وكالة سبوتنيك - الاستهلاك العالمي للغاز وصل إلى مستوى قياسي جديد في 2025- غازبروم التلفزيون العربي - مع اقتراب الإعصار "ميكالا".. إجلاء أكثر من مليوني شخص في اليابان الجزيرة نت - بين التأهل وشبح إسبانيا.. لماذا قد لا ترغب الجزائر والنمسا في الفوز؟ سكاي نيوز عربية - إسرائيل ولبنان.. "فجوة" بين مفاوضات واشنطن وواقع الجنوب CNN بالعربية - حقّرت شعائر إحدى الملل الدينية.. البحرين توقف امرأة بعمر 47 عاما الجزيرة نت - لماذا يتراجع الذهب؟ وهل تغيرت قواعد الملاذ الآمن؟ القدس العربي - كرواتيا لتفادي الخسارة أمام غانا وإنكلترا لحسم الصدارة وكالة سبوتنيك - نعيم قاسم: كسرنا المشروع الإسرائيلي الأمريكي ودخلنا مرحلة جديدة العربية نت - مدرب باراغواي يشعر بالقلق بعد اصطدام مهاجمه بلوحة إعلانية وكالة الأناضول - القناة 12: تقدم حذر بالمفاوضات وإسرائيل بطريقها لانسحاب جزئي من لبنان
عامة

هل يستطيع مجلس الأمن أن ينهي حرب السودان؟

سودان تربيون
سودان تربيون منذ ساعتين

أثار اقتراب جلسة مجلس الأمن الدولي حول السودان موجة من التوقعات والقراءات والمقالات المتفائلة بإمكان صدور قرار دولي حاسم يفتح الطريق لإنهاء الحرب. ولا شك أن أي اهتمام دولي جاد بالأزمة السودانية يستحق ...

أثار اقتراب جلسة مجلس الأمن الدولي حول السودان موجة من التوقعات والقراءات والمقالات المتفائلة بإمكان صدور قرار دولي حاسم يفتح الطريق لإنهاء الحرب.

ولا شك أن أي اهتمام دولي جاد بالأزمة السودانية يستحق التوقف عنده، خاصة بعد أكثر من ثلاث سنوات من القتال، وما ترتب عليه من دمار واسع، وانهيار اقتصادي، وتشريد الملايين، وتفاقم الكارثة الإنسانية في أغلب اجزاء البلاد.

غير أن أهمية الجلسة لا ينبغي أن تدفعنا إلى تحميلها أكثر مما تحتمل.

فالتعامل مع مجلس الأمن باعتباره قادراً، بقرار واحد، على إنهاء حرب معقدة كالحرب السودانية، فيه قدر من التفاؤل الذي لا تسنده طبيعة المجلس ولا تجارب النزاعات المشابهة.

ومن هنا، تبدو الحاجة ملحة إلى قراءة أكثر واقعية: قراءة *تعترف بأهمية التحرك الدولي، لكنها لا تغفل حدود ما يستطيع مجلس الأمن فعله حقيقة.

فمجلس الأمن ليس مؤسسة تعمل خارج موازين القوى الدولية.

إنه ساحة تعكس توازنات الدول الكبرى ومصالحها وحساباتها المتقاطعة.

وأي قرار قوي وملزم يحتاج، في نهاية الأمر، إلى توافق بين الأعضاء الدائمين، وهو توافق ليس من السهل افتراضه في ظل الاستقطاب الدولي الراهن، وتباين المصالح الإقليمية والدولية في الملف السوداني.

كما أن خيار استخدام حق النقض، أو التهديد به، يظل حاضراً دائماً عند صياغة أي قرار يمكن أن تكون له آثار سياسية أو أمنية واسعة تتضارب فيها المواقف.

ثم إن المشكلة لا تقف عند صدور القرار وحده، بل تمتد إلى آليات تنفيذه.

فقد صدرت في تجارب كثيرة قرارات دولية قوية الصياغة، لكنها بقيت محدودة الأثر حين غابت الإرادة السياسية اللازمة، أو حين لم تتوفر آليات المراقبة والتنفيذ، أو حين لم تمارس ضغوط جدية على الأطراف المتحاربة والدول الداعمة لها.

لذلك، فإن السؤال الحقيقي ليس فقط: هل سيصدر مجلس الأمن قراراً؟ بل: من سيضمن تنفيذ هذا القرار؟ وبأي أدوات؟ وعلى أي أطراف سيمارس الضغط؟ وما هي كلفة عدم الالتزام؟من هذه الزاوية، يمكن القول إن جلسة مجلس الأمن حول السودان مهمة، لكنها ليست بالضرورة لحظة حسم.

قد تكون مهمة من حيث رفع مستوى الاهتمام الدولي بالأزمة، وتوجيه رسائل سياسية واضحة للأطراف المتحاربة، وربما الدفع نحو إجراءات إضافية تتصل بالعقوبات أو بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية أو بإدانة الانتهاكات ضد المدنيين.

لكنها، في الغالب، *لن تكون وحدها بداية النهاية للحرب، ولن تستطيع أن تفرض سلاماً مستداماً من نيويورك إذا لم تتوفر شروطه داخل السودان وحوله*.

الأرجح أن ما يجري الآن هو محاولة لإعادة تنشيط المسار السياسي والإنساني، وربطه بجهود إقليمية ودولية أوسع.

وقد يكون هذا التحرك ناتجاً عن إدراك متزايد بأن وقف إطلاق النار لن يتحقق بمجرد التفاوض العسكري أو الأمني، ما لم يرتبط برؤية سياسية لما بعد الحرب.

وهذه نقطة مهمة، لأن الحرب السودانية ليست مجرد مواجهة مسلحة بين طرفين، بل هي تعبير عن أزمة أعمق في الدولة، والسلطة، والشرعية، والعلاقة بين المركز والهامش، وموقع القوات النظامية وغير النظامية، وحدود التدخلات الإقليمية والدولية.

لذلك، فإن أي وقف لإطلاق النار، مهما كان ضرورياً وملحاً، لا يكفي بذاته لإنهاء الأزمة.

وقف النار خطوة أولى لحماية المدنيين، وفتح الممرات الإنسانية، وتهيئة المناخ لأي عملية سياسية.

لكنه لن يتحول إلى سلام ما لم يعالج جذور الحرب، وفي مقدمتها مسألة تعدد الجيوش، واحتكار الدولة للسلاح، وإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس قومية ومهنية، والاتفاق على ترتيبات انتقالية ذات شرعية مقبولة، ومسار واضح للعدالة والمحاسبة وجبر الضرر وعودة النازحين واللاجئين.

ومن هنا، فإن البيانات والتحركات الدولية يمكن أن تساعد، تضغط، وتوفر غطاءً سياسياً لمسار وقف الحرب، لكنها لا تستطيع أن تعوض غياب التوافق السوداني.

ولا يمكن للمجتمع الدولي أن يصنع وحده مشروعاً وطنياً لما بعد الحرب، ولا أن يتجاوز تعقيدات المشهد الداخلي، ولا يستطيع أن يلغي أدوار الأطراف الإقليمية المتداخلة في الصراع.

فالمجتمع الدولي قد يفتح نافذة، لكنه لا يستطيع أن يبني البيت نيابة أو بالوكالة عن أهله.

وإذا كان هناك من رهان حقيقي، فهو ليس على قرار دولي حاسم وحده، بل على تضافر ثلاثة شروط معاً.

*أولها*، ضغط دولي وإقليمي جاد ومتناسق على أطراف الحرب وداعميهم، بحيث لا يتحول الحديث عن وقف الحرب إلى مجرد بيانات دبلوماسية بلا أثر عملي.

فالذين يملكون التأثير على أطراف القتال يجب أن يتحملوا مسؤوليتهم، لا أن يكتفوا بإعلان القلق والدعوة إلى ضبط النفس.

و *ثانيها*، ترتيبات أمنية واضحة وقابلة للتنفيذ، لا تكتفي بعبارات عامة عن وقف إطلاق النار.

فالحرب لن تنتهي عملياً ما لم تكن هناك ترتيبات محددة للانسحاب من المناطق المدنية، وحماية المرافق الخدمية، وضمان وصول المساعدات، ومنع استخدام الهدنة لإعادة التموضع أو التعبئة، ووضع أساس جاد لمعالجة قضية القوات المتعددة والسلاح خارج الدولة.

أما الشرط *الثالث*، فهو توافق سوداني واسع حول مسار سياسي لما بعد الحرب.

وهنا تكمن المسؤولية الكبرى للقوى السياسية والمدنية والمجتمعية.

فليس كافياً أن تنتظر هذه القوى ما سيصدر من مجلس الأمن أو من العواصم الإقليمية والدولية.

فالمطلوب من هذه القوى أن تقدم تصوراً وطنياً مقنعاً يوقف الحرب ويحمى الدولة من الانهيار ويبني سلطة مدنية ذات قاعدة توافقية، تُعالج قضايا العدالة والمصالحة وإعادة الإعمار دون انتقام ودون إفلات من العقاب.

إن أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن ينجح المجتمع الدولي في الدفع نحو وقف مؤقت للقتال، بينما تفشل القوى السودانية في الاتفاق على ما بعد الحرب.

عندها قد تتحول الهدنة إلى استراحة محارب، أو إلى مدخل لإعادة إنتاج الأزمة بأشكال جديدة.

فالحروب لا تنتهي فقط بإسكات البنادق، بل بإزالة الأسباب التي جعلت البنادق تتكلم أصلاً.

ولهذا، فإن التعامل الجاد مع جلسة مجلس الأمن لا يكون بالمبالغة في التوقعات، ولا بالاستخفاف بها.

لا ينبغي أن ننتظر منها معجزة، ولا أن نعدّها بلا قيمة.

هي محطة مهمة في مسار طويل، وقد تعكس درجة أعلى من الانتباه الدولي، وربما بداية تحرك أكثر تنظيماً تجاه الأزمة السودانية.

لكنها لن تكون، بذاتها، بداية النهاية، ما لم تتوفر الإرادة السياسية، والضغط الفعلي، والترتيبات الأمنية، والرؤية الوطنية المشتركة.

لقد دفع السودانيون ثمناً باهظاً من الدماء والدمار والتشريد والانقسام.

ومن حقهم أن يتعلقوا بأي بارقة أمل.

لكن الأمل، حتى يكون منتجاً، يحتاج إلى واقعية.

فالسلام لا تصنعه الأمنيات، ولا تفرضه القرارات الدولية وحدها، بل تبنيه إرادة سياسية مسؤولة، وتسويات تاريخية شجاعة، واعتراف صريح بأن مستقبل السودان لا يمكن أن يقوم على الانتصارات الوهمية، ولا على تعدد الجيوش، ولا على إقصاء المجتمع من تقرير مصيره.

جلسة مجلس الأمن قد تكون فرصة لزيادة الضغط ورفع كلفة استمرار الحرب، لكنها لن تغني السودانيين عن واجبهم الأكبر: بناء موقف وطني جامع يضع وقف الحرب وحماية الدولة فوق الحسابات الحزبية والفئوية.

ومن هنا تبدأ النهاية الحقيقية للحرب، لا من نيويورك وحدها، بل من قدرة السودانيين أنفسهم على تحويل الاهتمام الدولي إلى مسار وطني جاد يقود البلاد إلى السلام والانتقال المدني الحقيقي.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك