في تقرير مشترك، كشفت منظمتا" أطباء من أجل حقوق الإنسان" و" هيومن رايتس ووتش" أن معدل وفيات المحتجزين لدى وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية بلغ أعلى مستوياته منذ أكثر من عشر سنوات.
وأضاف التقرير أنه تم تسجيل ما لا يقل عن 52 حالة وفاة في مراكز الاحتجاز منذ بداية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب في يناير/كانون الثاني 2025.
كما ارتفع أيضا معدل الوفيات بين يناير/كانون الثاني 2025 ويناير/كانون الثاني 2026 بنسبة 140% مقارنة بالعام السابق، وهي زيادة غير متناسبة مع ارتفاع عدد المحتجزين، وفق التقرير.
لكن الإدارة الأمريكية رفضت هذه النتائج.
إذ أكد المتحدث باسم وزارة الأمن الداخلي الأمريكية، التي تتبع لها وكالة الهجرة والجمارك، أنه" لم يحدث أي ارتفاع في الوفيات"، مضيفا أن" معدل الوفيات في مراكز الاحتجاز تحت إدارة ترامب يبلغ 0.
009% من إجمالي عدد المحتجزين، وهو معدل يتماشى مع بيانات العقد الماضي".
" سياسات هجرة تقييدية تجرد المهاجرين من إنسانيتهم"وأشار التقرير أيضا إلى وجود قصور في الحصول على الرعاية الطبية، مرجعا ذلك جزئيا إلى الاكتظاظ في مراكز الاحتجاز وإطالة فترات التوقيف.
لكن وزارة الأمن الداخلي ردت بالقول إنها" تحافظ على مستوى من الرعاية يفوق ما تقدمه معظم السجون التي يقبع فيها مواطنون أمريكيون"، مضيفة أن" هذا يمثل، بالنسبة إلى العديد من المهاجرين غير النظاميين، أفضل نظام رعاية صحية حصلوا عليه في حياتهم".
اقرأ أيضاالولايات المتحدة: مجلس الشيوخ يقر مشروع قانون يخصص 70 مليار دولار لترحيل المهاجرينوفي السياق نفسه، أكدت" أطباء بلا حدود" في تقرير منفصل أن الرئيس دونالد ترامب فرض" سياسات هجرة تقييدية تجرد المهاجرين غير النظاميين من إنسانيتهم".
والدليل بحسبها أن" آلاف الأشخاص الذين كانوا بصدد طلب اللجوء في الولايات المتحدة تُركوا عالقين ومعرضين للعنف، من دون أي أفق قانوني أو إمكانية للوصول إلى الرعاية الصحية، ليس فقط في المكسيك، بل أيضا في بنما وهندوراس وغواتيمالا".
من جهتها، قالت ريغن وليامز، من" هيومن رايتس ووتش"، والتي شاركت في إعداد التقرير المشترك: " بدلا من اتخاذ تدابير لمواجهة هذه الأزمة وحماية حياة المحتجزين وصحتهم، شهدنا توسع الإدارة في إخضاع مزيد من الأشخاص للاحتجاز المطول".
وحمل تقرير" أطباء بلا حدود" عنوان: " غير مرحب بهم: الأثر الإنساني المدمر لتغيرات سياسات الهجرة في الولايات المتحدة والمكسيك وأمريكا الوسطى"، فيما حاول أن يوضح كيف امتدت سياسة الهجرة المتشددة التي انتهجها دونالد ترامب داخل الولايات المتحدة إلى دول أخرى في أمريكا اللاتينية.
وكشف فرانكين فرياس، نائب مدير العمليات الميدانية في منظمة" أطباء بلا حدود" بالمكسيك وأمريكا الوسطى، كيف أضعفت السياسات الأخيرة فرص الوصول إلى حق اللجوء، مؤدية إلى خفض حاد في المساعدات الإنسانية، وأثرت سلبا في صحة الأشخاص الذين اضطروا إلى مغادرة أوطانهم.
ويستند التقرير، الذي نشرته" أطباء بلا حدود"، إلى تحليل البيانات الطبية التي جمعتها المنظمة، إضافة إلى مقابلات مع مرضى من جنسيات مختلفة وفي مراحل متعددة من رحلاتهم، فضلا عن شهادات موظفي المنظمة العاملين على طول طريق الهجرة في بنما وهندوراس وغواتيمالا والمكسيك.
مهاجرون يروون معاناتهم الإنسانيةهذا، وشددت الإدارة الأمريكية الإجراءات الأمنية على الحدود مع المكسيك ونفذت عمليات ترحيل وصفتها" أطباء بلا حدود" بأنها" عنيفة" بحق أجانب شملت تقييدهم بالأصفاد وترحيلهم إلى دول ثالثة، فضلا عن تفريق أفراد العائلات".
كما أجرت المنظمة الطبية مقابلات مع عدد من المهاجرين غير النظاميين، على غرار امرأة هندوراسية كانت عالقة في مدينة رينوسا بشمال المكسيك.
وقالت: " نشعر بأن الجميع تخلى عنا.
لم نكن نريد دخول الولايات المتحدة بصورة غير قانونية.
تعرضنا للاحتيال ووقعنا ضحية لعصابات الكارتل.
نحن نعيش صدمة نفسية".
فيما أضاف رجل فنزويلي، عالق هو الآخر في مدينة سيوداد خواريز بشمال المكسيك: " احتُجزنا كرهائن لمدة ستين يوما.
اعتدى علينا المجرمون، وضربوني على رأسي، واقتلعوا إحدى أسناني، ووضعوا مسدسا في فمي لالتقاط صور وإرسالها إلى أحد أبنائي في الولايات المتحدة.
دفع ابني وصهري الفدية فأُطلق سراحنا.
كنا نخطط للوصول إلى الولايات المتحدة، حيث ينتظرنا بقية أفراد عائلتنا، لكننا اليوم، مع هذه السياسات الأمريكية، لم نعد نعرف ماذا نفعل".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك