الخرطوم 25 يونيو 2026- عاود الجنيه السوداني التراجع أمام سلة العملات الأجنبية بعد ساعات من تعافيه، قبل أن يبدأ الهبوط مجدداً إلى 5200 جنيه للدولار الواحد في ختام التعاملات، مدفوعاً بقيام بنك السودان ووكلائه بشراء الذهب بأسعار تفوق مستويات السوق، مما أدى إلى ارتفاع سعر جرام الذهب الخام إلى 586 جنيهاً.
وكانت العملة المحلية قد بدأت موجة من التعافي أمام العملات الأجنبية عقب ضخ بنك السودان المركزي كميات من النقد الأجنبي للمصارف التجارية لتغطية طلبات الاستيراد.
وأكد متعاملون في الأسواق الموازية للعملات، تحدثوا لـ”سودان تربيون”، تراجع أسعار العملات الأجنبية بصورة سريعة منذ صباح اليوم، نتيجة استمرار بنك السودان المركزي في ضخ مبالغ كبيرة من العملات الصعبة لتغطية احتياجات المستوردين، مما أدى إلى هبوط سعر الدولار إلى نحو 4800 جنيه، فيما انخفض الدرهم الإماراتي إلى 1370 جنيهاً.
وفي المقابل، أكدت مصادر في قطاع الذهب لـ”سودان تربيون” أن هذا التراجع انعكس مباشرة على سوق الذهب المحلي، مما أدى إلى انخفاض سعر جرام الذهب الخام إلى حدود 540 جنيهاً.
وتزامن ذلك مع هبوط ملحوظ في البورصة العالمية للذهب، حيث تراجعت الأونصة من نحو 4130 دولاراً إلى 3980 دولاراً خلال ساعات التداول.
لكن المصادر قالت إنها فوجئت بإعلان شركة مصفاة السودان للذهب، المسؤولة عن تحديد أسعار شراء الذهب لصالح البنك المركزي ووكلائه من الشركات الحكومية، سعر شراء بلغ 586 جنيهاً للجرام، وهو أعلى بكثير من المستويات التي استقرت عندها الأسواق عقب تراجع العملات.
ولفتت إلى أن القرار أثار دهشة واسعة وسط العاملين في قطاع الذهب، خاصة أن الأسواق كانت قد استجابت بالفعل لانخفاض سعر الصرف وتراجع الأسعار العالمية.
وسرعان ما انعكس السعر الجديد على حركة السوق، لترتفع أسعار الذهب مجدداً إلى نحو 580 جنيهاً للجرام، ويتبعها سعر الدولار الذي عاد إلى حدود 5200 جنيه، والدرهم إلى حوالي 1410 جنيهات، بعد تراجعهما خلال ساعات الصباح.
وقال أحد المتعاملين في مجال الذهب، مفضلاً عدم ذكر اسمه، لـ”سودان تربيون”، إن هذا التطور يطرح تساؤلات مشروعة حول الأسس التي اعتمدت عليها الشركة في تحديد سعر الشراء، ومدى تأثير مثل هذه القرارات على جهود استقرار سوق النقد الأجنبي، خاصة في ظل الارتباط الوثيق بين أسعار الذهب وأسعار العملات في السوق المحلية.
وفي الأثناء، قال إعلام مجلس الوزراء، في بيان، إن قطاع التنمية الاقتصادية بالمجلس وقف خلال اجتماعه الثلاثاء برئاسة وزير المالية جبريل إبراهيم، على الجهود التي يبذلها بنك السودان المركزي لتحقيق استقرار سعر الصرف وتعزيز قيمة العملة الوطنية.
وقدمت محافظ بنك السودان المركزي، آمنة ميرغني حسن التوم، إفادة حول الإجراءات التي اتخذها البنك لتوفير احتياجات المصارف من النقد الأجنبي لتغطية طلبات الاستيراد، خاصة الوقود والأدوية والقمح ومدخلات الإنتاج.
كما أكدت استمرار توفير النقد الأجنبي لمقابلة احتياجات الاستيراد، إلى جانب استعداد البنك لشراء الذهب وتكوين الاحتياطيات اللازمة لدعم موارد البلاد من النقد الأجنبي، مشيرة إلى أن هذه الإجراءات ستنعكس إيجاباً على توفير السلع الاستراتيجية واستقرار أسعارها، لا سيما المشتقات البترولية والقمح والأدوية.
وشدد الاجتماع على أهمية وضع معالجات جذرية لاستقرار سعر الصرف عبر حزمة متكاملة من السياسات النقدية والمالية والإنتاجية، تشمل تعزيز الثقة في الجهاز المصرفي، وإقامة علاقات مراسلة مع البنوك الخارجية، وضبط موارد البلاد من النقد الأجنبي عبر بنك السودان المركزي.
كما أكد الاجتماع أهمية تنظيم قطاع التعدين التقليدي وتطبيق الوسائل التكنولوجية الحديثة لمتابعة عمليات الإنتاج بما يحقق مصلحة المعدنين ويسهم في دعم الاقتصاد الوطني، إلى جانب تبني سياسات اقتصادية محفزة للإنتاج والصادرات السودانية، وتفعيل وتنظيم تجارة الصادر بما يضمن توريد حصائل الصادرات عبر القنوات الرسمية للدولة.
وفي تصريح صحفي عقب الاجتماع، أكد جبريل إبراهيم، أن الحكومة تتابع عن كثب تطورات سوق النقد الأجنبي، مشدداً على أن الأوضاع الاقتصادية تحت السيطرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك