استقبلت رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم، أمس الخميس، الملك الإسباني فيليبي السادس في القصر الوطني في العاصمة مكسيكو، في لقاء وُصف بالتاريخي في اتجاه تطبيع العلاقات بين البلدين بعد سنوات من التوتر الدبلوماسي، على خلفية مطالبة المكسيك رسمياً التاج الإسباني بالاعتذار عن الانتهاكات التي ارتُكبت إبان الغزو الإسباني لأميركا.
وأكدت وزارة الخارجية المكسيكية، في بيان رسمي، أن اللقاء بين الملك ورئيسة المكسيك يأتي في إطار فتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية بين البلدين، مشيرة إلى أن إسبانيا من أكبر شركاء المكسيك داخل دول الاتحاد الأوروبي.
وأضاف البيان أن المحادثات التي جرت بين فيليبي وشيينباوم جاءت في إطار تعزيز الاعتراف المتزايد بأهمية الشعوب الأصلية في تاريخ المكسيك.
وفي الإطار ذاته، قالت شينباوم إن الاجتماع مع الملك كان" ودياً"، وإنها ناقشت معه" أهمية الشعوب الأصلية عبر التاريخ، إضافة إلى تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين بما يصب في خدمة الشعبين".
وأضافت، في بيان نُشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن الجانبين" توافقا على المضي قدماً في تقوية العلاقة وترسيخها بين البلدين".
من جانبها، أكدت وزارة الخارجية الإسبانية، على لسان وزيرها خوسيه مانويل ألباريس، الذي رافق الملك في زيارته، أن العلاقات بين مدريد ومكسيكو تمر الآن بما يمكن وصفه بـ" المرحلة الاستثنائية"، مشيراً إلى الروابط التاريخية والثقافية والاقتصادية والإنسانية العميقة التي تجمع الطرفين، فضلاً عن التزام كل منهما بقيم الديمقراطية والتعاون وتطبيق القانون الدولي والتعددية.
وشهدت العلاقات بين المكسيك وإسبانيا، منذ عام 2019، أزمة دبلوماسية كبيرة على خلفية مطالبة الرئيس المكسيكي السابق أندريس مانويل لوبيز الملك الإسباني بتقديم اعتذار رسمي من بلاده عن انتهاكات فترة الغزو الإسباني للقارة.
حينها رفضت مدريد طلب المكسيك، ونشأت حالة توتر دبلوماسي بين البلدين، وصلت إلى أوجها حين رفضت شيينباوم توجيه دعوة إلى الملك فيليبي لحضور مراسم تنصيبها رئيسةً للبلاد عام 2024.
ويشكّل هذا اللقاء، وفق مراقبين، توجهاً جديداً في السياسة الخارجية للرئيسة المكسيكية، يستند إلى إعادة بناء العلاقات مع إسبانيا في ظل المتغيرات الدولية التي تواجهها المكسيك، خصوصاً مع جارتها الولايات المتحدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك