تراجعت العقود الآجلة المرتبطة بمؤشر ناسداك الثقيل بأسهم التكنولوجيا، اليوم الجمعة، لتقود موجة خسائر الأسهم الأميركية في وول ستريت، مع استمرار الضغوط على أسهم شركات الرقائق وتراجع عدد من أسهم الشركات العملاقة، في ظل تنامي المخاوف بشأن تقييمات الذكاء الاصطناعي واستدامة موجته الصعودية.
ويأتي هذا الأداء في ختام أسبوع متقلب في أسواق الأسهم الأميركية طغت عليه حالة من عدم اليقين تجاه قطاع التكنولوجيا، حيث يوازن المستثمرون بين التقييمات المرتفعة المدفوعة بتوقعات الذكاء الاصطناعي وبين المخاوف من تأخر تحقيق الأرباح الفعلية من الاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات.
وعند الساعة 6: 58 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، كانت العقود الآجلة تشير إلى تراجع مؤشر الأسهم الأميركية الصناعية إي ميني داو (Dow E-minis) بمقدار 59 نقطة أو 0.
11%، وانخفاض إي ميني إس أند بي 500 (S&P 500 E-minis) بمقدار 38 نقطة أو 0.
51%، وتراجع إي ميني ناسداك 100 (Nasdaq 100 E-minis) بمقدار 371 نقطة أو 1.
25%، بحسب رويترز.
أسهم الرقائق، التي كانت من أبرز المستفيدين من موجة الذكاء الاصطناعي هذا العام، واصلت الضغط على المؤشرات، رغم بعض الدعم المؤقت الذي تلقته بعد التوقعات الفصلية القوية لشركة ذاكرة الحوسبة ميكرون تكنولوجي (Micron Technology).
إلا أن هذا الزخم سرعان ما تبدد يوم الجمعة، إذ تراجعت أسهم الشركة بنسبة 5.
4% في تداولات ما قبل الافتتاح، بعد ارتفاع تجاوز 15% في الجلسة السابقة.
كما انخفضت أسهم إنتل (Intel) وإيه إم دي - أدفانسد مايكرو ديفايسز (Advanced Micro Devices) بأكثر من 3.
5% لكل منهما، وتراجع سهم إنفيديا (Nvidia) بنحو 1%.
وفي سياق متصل، استقرت أسهم آبل (Apple) بعد خسائر حادة تجاوزت 6% في جلسة الخميس، عندما رفعت الشركة أسعار بعض منتجاتها نتيجة ارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة والتخزين.
أما أسهم الشركات العملاقة فشهدت أداءً متبايناً، إذ تراجعت تسلا (Tesla) وألفابت (Alphabet) بشكل طفيف، في حين سجلت أمازون (Amazon.
com) ومايكروسوفت (Microsoft) ارتفاعاً محدوداً.
وقالت المحللة في كابيتال دوت كوم (Capital.
com) دانييلا هاثورن إن المستثمرين أصبحوا أكثر حذراً في ظل التقييمات المرتفعة واستمرار السياسة النقدية المتشددة نسبياً، ما يدفعهم إلى إعادة توزيع رؤوس الأموال بشكل أكثر انتقائية.
وأضافت إلى ذلك التطورات التنظيمية والمالية، بعد تقرير يفيد بأن شركة أوبن إيه آي (OpenAI) تدرس تأجيل طرحها العام الأولي إلى العام المقبل، ما زاد من الضغوط على معنويات المستثمرين في قطاع التكنولوجيا، في وقت اعتبرت فيه داني هيونسون، رئيسة التحليل المالي في شركة إيه جيه بيل (AJ Bell)، أن هذه الخطوة" تحمل رمزية كبيرة"، كون الشركة كانت في صلب إطلاق موجة الذكاء الاصطناعي مع إطلاق تشات جي بي تي (ChatGPT) عام 2022.
أسهم الرقائق، التي كانت من أبرز المستفيدين من موجة الذكاء الاصطناعي هذا العام، واصلت الضغط على المؤشرات الأميركيةوعلى صعيد المؤشرات، أنهى مؤشر الأسهم الأميركية الأوسع نطاقاً إس أند بي (S&P 500) الجلسة السابقة مستقراً تقريباً، حيث عوّضت مكاسب قطاعات مثل الصناعة والرعاية الصحية والمواد خسائر قطاع التكنولوجيا.
ومع ذلك، لا يزال المؤشران إس أند بي وناسداك (Nasdaq) يتجهان نحو تسجيل خسائر أسبوعية ملحوظة، بينما يتوقع أن يحقق مؤشر داو جونز (Dow Jones) مكاسب طفيفة، مدعوماً بتراجع التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط التي ساهمت في دفعه إلى مستويات قياسية.
وفي حركة لافتة، تراجعت أسهم شركة سبايس إكس (SpaceX) التابعة لإيلون ماسك بنسبة 1.
7% في تداولات متقلبة، فيما ارتفعت أسهم سينابتكس (Synaptics) بنسبة 4.
2% بعد إعلان شركة أون سيميكوندكتور (ON Semiconductor) اتفاقاً للاستحواذ عليها في صفقة أسهم كاملة تبلغ قيمتها نحو 7 مليارات دولار، بينما هبط سهم أون سيميكوندكتور (ON Semiconductor) بنسبة حادة بلغت 14.
1%.
ولا تزال مخاوف أسعار الفائدة تشكل عاملاً ضاغطاً إضافياً، إذ تشير بيانات مجموعة بورصة لندن (LSEG) إلى أن الأسواق تسعّر احتمال رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، مع احتمال يقارب 27% لرفع إضافي قبل نهاية العام.
وفي هذا السياق، قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز إن ضغوط التضخم قد تتراجع خلال العام، لكنها لا تزال" مرتفعة للغاية"، في وقت أظهرت فيه البيانات الأخيرة ارتفاع التضخم الأميركي خلال مايو/أيار.
وتترقب الأسواق في وقت لاحق الجمعة صدور القراءة النهائية لمؤشر ثقة المستهلك لشهر يوني/حزيران، على أن يصدر تقرير الوظائف الشهري الأميركي الأسبوع المقبل، وهو ما قد يشكل عاملاً حاسماً في تحديد اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك