عمان - تنشط حالياً جهود مصرية أميركية لكسّر الجمود الذي يحيط بمفاوضات الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، إزاء خلافات حول أكثر الملفات حساسية والمتعلقة بطبيعة الجهة التي ستتولى إدارة غزة والصلاحيات الممنوحة لها، وقضية مستقبل سلاح المقاومة الفلسطينية.
اضافة اعلانوتكثف مصر جهودها الرامية إلى معالجة الملفات التي تعرقل إحراز تقدم في عملية الانتقال للمرحلة الثانية من الاتفاق، بينما يمضي الاحتلال في خروقاته المتواصلة التي أدت أمس لارتقاء المزيد من الشهداء والجرحى الفلسطينيين نتيجة غارات جوية كثيفة ضد أنحاء مختلفة من القطاع.
ويرى مراقبون أن القاهرة تسعى في المرحلة الحالية إلى تثبيت ما تحقق من تفاهمات في إطار المرحلة الأولى من اتفاق غزة، بالتوازي مع إحياء تنفيذ المرحلة الثانية منه وبناء توافق تدريجي حول قضايا" اليوم التالي" للحرب، باعتبار أن نجاح تشكيل لجنة إدارة غزة، وضمان تدفق المساعدات، وإطلاق برامج التعافي المبكر، قد تشكل المدخل العملي لتجاوز العقبات التي ما زالت تعرقل الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق.
وقد استضافت القاهرة مؤخراً سلسلة اجتماعات مكثفة مع وفد قيادي من حركة" حماس" برئاسة خليل الحية، بمشاركة مسؤولين مصريين ووسطاء إقليميين وممثلين عن الفصائل الفلسطينية، في إطار مساعٍ لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى وتهيئة الظروف اللازمة للانتقال إلى المرحلة التالية.
وقالت حركة" حماس": إن الاجتماعات أسفرت عن" تفاهمات واسعة" مع الوسطاء بشأن آليات تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار، كما تناولت وضع تصور عملي لتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من مباشرة مهامها من داخل القطاع، إلى جانب بحث آليات التعامل مع الملفات الأمنية وتحسين الأوضاع الإنسانية.
وأضافت" حماس"، في تصريح لها، أن المشاورات أفضت أيضاً إلى تفاهمات مع الدول الوسيطة الثلاث (مصر وقطر وتركيا)، بشأن استكمال استحقاقات المرحلة الأولى وبلورة آليات للمرحلة الثانية، بما يشمل ترتيبات إدارة القطاع وإعادة الإعمار وضمان وصول المساعدات الإنسانية.
إلا أن المفاوضات الخاصة بالمرحلة الثانية، بحسب الحركة، ما تزال تُواجه تعثراً بسبب استمرار الخلافات حول القضايا الأكثر حساسية، وفي مقدمتها مستقبل سلاح الفصائل الفلسطينية، وطبيعة الجهة التي ستتولى إدارة غزة خلال المرحلة الانتقالية، والصلاحيات الممنوحة للجنة الوطنية المقترحة لإدارة القطاع.
فيما تداولت الأنباء الفلسطينية الحديث عن طرح تعديلات على خريطة الطريق الخاصة بالمرحلة الثانية أعادت المحادثات إلى نقطة خلاف رئيسة، بعد إدراج بنود تتعلق بترتيبات الأمن الداخلي وآليات التعامل مع سلاح الفصائل المسلحة، وهي قضايا ترى" حماس" أنها تتجاوز التفاهمات الأصلية الخاصة بوقف الحرب وإدارة الفترة الانتقالية.
وفي هذا السياق، التقى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، مؤخراً، الممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف، لبحث تطورات الأوضاع في القطاع ومستقبل الترتيبات الخاصة بمرحلة ما بعد الحرب، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.
وقالت" الخارجية المصرية"، إن عبد العاطي شدد خلال اللقاء على ضرورة استكمال تنفيذ باقي استحقاقات المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي" دونالد ترامب" بشأن غزة، بما في ذلك مباشرة اللجنة الوطنية لإدارة غزة مهامها من داخل القطاع في أقرب فرصة، ونشر قوة الاستقرار الدولية، وضمان النفاذ الكامل للمساعدات الإنسانية والطبية والإغاثية، بما يسهم في تثبيت التهدئة وتعزيز الأمن وتوفير البيئة الملائمة لبدء جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار.
من جانبه، أكد" ملادينوف" خلال اللقاء أهمية الدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم جهود الاستقرار في قطاع غزة، مشيداً بالتحركات المصرية المتواصلة لتقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف ودفع الجهود الرامية إلى تحسين الأوضاع الإنسانية وتعزيز فرص تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.
وفي الأثناء؛ يواصل الاحتلال خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مما أدى لارتقاء شهيديّن فلسطينييّن وأكر من 15 جريحاً، خلال الـ24 ساعة الماضية، وفق وزارة الصحة الفلسطينية بغزة.
وأوضحت" الصحة الفلسطينية"، في تصريح لها أمس، أن حصيلة الشهداء والإصابات منذ بداية حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة في 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2023، ارتفعت إلى 73,043 شهيداً و173,417 جريحاً.
وأضافت أن عدداً من الضحايا ما يزالون تحت الركام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك