إيلاف - محكمة مغربية تدين متهمين في قضية"اسكوبار الصحراء" قناة القاهرة الإخبارية - كييف تتصدى لصواريخ باليستية روسية فرانس 24 - المغرب: حكم بسجن سياسيَّين بارزَين بقضية "إسكوبار الصحراء" للمخدرات روسيا اليوم - اعتقال أكثر من 100 شخص في أنقرة قبيل انعقاد قمة الناتو روسيا اليوم - واشنطن ودول مجلس التعاون الخليجي تجدد دعم حكومة دمشق قناة القاهرة الإخبارية - إيران تحدد شروط ضمان العبور في مضيق هرمز.. وغارتان إسرائيليتان تستهدفان جنوب لبنان| تغطية خاصة سيلفي سبورت - الإكوادور هزمت ألمانيا .. تساهل أم استحقاق ؟ وكالة شينخوا الصينية - وزير الخارجية الصيني يلتقي نظيرته النمساوية العربي الجديد - عاصفة تربك تحضيرات البرتغال لمباراة الحسم أمام كولومبيا قناة القاهرة الإخبارية - موجز أخبار الثانية صباحا من القاهرة الإخبارية
عامة

حَيَّ على الفرح الواعي: من منظور المسؤوليّة المجتمعيّة

الغد
الغد منذ 1 ساعة

الدكتورة جمانة مفيد السّالمعقب المباراة الأولى لمنتخبنا الوطني في المونديال العالمي، وجدتُني أهمس في أذن من تحاملوا على لاعبينا النشامى، وحمّلوا خطابهم لهم عبارات اللوم والتجريح، متغافلين أنهم منحون...

الدكتورة جمانة مفيد السّالمعقب المباراة الأولى لمنتخبنا الوطني في المونديال العالمي، وجدتُني أهمس في أذن من تحاملوا على لاعبينا النشامى، وحمّلوا خطابهم لهم عبارات اللوم والتجريح، متغافلين أنهم منحونا فرصة (الفرح) بالوصول إلى هذا المستوى العالمي، وأنّ وحدة مشاعرنا التي صنعها هذا الإنجاز جديرة بأن تُوجّه نحو الفخر بالمنجز، والتحفيز على الاستمرار، وذلك في إطار تعزيز مشاعر الانتماء والولاء لوطننا الحبيب في لحظات الإنجاز الرياضي.

ودعوت حينها إلى ذلك كلّه، وإلى امتلاك السعادة بالحضور الأردني البارز بأشكال عديدة في مدرجات المونديال، وفي مواقع فعالياته المختلفة، وإلى الإفادة من الهفوات والأخطاء، والاستمرار في الحلم بما هو أفضل في قابل الأيام.

اضافة اعلانوعقب المباراة الثانية للمنتخب انتشرت أنباء مؤلمة عن حوادث تدافع أودت بحياة شخص، وتسببت في إصابات بين الجماهير؛ ممّا دفعني لتوسيع دائرة التأمل في مفهوم الفرح، وفي ثقافة التعبير عنه، أو مسؤولية ذلك من منظور مجتمعي عام.

وما لفتني حقّاً أن (الفرح) يرتبط في معناه المعجمي بالرضا، والاطمئنان، وهما مبعث البهجة، والسرور، والغبطة، والحبور، والبشر، والسعادة، وكلها – على اختلاف دلالاتها الدقيقة - مرادفات للفظة الفرح، الذي هو في جوهره قيمة إنسانية أصيلة، وحاجة فطرية لا تستقيم الحياة بدونها، وجّهنا إليها ديننا الحنيف في قوله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾، مقابل قوله: ﴿لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾، في سياق النهي عن البطر، والمرح، والاغترار بالدنيا؛ بما يدل على أن الفرح مشروع حين يكون مرتبطاً بالنعمة، لا بالبطر، أو التفاخر، أو الإضرار بالآخرين.

وانطلاقاً من قاعدة: " لا ضرر ولا ضرار"، يكون الفرح مسؤولية بقدر ما هو حق مكتسب، يعبّر عنه قول ابن الرومي:" سرورُ النفسِ أن تلقى سروراً.

ويذهبُ عنك ما تلقى من الكدرِ"؛ فمن غير المقبول ولا المعقول أن تلقى ما يسرّك، ويذهب عنك الكدر، في الوقت الذي تسبب فيه الحزن للآخرين، أو تكدّر عليهم حياتهم؛ لتكون قاعدة امتلاك الحرية بالفرح خاضعة لفكرة" تنتهي حريّتك عندما تبدأ حرية غيرك"؛ فالفرح الحقيقي لا يكتمل إلا إذا ارتبط بالوعي، وتحوّل من مجرد انفعال لحظيّ إلى ممارسة اجتماعية راشدة حكيمة، تحفظ للإنسان بهجته دون أن تعتدي على حقوق الآخرين، أو تهدد سلامتهم.

أقول قولي هذا وأنا أترقب مثلكم تماماً أفراح الصيف بنتائج الثانوية العامة؛ فهي تنطفئ في بيوت كثيرين بسبب عيارات طائشة تحوّل الأفراح إلى مآتم، وأترقب كذلك حفلات تخريج الجامعات التي تحوّل شوارع المملكة إلى براكين ثائرة بمواكب فرح تؤذي سالكي الطرق عامة إلى مواقع كسب أرزاقهم، أو أماكن علاجهم، أو شؤون حياتهم المختلفة، وكذلك حال مواكب حفلات الزفاف، ويتفاقم الأمر حين ترافقها صواوين السهرات والولائم التي سرعان ما تُنصب في الطرقات فتغلقها في وجوه المارّة، بحجة الفرح! !

ما لا شكّ فيه أن الحالات السابقة كلّها تعبّر عن حاجة الإنسان إلى إعلان الفرح، وإلى مشاركته مع أحبّته، وهذا حق مشروع جميل؛ غير أنها قد تنقلب أحياناً إلى سلوكات تُربك الحياة العامة، أو تُثقل على الآخرين؛ لأنها لم تُضبط بوعي اجتماعي، وهنا يتبلور السؤال الجوهري: كيف نفرح؟ وكيف نحافظ على الفرح بوصفه قيمة إنسانية إيجابية، دون أن يتحول إلى مصدر إزعاج أو تجريح أو فوضى اجتماعية؟وفي سياق الإجابة عن السؤال السابق، يبرز أمامنا مثال دالّ على أنّ الفرح الواعي الصادق قادر على إعادة تشكيل المشاعر وتوجيهها؛ إذ إن حضور الملك عبد الله الثاني حفظه الله، يرافقه أصحاب السمو الأمراء والأميرات، مباراة المنتخب الوطني الثانية، وتقديمه الدعم العلنيّ للاعبين، جاء بوصفه رسالة رمزية تتجاوز الحدث الرياضي؛ وتقدّم درْساً عمليّاً مهمّاً وملهماً على صدق معاني الولاء والانتماء من جهة، وعلى كيفية الفرح من جهة أخرى؛ ففي الوقت الذي اتجه فيه بعض الخطاب الجماهيري إلى النقد الحادّ بعد نتيجة المباراة الأولى، رغم أنها تشكل خطوة مهمة في مسيرة الإنجاز؛ وجّه هذا الحضور البهيّ العفويّ اللافت للقيادة الحكيمة بوصلةَ المشاعر الجماعيّة نحو معنى آخر للفرح، يقوم على الفخر بالمنجز، وعلى استمرار الدعم الحقيقيّ، والمؤازرة الصادقة، وليس على ربط الفرح بنتيجة محددة، وبخاصة أننا نتحدث في سياقات أعمال دنيوية تنتهي - لا محالة - بربح أو خسارة، وتتطلب منا الرضا بالنتائج بعد السعي لأفضلها؛ من منطلق: قدّر الله وما شاء فعل، وأن الخيرة في ما يختاره الله.

وهكذا يتبيّن أن المشاعر العامة ليست ثابتة، بل قابلة للتوجيه والتكييف، وأن الفرح يتجاوز كونه لحظة انفعال تطيش أحياناً، ويتوه مسارها الصحيح، إلى كونه منظومة قيميّة اجتماعية، يمكن صناعتها، ثم تهذيبها وصونها، وذلك عبر زيادة الوعي، وتوجيه الخطاب، وإيجاد القدوة.

وختاماً، حيَّ على الفرح الواعي، وحيّ على الانتقال من ثقافة إعلان الفرح بصورة منفلتة غير مسؤولة، قد تتحوّل إلى ما لا تُحمد عقباه، إلى ثقافة إدارة الفرح بوعي بنّاء، منطلقه المسؤولية المجتمعية، وأساس تشكّله في نفوسنا حب هذا الوطن الحرّ الأبيّ، والإخلاص لقيادته الحكيمة، والإيمان بشبابه الواعد بالخير، كلّ الخير، و.

معكم يا نشامى.

كلية الآداب والعلوم التربويّة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك