ارتفعت أسعار الذهب في مصر خلال تعاملات اليوم الجمعة، مع تعافي المعدن النفيس في الأسواق العالمية فوق مستوى 4000 دولار للأونصة، بعد انحسار جزئي لرهانات المستثمرين على تشديد السياسة النقدية الأميركية، في حين أظهرت بيانات رسمية تراجع صادرات الذهب والحلي المصرية بنحو 46% خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام، في مؤشر على تباطؤ الطلب الخارجي بعد موجة الارتفاعات القياسية التي سجلها المعدن في وقت سابق من العام.
وسجل غرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولاً في السوق المصرية، نحو 5725 جنيهاً، مرتفعاً 25 جنيهاً عن تعاملات الخميس، بينما بلغ سعر عيار 24 نحو 6543 جنيهاً، وعيار 18 نحو 4907 جنيهات، فيما وصل سعر الجنيه الذهب إلى 45 ألفاً و800 جنيه.
وعلى المستوى العالمي، ارتفعت الأونصة بنحو 19 دولاراً لتتداول قرب 4048 دولاراً.
وأوضح محللون أن تعافي الأسعار جاء مدعوماً بتراجع محدود في الدولار والعوائد الحقيقية على سندات الخزانة، بعد صدور بيانات التضخم الأميركية التي خففت نسبياً من توقعات تشديد السياسة النقدية بوتيرة أسرع، إلى جانب عمليات شراء لتغطية مراكز البيع بعد موجة هبوط حادة دفعت الذهب إلى أدنى مستوياته في عدة أشهر، منبّهين إلى أن ارتفاع الأسعار في السوق المحلية جاء بدعم من صعود العلاوة السعرية إلى نحو 110 جنيهات للغرام، رغم استمرار انخفاض سعر صرف الدولار في البنوك المصرية إلى نحو 49.
60 جنيهاً، وهو ما حدّ من وتيرة ارتفاع الذهب محلياً مقارنة بالأسواق العالمية.
ورغم التعافي الأخير، لا تزال أسعار الذهب تتحرك تحت ضغط توقعات استمرار أسعار الفائدة الأميركية عند مستويات مرتفعة، إذ يواصل المستثمرون إعادة تسعير احتمالات قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال النصف الثاني من العام، وهو ما يبقي الدولار قوياً ويحد من جاذبية الذهب باعتباره أصلاً لا يدر عائداً.
تزامن ذلك مع صدور بيانات المجلس التصديري لمواد البناء والصناعات المعدنية، التي أظهرت انخفاض صادرات مصر من الذهب والحلي والأحجار الكريمة إلى 1.
94 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى مايو 2026، مقابل 3.
6 مليارات دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، بتراجع بلغت نسبته 46%.
وجاءت الإمارات العربية المتحدة في صدارة الأسواق التي شهدت أكبر انخفاض، بعدما تراجعت الصادرات إليها بنحو 64% إلى 1.
05 مليار دولار، مقارنة بـ 2.
89 مليار دولار قبل عام، بينما ارتفعت الصادرات إلى سويسرا بنسبة 42%، وإلى الولايات المتحدة بنسبة 32%، وإلى كندا بنسبة 68%، بما يعكس تحولاً تدريجياً في خريطة الأسواق المستقبلة للذهب المصري.
يأتي تراجع الصادرات بالتزامن مع انخفاض أسعار الذهب محلياً خلال يونيو/حزيران الجاري وهو ما يعكس تباطؤ الطلب الخارجي بعد المستويات القياسية التي سجلتها الأسعار خلال الأشهر الماضية، إلى جانب تغير اتجاهات التجارة العالمية للمعادن النفيسة.
ويرى مجلس الذهب العالمي أن موجة الهبوط الأخيرة لا تمثل تحولاً هيكلياً في السوق، وإنما تعكس إعادة تسعير لتوقعات السياسة النقدية الأميركية.
ويؤكد مدير مرصد الذهب والدراسات الاقتصادية وليد فاروق لـ" العربي الجديد" أن مسار الذهب خلال الفترة المقبلة سيظل مرهوناً ببيانات التضخم الأميركية وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، إذ إن أي إشارات إلى اقتراب دورة خفض أسعار الفائدة قد تدفع المعدن النفيس إلى استعادة جزء أكبر من خسائره، بينما قد يؤدي استمرار التشدد النقدي إلى بقاء الأسعار تحت الضغط، وإن كانت مشتريات البنوك المركزية والطلب الاستثماري مرشحين للحد من أي هبوط حاد جديد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك