افتُتح «مركز أوباما الرئاسي»، الذي تبلغ كلفته مليار دولار، وسط احتفالات صاخبة الأسبوع الماضي في حديقة بالقرب من ضفاف بحيرة ميشيغان، لكن النقاد يقولون إن ما يعتقده الجمهور أنه مكتبة، سيستخدم في الواقع كمقر لمؤسسة باراك أوباما الخاصة، بهدف الترويج لرؤية الرئيس الـ44 اليسارية للأجيال المقبلة.
وفي حين أن كل مكتبة رئاسية أخرى تضم وثائق «القائد الأعلى السابق» لعرضها على الجمهور، فإن مركز أوباما الرئاسي يفتقر إلى هذا العنصر، وبدلاً من ذلك يتم تخزين السجلات الرئاسية لأوباما في مكان آخر، على الرغم من أن النسخ الرقمية قد تصبح متاحة هناك يوماً ما.
في جوهره، يخدم المركز غرضين وهما متحف مخصص لرئاسة أوباما، ومقر مؤسسة أوباما وهي منظمة أوباما الخاصة غير الربحية.
وستستضيف المكتبة برامج قيادية متنوّعة، بينما تشمل المساحات الموجودة فيها «مختبر الديمقراطية في العمل»، ومرافق للمؤتمرات، ومكاتب المؤسسة، ومجمعاً رياضياً كبيراً مصمماً للرياضات الشبابية والبرامج المجتمعية، وهي ميزات لا ترتبط عادةً بمكتبة رئاسية.
وتحيط لافتات كتب عليها «أحضر التغيير إلى الوطن» و«موطن للعمل» بمحيط المجمع، وتعكس هذه الرسائل الطريقة التي وصفت بها مؤسسة أوباما المركز في تقاريرها السنوية، ليس كمكتبة رئاسية تقليدية، بل كـ«مجمع» و«مؤسسة حية»، وجاء في بيان للمؤسسة: «نحن لا نبني مجرد حرم جامعي، بل ننشئ مؤسسة حيوية ستلهم الجيل القادم من القادة وتمكّنهم وتربط بينهم».
ويُعتبر هذا المركز، الذي تجاوزت كلفته حتى عام 2021، 800 مليون دولار بكثير ويُعتقد أنها تجاوزت حاجز المليار دولار، خروجاً عن نمط المكتبات الرئاسية، سواء من حيث الحجم أو الغرض، الأمر الذي أثار حفيظة خصومه السياسيين، وقال تيفي تروي، المؤرخ المتخصص في شؤون الرئاسة والمساعد السابق في إدارة جورج دبليو بوش: «يبدو أن أوباما يريد استخدام المكتبة كنوع من مراكز النشاط.
شيء يستمر في الترويج لأفكاره وآرائه السياسية»، وقال أوباما خلال حفل الافتتاح: «لقد صممنا هذا المركز بحيث لا يكون مجرد نصب جامد»، مشيراً في الوقت نفسه إلى قادة «مؤسسة أوباما» من مختلف أنحاء العالم.
ومن بينهم محامية بولندية متخصصة في حقوق الإنسان، قادت أكثر من 30 دعوى قضائية تتعلق باللاجئين، وسياسات المناخ.
وأضاف أوباما: «هذا المركز مكرس لتسليط الضوء على قصصهم، وتزويدهم بالأدوات والدعم الذي يحتاجون إليه لتوسيع نطاق تأثيرهم»، وأكد الرئيس السابق لاحقاً على هذه المهمة في خطابه، قائلاً: «رغم أننا غير حزبيين، فإننا لسنا محايدين من حيث القيم.
لدينا وجهة نظر».
ويقول النقاد إن حفل الأسبوع الماضي أكد ما كانوا يخشونه طوال الوقت، حيث يبدو أن المركز مصمم ليس فقط للحفاظ على رئاسة أوباما، بل لنقل رؤيته إلى المستقبل، وقد أعاد افتتاح المركز إشعال الجدل حول ما إذا كان المشروع قد تطور إلى ما هو أبعد بكثير من النموذج التقليدي للمكتبة الرئاسية، الذي كان العديد من سكان شيكاغو يعتقدون في الأصل أنهم يسلمون من أجله أراضيهم التاريخية المخصصة للحدائق.
ويكتسب هذا التمييز أهمية لأن المركز يشغل مساحة واسعة من متنزه جاكسون، الذي يُعد في شيكاغو ما يعادل متنزه «سنترال بارك» في نيويورك.
ويجادل المعارضون بأن نقل أراضي المتنزه العامة إلى مؤسسة خاصة يُشكل انتهاكاً لمبدأ الأمانة العامة، وهو مبدأ قانوني يهدف إلى الحفاظ على الأصول العامة من أجل المصلحة العامة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك