سكاي نيوز عربية - مسؤولان أميركيان: إيران أطلقت النار على سفينة الشحن قرب عمان وكالة الأناضول - الجيش الأمريكي يعلن التحرك لدعم عمليات الإغاثة في فنزويلا رويترز العربية - مسؤولان أمريكيان لرويترز: إيران أطلقت النار على سفينة شحن الجزيرة نت - "أيام بلا طعام وسترتان كعارضتي مرمى".. تضحيات صنعت من الحمادي أمل العراق في المونديال التلفزيون العربي - دفن سودانيين أحياء في مقابر جماعية.. ما قصة الفيديو المتداول؟ القدس العربي - كلبان يؤديان مهمة خاصة خلال كأس العالم في تورونتو- (صور) رويترز العربية - هيئة إيرانية: أمن السفن التي تعبر خارج المسارات المحددة بمضيق هرمز غير مضمون الجزيرة نت - مشادة بين ترمب وسيناتور جمهوري بشأن مذكرة التفاهم مع إيران قناة الجزيرة مباشر - Via an interactive map.. Revolutionary Guard warns against sailing outside Iran's designated rout... DW عربية - المغرب وقوة غزة الدولية.. أول تعهد يدخل حيز التنفيذ؟
عامة

من يكتب المستقبل؟ المواطن بين الوصاية والمشاركة (6)

سودان تربيون
سودان تربيون منذ 1 ساعة

نهاية عصر الوصاية الفكرية والسياسيةإذا كان المشروع الوطني، الذي تناولناه في الحلقة السابقة، لا ينبغي أن يكون مشروع حزب، أو جماعة، أو حكومة بعينها، فإن القضية التالية تتعلق بـ: من يشارك في صياغته وبن...

نهاية عصر الوصاية الفكرية والسياسيةإذا كان المشروع الوطني، الذي تناولناه في الحلقة السابقة، لا ينبغي أن يكون مشروع حزب، أو جماعة، أو حكومة بعينها، فإن القضية التالية تتعلق بـ: من يشارك في صياغته وبنائه؟لعل من الطبيعي أن تكون التصورات الكبرى، في مراحل سابقة من تاريخ السودان، تُصاغ بواسطة دوائر محدودة من السياسيين، أو الإداريين، أو النخب الفكرية.

فقد كانت المعرفة أقل انتشاراً، ووسائل التواصل أكثر محدودية، وفرص المشاركة العامة أضيق بكثير مما هي عليه اليوم.

وقد أدى ذلك دوراً مهماً في مراحل معينة، لكنه لم يعد كافياً في عصر أصبحت فيه المعرفة متاحة لقطاعات أوسع، وأصبحت إمكانات التواصل والمشاركة أكثر اتساعاً من أي وقت مضى.

ولم تكن المشكلة يوماً في “مشاركة” النخب في صناعة التصورات الوطنية، فذلك دور طبيعي لا غنى عنه، وإنما المعضلة تكمن في أن المجتمع ظل في كثير من الأحيان (متلقياً) لهذه التصورات أكثر من كونه (شريكاً) في صياغتها.

وحين تضعف مشاركة الناس في بناء المشروع، تضعف أيضاً قدرتهم على الشعور بملكيته، والدفاع عنه، والاستمرار في تطويره.

فالمشروع الوطني الحقيقي لا يكتسب قوته من الجهة التي تطرحه، وإنما من مدى مشاركة المجتمع في صناعته والتوافق حوله.

وإذا كان الوطن ملكاً لجميع مواطنيه، فمن الطبيعي أن يكون مشروعه الوطني ملكاً لهم أيضاً.

ولا يعني ذلك بطبيعة الحال أن يجتمع ملايين السودانيين في ساحة واحدة لاتخاذ القرار، كما لا يعني تحويل الحياة العامة إلى فوضى بلا مؤسسات أو ضوابط.

فالمجتمعات الحديثة تبني رؤاها بصورة متدرجة، تبدأ من (القاعدة) حيث يعيش الناس قضاياهم اليومية، ثم تتسع دوائر الحوار والتشاور حتى تتبلور الأولويات المشتركة في صورة رؤية وطنية أوسع.

الحوار المجتمعي ليس بديلاً عن المؤسسات، بل هو التربة التي تستمد منها المؤسسات شرعيتها وحيويتها.

فالمواطن لا يستعيد دوره بالمطالبة بالمشاركة فحسب، وإنما بممارسة هذا الدور في النقاش العام، وفي الرقابة، وفي التفكير الجماعي حول القضايا التي تمس حياته ومستقبل مجتمعه.

ولا يعني ذلك أن يتحول كل مواطن إلى سياسي أو ناشط أو متفرغ للشأن العام.

فالمجتمعات تحتاج إلى المزارع والعامل والطبيب والمعلم والمهندس كما تحتاج إلى السياسي.

والمقصود بالمشاركة أن يبقى حق التأثير والرقابة والمساءلة متاحاً للجميع، وأن يكون المواطن قادراً على إبداء رأيه والدفاع عن مصالحه متى شاء، لا أن تُصادر هذه الحقوق أو تُمارس باسمه دون علمه.

المواطن كغاية: بناء الإنسان عبر المشاركةولا تقتصر قيمة المشاركة على ما تضيفه إلى الشأن العام أو إلى أداء مؤسسات الدولة، بل تمتد أيضاً إلى ما تضيفه إلى المواطن نفسه.

فالانخراط في النقاش العام، وممارسة الرقابة، وتحمل مسؤولية الاختيار، والتعامل مع الآراء المختلفة، كلها خبرات تسهم في بناء الإنسان وتطوير قدراته على التفكير والحكم والتقدير، بما يوسع مداركه ويرفع مستوى وعيه بنفسه وبمجتمعه وبالبيئة التي يعيش فيها.

ومن خلال هذه الممارسة ينتقل المواطن تدريجياً من موقع المتلقي للقرارات إلى موقع الشريك في صنعها.

وتتعزز ثقته في قدرته على الفهم والتأثير، ويتراجع اعتماده على الوصاية السياسية أو الفكرية، كما يتسع انتماؤه من الدوائر الضيقة إلى آفاق أرحب من الانتماء الوطني المشترك.

ولهذا فإن المواطن لا يُستدعى إلى المشروع الوطني بوصفه وسيلة لمنحه الشرعية أو دعمه عند الحاجة، بل لأنه الغاية الأساسية التي يفترض أن يخدمها هذا المشروع.

فالدولة العادلة لا تقوم على كثرة الأتباع، وإنما على مواطنين أحرار يمتلكون القدرة على التفكير والمشاركة وتحمل المسؤولية.

ومن هنا تصبح المشاركة حقاً وواجباً في آن واحد؛ حقاً لأنها تعبر عن كرامة الإنسان وحريته وتطوره، وواجباً لأنها إحدى الوسائل التي يتعلم بها إدارة شؤونه وشؤون مجتمعه.

أزمة التمثيل وفخ الواجهات المصنوعةوعند هذه النقطة تظهر إحدى أكثر القضايا تعقيداً في التجربة السودانية، وهي قضية التمثيل.

فالساحة العامة تضج بأحزاب، وحركات، ونقابات، وإدارات أهلية، ومنظمات، وتحالفات عديدة، وكلها تتحدث بدرجات متفاوتة باسم المواطنين.

لكن كثرة المتحدثين باسم المجتمع لا تعني بالضرورة أن المجتمع نفسه حاضر في عملية اتخاذ القرار.

ولا ينتقص ذلك من أهمية الأحزاب أو النقابات؛ فهذه أدوات ضرورية لأي حياة عامة سليمة، لكنها تظل (وسائل للتنظيم والتعبير) وليست بديلاً عن المواطنين أنفسهم.

فمصدر الشرعية الحقيقي هو المواطن، لا التنظيم الذي ينتمي إليه.

ولهذا لا ينبغي أن يتحول المشروع الوطني إلى طاولة تفاوض بين التنظيمات حول الأحجام، والأوزان، والحصص.

فالمطلوب ليس الاتفاق على كيفية (اقتسام النفوذ)، وإنما التوافق على (المستقبل) الذي يريد السودانيون بناءه معاً.

كما أن المشكلة لا تُحل بمجرد إنشاء أجسام قاعدية جديدة.

فقد أظهرت التجربة السودانية أن كثيراً من لجان الأحياء والمبادرات المجتمعية تحولت مع الوقت إلى ساحات تنافس بين التنظيمات، وسعت بعض القوى إلى السيطرة عليها واستخدامها كأدوات نفوذ.

الأخطر من ذلك هو آفة تفريخ الواجهات؛ حيث تعمد بعض الجهات إلى صناعة كيانات أهلية أو مدنية موازية لتزييف إرادة الجماهير، فالمشاركة الحقيقية لا تُقاس بعدد المقاعد التي تحصل عليها جهة ما حول الطاولة، وإنما بمدى قدرتها على عكس إرادة القواعد التي تدّعي تمثيلها.

ولهذا تشتد الحاجة إلى منابر مجتمعية حرة تقوم على الشفافية، والتداول، والانفتاح، بحيث يستحيل احتكارها أو اختطافها.

لذلك فإن قيمة المنابر المجتمعية لا تُقاس بكثرة أسمائها أو شعاراتها، وإنما بقدرتها على تمكين المواطنين من التأثير الفعلي في القرارات التي تُتخذ باسمهم.

توسيع دائرة الشراكة وتحصين الوعيولا تكتمل هذه المشاركة إذا اقتصرت على الفئات المنظمة أو القادرة على الوصول إلى المنابر العامة.

فالسودان لا يتكون فقط من سكان المدن الكبرى، أو من النخب السياسية والمثقفين.

هناك ملايين المواطنين الذين يعيشون في القرى البعيدة، ومعسكرات النزوح واللجوء، والمجتمعات الرعوية الذين يتنقلون مع مواسم الماء والمرعى.

بعض هؤلاء لا تصل إليهم مؤسسات الدولة إلا نادراً، وربما لا يشعرون أصلاً بأنهم جزء من الدولة أو النقاشات الدائرة حول مستقبلها.

وهؤلاء ليسوا هامشاً يمكن الالتفات إليه لاحقاً، بل هم قلب الوطن وأطرافه.

ولذلك فإن نجاح أي مشروع وطني لا يقاس بقدرته على إشراك المتعلمين في المدن فحسب، وإنما بقدرته على الوصول إلى آخر مواطن في أبعد قرية، وأبعد معسكر نزوح، وأبعد مرعى، وإتاحة الفرصة له ليكون جزءاً من صناعة مستقبله.

ولا يتطلب ذلك صهر الناس في قالب واحد أو فرض نمط حياة بعينه عليهم.

فالمشروع الوطني لا يقوم على إلغاء التنوع، وإنما على توسيع الخيارات وإتاحة الفرص المتكافئة أمام الجميع؛ بصرف النظر عن مواقعهم أو خلفياتهم.

ولكن يجب ألا نغفل أن إتاحة المعرفة اليوم يقابلها طوفان من التضليل الإعلامي وخطابات الكراهية والاستقطاب.

فلا يمكن للمواطن أن يشارك بفاعلية في كتابة المستقبل إذا كان وعيه مختطفاً بالدعاية الموجهة؛ لذا فإن تحصين العقل النقدي للمواطن هو الشرط الأول لنجاح أي حوار وطني سليم.

كما أن المشاركة الشعبية لا تعني أن تُدار القضايا الكبرى بالانفعالات العابرة أو بردود الأفعال اللحظية.

فالمجتمعات الرشيدة لا تستبدل وصاية النخب بوصاية المزاج العام، وإنما تجعل المعرفة والخبرة الواعية في خدمة الحوار المجتمعي، حتى تكون القرارات ثمرة نقاش مستنير لا مجرد استجابة للمشاعر الآنية.

ولا يمكن تحقيق ذلك بالاعتماد على المواطن وحده أو على المؤسسات وحدها، فالمعرفة والخبرة تظل جزءاً أساسياً من أي عملية بناء وطني، كما أن توسيع المشاركة العامة لا يلغي الحاجة إلى أهل الاختصاص، بل يجعل الاستفادة من خبراتهم أكثر أهمية، وهو ما يقتضي إعادة النظر في العلاقة بين النخب والمجتمع.

النخبة: من منصة “الوصاية” إلى دور “التيسير”في المقابل، فإن نقد احتكار النخب للعمل العام لا يعني التقليل من أهمية المعرفة، أو معاداة أهل الاختصاص.

فالمجتمعات لا تستغني عن الخبراء والأكاديميين والمفكرين، لكنها تحتاج إلى “إعادة تعريف دورهم“.

الفرق شاسع بين نخبة ترى نفسها (وصية) على المجتمع، ونخبة تضع معرفتها (في خدمة) المجتمع.

الأولى تتعامل مع المواطنين باعتبارهم قاصرين يحتاجون دائماً لمن يفكر بالنيابة عنهم، أما الثانية فتساعد الناس على فهم الخيارات المتاحة، وتزوّدهم بالأدوات والمعرفة التي تمكنهم من اتخاذ قراراتهم بأنفسهم.

ولهذا فإن دور المثقف أو الخبير لا يتضاءل حين يتخلى عن الوصاية، بل يزداد سمواً وأهمية حين يصبح جسراً بين المعرفة والمجتمع بدلاً من أن ينصب نفسه بديلاً عنه.

الحرب كـ “مختبر” للمشروع الوطنيولعل من أهم ما كشفت عنه الحرب الحالية أن السودان يمتلك طاقات مجتمعية كامنة تفوق ما كان يتصوره الكثيرون.

فحين انهارت المؤسسات وعجزت الدولة عن القيام بأدوارها، ظهرت مبادرات شعبية، وغرف طوارئ، ومجموعات تطوعية، نجحت في إنقاذ الأرواح، وتقديم الخدمات، وتخفيف معاناة الملايين.

هذه التجارب لم تكن مجرد أعمال خيرية عابرة، بل أثبتت قدرة السودانيين الفطرية على التنظيم، والعمل الجماعي، وإدارة الأزمات خارج الأطر التقليدية التي احتكرت الفعل العام لعقود.

ولذلك، فإن الحوار الوطني ليس مشروعاً مؤجلاً إلى ما بعد صمت البنادق؛ بل إن أهم بذوره قد نبتت بالفعل وسط ركام المعاناة نفسها.

ففي معسكرات النزوح، ومراكز الإيواء، وغرف الطوارئ، والتكايا، ظهرت أشكال جديدة وراقية من التعاون بين سودانيين لم تكن تجمعهم في السابق أطر سياسية أو اجتماعية.

هذه التجربة الحية تقدم لنا دروساً عملية في التكاتف الوطني تفوق ما أنتجته عشرات المؤتمرات والموائد المستديرة في قاعات الفنادق المغلقة.

فصل “الرؤية” عن “كعكة السلطة”ومع ذلك، فإن نجاح هذه التجارب لا يغني عن ضرورة التمييز بين مسارين مختلفين كثيراً ما جرى الخلط بينهماً.

الحوار الذي يهدف إلى تشكيل حكومة انتقالية أو معالجة ترتيبات عاجلة لتقاسم السلطة، يختلف جذرياً عن الحوار المجتمعي الذي يسعى إلى بناء رؤية وطنية طويلة المدى.

الأول ينشغل بـ (من يحكم؟ )، أما الثاني فينشغل بـ (كيف نُحكم؟ ).

الأول يرتبط بظروف سياسية وتوازنات قوة متغيرة، أما الثاني فيتعلق بالقواعد الدستورية الراسخة التي ينبغي أن تستمر مهما تغيرت الحكومات والأحزاب.

وعندما يختلط المساران، تتحول الحوارات الوطنية إلى مفاوضات ومحاصصات حول المناصب، وتتراجع قضايا بناء الدولة إلى الصفوف الخلفية.

ولذلك ينبغي أن يبقى المشروع الوطني مستقلاً تماماً ومحصناً عن الصراع اليومي على السلطة، حتى لا يتحول هو الآخر إلى غنيمة تتنافس عليها القوى السياسية.

خاتمة: المواطن كصانع للمستقبلوقد يبدو هذا الطريق طويلاً أو معقداً أو أبعد من أن يتحقق في واقع السودان المضطرب اليوم.

وربما يكون في ذلك شيء من الصحة، فبناء الأوطان لا يُنجز بقرار سياسي فوقي أو مؤتمر عابر.

غير أن صعوبة الطريق لا تعني استحالته، خاصة أن كثيراً من المسارات الأخرى التي جُربت عبر العقود الماضية لم تنجح في تحقيق الاستقرار أو بناء المشروع الوطني الذي يبحث عنه السودانيون.

القضية ليست في ما إذا كان هذا المسار سهلاً، وإنما في ما إذا كانت “البدائل الأخرى” قد نجحت! لقد جرب السودانيون لعقود مشاريع صاغتها الحكومات، وأخرى فرضتها الأنظمة العسكرية أو الحركات المسلحة، ومبادرات جاءت معلبة بدعم خارجي.

ومع ذلك، لم ينجح أي منها في إنتاج توافق مستقر حول شكل الدولة التي يريدها السودانيون، أو حول القواعد التي ينبغي أن تحكم علاقتهم ببعضهم البعض.

المشروعات التي يشارك الناس في بنائها تكون دائماً أكثر رسوخاً ومناعة من تلك التي تُفرض عليهم من أعلى.

ولا أحد يملك الحقيقة كاملة، ولا جهة واحدة تملك حق رسم مستقبل السودان بالنيابة عن السودانيين.

واحترام إرادة المواطنين لا يعني افتراض أنهم لن يخطئوا.

فكل المجتمعات تتعلم بالتجربة والمراجعة وتصحيح المسار.

غير أن حق المجتمع في التعلم من خياراته وأخطائه يظل أكثر صحة واستدامة من فرض الخيارات عليه باسم الخبرة أو الحكمة أو امتلاك الحقيقة المطلقة.

وربما كانت أكبر العقبات أمام هذا كله هو شعور قطاعات واسعة من المواطنين بأن السياسة “لا تعنيهم” أو أن مشاركتهم لن تغير شيئاً؛ وهو شعور مبرر في ظل إرث التهميش.

لكن السياسة لا تغيب عن حياة أحد؛ فالخبز، والتعليم، والدواء، والأمن، تتأثر مباشرة بالقرارات التي تُتخذ باسم المجتمع.

وحتى من يختار العزلة، يظل يكتوي بنتائج ما يجري.

وربما تبدأ هذه العملية بخطوات أصغر مما نتخيل؛ بنقاشات الأحياء، والمنتديات المجتمعية، والمبادرات الطوعية، ومساحات الحوار المفتوح التي يتعلم فيها الناس الاستماع لبعضهم بعضاً، والتفكير المشترك في شؤونهم العامة، وممارسة حقهم في المشاركة بصورة عملية ومتدرجة.

فإذا كانت الحلقة السابقة قد انتهت إلى أن المواطنة المتساوية هي أساس المشروع الوطني، فإن هذه الحلقة تنتهي إلى أن المواطن نفسه هو صاحب هذا المشروع وصانعه الأول.

فالمشروع الوطني لا يبدأ من القاعات الكبرى، بل يبدأ عندما يستعيد المواطن ثقته في قدرته على التأثير، وعندما يتحول من (متلقٍ) للقرارات إلى (شريك) أصيل في صناعتها.

وعندما يصبح المواطن شريكاً حقيقياً في صناعة المشروع الوطني، تنتقل القضية بطبيعتها إلى مستوى آخر؛ مستوى يتعلق بالقواعد الصارمة التي تنظم هذه الشراكة، وتحميها من طغيان الاستبداد، وتضمن استمرارها عبر الأجيال.

وهنا يبدأ الحديث عن “الدستور”.

لا بوصفه وثيقة قانونية جامدة، وإنما بوصفه “عقد الشراكة الوطنية” الأسمى.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك