أكد الدكتور محمد مهران، أستاذ القانون الدولي، أن تصويت عدد من أعضاء الحزب الجمهوري ضد توجهات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الملف الإيراني يعكس وجود أزمة سياسية متصاعدة داخل الولايات المتحدة، خاصة في ظل التوقيت الحساس الذي تشهده المفاوضات الجارية مع طهران.
وأوضح مهران في مداخلة هاتفية لبرنامج" خط أحمر" الذي يقدمه الإعلامي محمد موسى على قناة الحدث اليوم، أن هذا الانقسام يمنح إيران ورقة ضغط إضافية على طاولة التفاوض، إذ بات واضحًا أن أي محاولة لاستئناف العمليات العسكرية ستواجه عقبات سياسية متزايدة داخل واشنطن نفسها، مشيرًا إلى أن حالة الرفض للحرب لم تعد مقتصرة على الديمقراطيين فقط، بل امتدت إلى عدد من الجمهوريين الذين أبدوا اعتراضهم على استمرار التصعيد.
وأضاف أن تداعيات الحرب لم تعد تقتصر على أطراف الصراع، بل امتدت لتؤثر على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة، فضلاً عن انعكاساتها المباشرة على الداخل الأمريكي، وهو ما دفع العديد من أعضاء الكونجرس إلى المطالبة بوضع حد للتصعيد العسكري والعودة إلى المسار السياسي.
وأشار أستاذ القانون الدولي إلى أن الجدل الدائر داخل الولايات المتحدة يرتبط أيضًا بقانون صلاحيات الحرب، الذي ينظم آليات انخراط البلاد في النزاعات العسكرية، موضحًا أن هناك انتقادات متزايدة لطريقة إدارة الملف، وسط اتهامات بمحاولة تجاوز الأطر القانونية التقليدية المتعلقة بإعلان الحروب.
وأكد مهران أن الإدارة الأمريكية سعت في أوقات سابقة إلى تبرير بعض التحركات العسكرية باعتبارها إجراءات دفاعية لحماية المصالح الاستراتيجية، إلا أن حجم الخسائر الاقتصادية والسياسية الناتجة عن الأزمة الحالية جعل الأصوات المطالبة بوقف التصعيد أكثر تأثيرًا داخل المؤسسات الأمريكية.
وشدد على أن القرار الصادر من الكونجرس يحمل أبعادًا سياسية مهمة، إذ يمثل رسالة واضحة برفض استمرار النهج التصعيدي، كما يشكل أداة ضغط إضافية على الرئيس الأمريكي للدفع نحو تسوية سياسية شاملة تنهي حالة التوتر وتحد من التداعيات الاقتصادية الخطيرة التي طالت الولايات المتحدة والعالم بأسره.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك