الجزيرة نت - شرخ أمريكي-إسرائيلي.. هل تقترب نهاية التحالف غير المشروط؟ العربية نت - كوت ديفوار تهزم كوراساو وتبلغ دور الـ32 القدس العربي - مساعد ديشان: الفوز بصدارة المجموعة التاسعة مطلب المنتخب الفرنسي الجزيرة نت - عادت على كرسي متحرك.. ممرضة فرنسية توثق وحشية الاحتلال ضد أسطول الصمود روسيا اليوم - أمين عام الناتو يأسف لشراء بعض دول الحلف أسلحة من خارج المنظومة روسيا اليوم - تمديد أخير لمشاركة البحرية الألمانية في قوة الأمم المتحدة بلبنان قناة التليفزيون العربي - بعد ساعات طويلة في جلسة المفاوضات الختامية.. هل سيعلن عن اتفاق نوايا بين لبنان وإسرائيل؟ روسيا اليوم - شاهد عيان يروي كيف أضرمت قوات أوكرانية النار في كنيسة بداخلها مدنيون في كونستانتينوفكا Independent عربية - بالأمس رمي وقصف واليوم سلم وحلف: إيران بين الحرب والأمان قناة الجزيرة مباشر - Window on America | Implications of the Senate backing down on restricting Trump's powers regardi...
عامة

على خط النار.. كيف هزمت مصر جماعات الظلام؟

مبتدا
مبتدا منذ ساعتين

لم تكن الحكاية يومها خلافًا سياسيًا ولا صراعًا على السلطة كما حاول البعض أن يصور.المسألة كانت أعمق من ذلك بكثير، كانت تتمحور حول سؤالًا وجوديًا طرحته الأمة على نفسها: أي مصر نريد؟ مصر الدولة الوطنية...

لم تكن الحكاية يومها خلافًا سياسيًا ولا صراعًا على السلطة كما حاول البعض أن يصور.

المسألة كانت أعمق من ذلك بكثير، كانت تتمحور حول سؤالًا وجوديًا طرحته الأمة على نفسها: أي مصر نريد؟ مصر الدولة الوطنية التي عرفها التاريخ عبر آلاف السنين، أم مصر التي تُختزل في جماعة أو تنظيم أو مشروع أيديولوجي ضيق لا يعرف سوى العنف وينكر فكرة الدولة المدنية؟

كان المشهد مهيبًا عندما تدفق ملايين البشر إلى الشوارع والميادين كأن النيل قد غادر مجراه ليسير بين الناس.

لم يحملوا سلاحًا، ولم يرفعوا إلا راية الوطن وكانوا مختلفين في الانتماءات والاتجاهات والمواقف بما فيهم من تم خداعهم سابقًا واتفقوا على حقيقة واحدة: " أن مصر أكبر وأبقى من الجميع".

ولعل أكثر ما أخطأ فيه من ظنوا أن ما جرى كان مجرد خلاف سياسي أو احتجاج على أوضاع اقتصادية، أنهم لم يفهموا طبيعة الشخصية المصرية.

فالمصريون اختلفوا عبر تاريخهم مع حكومات ورؤساء وأحزاب، وتحملوا أزمات اقتصادية أشد قسوة من تلك التي عاشوها آنذاك، لكنهم لم يخرجوا بالملايين إلا حين شعروا أن وجود الدولة نفسها أصبح محل شك.

فالخلاف على برنامج اقتصادي أو رؤية سياسية قابلة للأخذ والرد، بل كان خلافًا مع فكرة أرادت أن تحتكر الحقيقة، وأن تخلط بين الدين والسياسة على نحو يجعل المعارضة خروجًا على الجماعة، ويجعل الوطن تابعًا للتنظيم.

والشعب المصري، الذي بنى حضارة سبقت كثيرًا من حضارات العالم، ظل عبر تاريخه شعبًا متدينًا بطبعه، لكنه لم يقبل يومًا الفاشية الدينية، ولم يسمح لأحد أن يحتكر الحديث باسم السماء أوأن يمنح نفسه حق الوصاية على العقول والضمائر.

لقد أدرك المصريون بفطرتهم أن الدين قيمة أخلاقية وروحية عظيمة تجمع الناس ولا تفرقهم، وأن تحويله إلى أداة للهيمنة السياسية هو الطريق الأقصر إلى الانقسام والصراع، ولهذا لم تكن ثورة الثلاثين من يونيو ثورة ضد الدين، بل كانت ثورة ضد استغلال الدين، وضد محاولة توظيف المقدس لخدمة مشروع سياسي محدود.

لقد كانت سنة حكم جماعة الإخوان، في نظر غالبية المصريين، فترة تصاعدت خلالها المخاوف على هوية الدولة ومؤسساتها الوطنية، ففى ظل الإعلان الدستورى الصادر فى نوفمبر 2012، الذى اعتبره كثيرون تحصينًا للسلطة التنفيذية من الرقابة القضائية، وفى ظل حصار المحكمة الدستورية العليا ومنعها من مباشرة أعمالها، وأحداث الاتحادية الدامية التى سالت فيها دماء المصريين أمام قصر الرئاسة، اتسع الشعور بأن الدولة المصرية تتعرض لمحاولة إعادة تشكيل لا تقوم على مبدأ الشراكة الوطنية بقدر ما تقوم على منطق الغلبة والتمكين.

وزادت المخاوف مع تصاعد خطاب الاستقطاب والتخوين وتقسيم المجتمع إلى معسكرات متصارعة، حتى بدا وكأن الخلاف السياسى المشروع يتحول شيئًا فشيئًا إلى صراع حول هوية الدولة ذاتها.

ولم يكن ما أقلق المصريين آنذاك مجرد قرارات سياسية قابلة للنقد أو التعديل، بل الخشية من أن تتحول مؤسسات الدولة العريقة إلى أدوات فى مشروع تنظيمى يعلو فيه الولاء للجماعة على الولاء للوطن.

ومع تصاعد أعمال العنف التى أعقبت تلك المرحلة، وظهور جماعات متطرفة رفعت السلاح فى وجه الدولة والمجتمع، ترسخت لدى قطاع واسع من المصريين قناعة بأن معركة الحفاظ على الدولة الوطنية لم تكن معركة سياسية عابرة، بل كانت معركة وجود لحماية مصر من الفوضى والتطرف والانقسام، وشعر كثيرون أن مصر التي عرفوها دولة لكل أبنائها أصبحت مهددة بأن تُدار بمنطق الجماعة لا بمنطق الوطن، وأن الولاء للتنظيم بات يتقدم على الولاء للدولة.

وعندما ارتفع صوت الجماهير، لم يكن ممكنًا تجاهله، وهنا جاءت اللحظة الفاصلة التي انحازت فيها القوات المسلحة المصرية إلى الإرادة الشعبية، لتتحمل مسؤولية تاريخية جسيمة في وقت كانت فيه المنطقة بأسرها تتهاوى تحت وطأة الفوضى والانقسامات والحروب الأهلية.

وفي قلب تلك اللحظة برز اسم الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي كان يشغل آنذاك منصب القائد العام للقوات المسلحة، لم يكن القرار الذي واجهه سهلًا، ولم تكن الظروف عادية، بل كان الوطن يقف على مفترق طرق حقيقي، وبين احتمالات الفوضى ومخاطر الانهيار، جاء الانحياز إلى إرادة الشعب حفاظًا على الدولة ومؤسساتها ووحدتها الوطنية.

لقد أثبتت السنوات التالية أن إنقاذ الدول أصعب كثيرًا من إسقاطها، فبينما غرقت دول عديدة في المنطقة في دوائر الصراع والاحتراب والانقسام، استطاعت مصر أن تحافظ على تماسكها وأن تستعيد استقرارها وأن تواصل مسيرتها رغم التحديات الهائلة التي أحاطت بها من كل اتجاه.

واليوم، وبعد سنوات من تلك اللحظة الفارقة، تبقى الثلاثون من يونيو شهادة تاريخية على وعي شعب أدرك الخطر قبل وقوعه، وتحرك قبل فوات الأوان، وهي أيضًا تأكيد على أن مصر، ذلك الوطن العريق الذي تجاوز الغزاة والأزمات والعواصف عبر آلاف السنين، لا يزال قادرًا على حماية نفسه كلما حاول أحد العبث بهويته أو بمصيره.

لقد كانت 30 يونيو إعلانًا واضحًا بأن مصر أكبر من أي جماعة، وأبقى من أي تنظيم، وأن الدولة الوطنية ستظل الإطار الجامع لكل المصريين مهما اختلفت توجهاتهم وأفكارهم.

وستبقى تلك الثورة علامة مضيئة في تاريخ الوطن، لأنها لم تكن انتصار فئة على أخرى، بل كانت انتصار الدولة على الفوضى، وانتصار الوطن على الجماعة، وانتصار الإرادة الشعبية على كل محاولات الاختطاف والهيمنة.

ولهذا ستظل الثلاثون من يونيو يومًا حاضرًا في الذاكرة الوطنية استعادت فيها مصر صوتها، واستعاد فيها الشعب وطنه من أحفاد سيد قطب وجماعات الارهاب والتطرف وقرر أن يطوى صفحتهم بلا رجعة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك