شهد جنوب لبنان تصعيدا عسكريا جديدا عقب عملية في بلدة بيت ياحون بقضاء بنت جبيل، تزامنت مع غارات وقصف مدفعي إسرائيلي استهدف مناطق عدة، في وقت تشير فيه التطورات الميدانية إلى تداعيات قد تنعكس على مسار المفاوضات السياسية.
وأوضح محمود الزيبق عبر الخريطة التفاعلية للجزيرة، أن الرواية الإسرائيلية تفيد بأن عنصرا من حزب الله ألقى قنبلة على دورية إسرائيلية في بيت ياحون، مما أدى إلى إصابة ضابطين وجنديين، بينها إصابة متوسطة لأحد الضباط، فيما وصفت الإصابات الأخرى بالطفيفة، قبل نقل المصابين إلى مستشفيات داخل إسرائيل.
وأضاف الزيبق أن إسرائيل ردت مباشرة على العملية بشن غارات جوية وقصف مدفعي استهدف بلدة بيت ياحون، بالتزامن مع غارات أخرى طالت بلدة النبطية الفوقا، ضمن سلسلة من العمليات العسكرية التي شهدها جنوب لبنان.
بدوره، اتهم حزب الله إسرائيل بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار، في حين قالت إسرائيل إن المستهدفين في غارة أمس الخميس كانوا عناصر من حزب الله يستقلون سيارة مدنية، وإن قواتها قتلت 6 منهم، مبررة العملية بأنها جاءت لحماية جنودها الموجودين داخل ما تصفه بـ" المنطقة الأمنية".
وعبر الخريطة التفاعلية، بيّن الزيبق أن بلدتي النبطية الفوقا وزوطر الشرقية تقعان شمال نهر الليطاني، في منطقة تسعى إسرائيل إلى فرض معادلة أمنية جديدة فيها من خلال الإبقاء على منطقة عازلة تمتد حتى مرتفعات علي الطاهر ومناطق أخرى.
وأشار إلى أن الحكومة الإسرائيلية تؤكد تمسكها بالبقاء في هذه المنطقة، حتى وإن لم تفرض سيطرتها الكاملة على جميع مواقعها، معتبرة إياها منطقة أمنية سترد فيها على أي محاولة من حزب الله لاستهداف قواتها أو الاقتراب من مواقع انتشارها.
من جانبه، قال الخبير العسكري العميد المتقاعد خليل الجميل، إن إسرائيل تحاول فرض" قواعد اشتباك جديدة" عبر ما وصفه بخط أحمر يحدد عمق منطقة عازلة يتراوح بين 500 و1000 متر، مضيفا أن هذه المنطقة" تُستهدف بالنار" عبر الغارات والمدفعية والطائرات المسيّرة، رغم عدم السيطرة الكاملة عليها.
وأوضح الجميل للجزيرة، أن هذه المنطقة – حسب وصفه –" رمادية" تشهد وجودا متقابلا بين الجيش الإسرائيلي ومقاتلي حزب الله، مما يجعلها عرضة للاشتباك المستمر، مشيرا إلى أن الطرفين يختبران قواعد الاشتباك على الأرض.
وفي قراءته للمشهد، اعتبر أن تثبيت وقف إطلاق النار في هذه المرحلة يبدو معقدا، في ظل استمرار العمليات الميدانية، لافتا إلى أن هذه المنطقة ستبقى موضع صراع إلى حين فرض تسوية بضغوط خارجية.
كما أشار إلى أن إسرائيل تسعى لدفع الجيش اللبناني للانتشار في بعض المناطق بوصفها" نموذجية" داخل الجنوب، وهو ما يرفضه الجانب اللبناني، الذي يشترط أن يكون أي انتشار داخل مناطق تخضع لسيادته الكاملة أو ضمن ترتيبات مختلفة عن الطرح الإسرائيلي.
وخلص الخبير العسكري بالتأكيد على استمرار الجدل حول شكل المرحلة المقبلة في جنوب لبنان، بين مساعي تثبيت التهدئة وتطورات ميدانية لا تزال مفتوحة على مزيد من التصعيد.
ومنذ 2 مارس/آذار 2026 تشن إسرائيل عدوانا على لبنان أسفر عن 4 آلاف و230 قتيلا، و12 ألفا و179 جريحا، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص، وفق معطيات رسمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك