المدنيين وتفاقم الأزمة الإنسانية.
وأوضح أن الأمم المتحدة تواصل اتصالاتها المنتظمة مع طرفي النزاع، مؤكداً أن جهود الوساطة تركز على الدفع نحو حل سياسي.
وقال إنه يتواصل مع الجانبين فور وقوع أي تطورات ميدانية تثير القلق، مستشهداً بتواصله مع الأطراف عقب الهجمات التي استهدفت الخرطوم، حيث شدد على ضرورة عدم تعريض العمليات الإنسانية للخطر.
وفي ما يتعلق بالمسار السياسي، قال هافيستو إن الأمم المتحدة تركز على جمع مختلف القوى السياسية والمدنية السودانية، سواء داخل البلاد أو خارجها، للمشاركة في العملية السياسية، موضحاً أن الأشهر الماضية شهدت عقد لقاءات مع أطراف من المعارضة والقوى السياسية، إلى جانب ممثلين من المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة.
وأضاف أن معظم الأطراف تتحدث عن ضرورة تشكيل حكومة مدنية خلال المرحلة المقبلة، إلا أن شكل المرحلة الانتقالية وآليات تنفيذها لا تزال محل نقاش، مؤكداً أن نجاح العملية السياسية يعتمد في النهاية على مدى استعداد الأطراف لتقديم التزامات سياسية حقيقية.
ورداً على سؤال بشأن أسباب تعثر المفاوضات، قال هافيستو إن الطرفين لا يزالان يعتقدان بإمكانية تحقيق مكاسب عسكرية، وهو ما يقلل من فرص التوصل إلى اتفاق سياسي.
وأضاف أن النزاع لا يقتصر على قائدي الجيش وقوات الدعم السريع، بل يشمل شبكة معقدة من الفصائل المسلحة والقوى السياسية والإقليمية ذات المصالح المختلفة، الأمر الذي يزيد من تعقيد جهود الوساطة.
كما أوضح أن من أبرز العقبات أمام التوصل إلى هدنة إنسانية استمرار الخلافات بشأن ترتيبات المرحلة التي تلي وقف إطلاق النار، بما يشمل شكل الإدارة الانتقالية، وحدود مناطق النفوذ، ومستقبل مؤسسات الدولة.
ورداً على أسئلة الصحافيين بشأن لقائه بقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (المعروف باسم حميدتي)، قال هافيستو إن أي تعهدات تقدمها أطراف النزاع لا يمكن اعتبارها ضمانات، لكنه أكد أن الأمم المتحدة تواصل التواصل مع جميع الأطراف بهدف الحد من استهداف المدنيين وتعزيز فرص الحل السياسي.
وفي سياق متصل، شدد على أن الأمم المتحدة ترفض أي سيناريو يؤدي إلى تقسيم السودان أو إقامة حكومات متوازية، مؤكداً أن موقف المنظمة يقوم على احترام وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، وأن أي عملية سياسية يجب أن تفضي إلى دولة سودانية موحدة.
وأشار هافيستو إلى أن لقاءاته مع مجموعات نسائية وشبابية سودانية، داخل السودان وخارجه، أظهرت وجود رغبة في تحقيق المصالحة رغم الانتهاكات التي شهدها النزاع، معتبراً أن استعداد المتضررين للحديث عن المصالحة يمنح قدراً من الأمل بإمكانية التوصل إلى تسوية سياسية مستقبلاً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك