نواكشوط – «القدس العربي» في تطور جديد على مسار التحضير للحوار الوطني المرتقب في موريتانيا والمتعثر منذ أشهر، سلّمت منسقية أحزاب الأغلبية الرئاسية والتشكيلات الداعمة للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني ملاحظاتها الرسمية بشأن الدليل المرجعي للحوار إلى منسق التشاور، في وثيقة حملت رسائل سياسية لافتة، أبرزها غياب أي إشارة إلى قضية الولايات الرئاسية، مقابل تشديد واضح على مبدأ عدم استبعاد أي ملف من النقاش، والدعوة إلى إبقاء جميع القضايا الوطنية مطروحة على طاولة الحوار.
وتأتي هذه الوثيقة في مرحلة دقيقة من المشاورات، بعد تداول مختلف الأطراف في خريطة الطريق والدليل المرجعي، بما يجعلها مؤشراً على رؤية الأغلبية لشكل الحوار وحدوده وآليات إدارته.
دعم للحوار… وتحفظ على دليله المرجعياستهلت الأغلبية رسالتها بتجديد التأكيد على رغبتها في إنجاح الحوار الوطني الذي دعا إليه رئيس الجمهورية، واصفة إياه بأنه ينبغي أن يكون «حواراً شاملاً لا يستثني طرفاً ولا موضوعاً»، كما ثمّنت الجهود التي بذلها منسق الحوار في التشاور مع مختلف القوى السياسية وجمع مقترحاتها.
غير أن الوثيقة اعتبرت أن الصيغة الحالية للدليل المرجعي لم تعكس بصورة كاملة مخرجات المشاورات السابقة، وهو ما استدعى تسجيل سلسلة من الملاحظات والمقترحات لتصحيح المسار قبل الانطلاق الرسمي للحوار.
رفض استبعاد الملفات الخلافيةويمثل أبرز ما ورد في الوثيقة رفض الأغلبية استبعاد القضايا التي تثير خلافاً بين الأطراف السياسية، معتبرة أن وظيفة الحوار ليست الاقتصار على الملفات محل الإجماع، وإنما معالجة نقاط الاختلاف نفسها.
وأكدت أن وجود تباين في المواقف لا ينبغي أن يكون سبباً لإقصاء أي قضية، بل إن التوافق هو النتيجة التي يُراد الوصول إليها عبر الحوار، وليس شرطاً مسبقاً لانعقاده.
وانطلاقاً من هذا التصور، طالبت الأغلبية بأن تُعرض جميع المقترحات التي قدمتها الأطراف خلال مرحلة التشاور على المشاركين في الحوار، بصرف النظر عن حجم الاتفاق أو الاختلاف بشأنها.
ملاحظة لافتة: غياب ملف الولاياتورغم أن النقاش السياسي خلال الأشهر الماضية شهد حضوراً واسعاً لقضية الولايات الرئاسية، فإن الرسالة التي رفعتها الأغلبية جاءت خالية من أي نص أو مطالبة أو موقف يتعلق بهذا الملف.
ويكتسب هذا الغياب أهمية سياسية، بالنظر إلى أن المعارضة وبعض الفاعلين كانوا قد أثاروا الملف ضمن النقاشات العامة حول مستقبل النظام السياسي، بينما فضّلت الأغلبية عدم تخصيصه بأي إشارة، مكتفية بالتمسك بمبدأ عام يقضي بعدم وجود مواضيع محظورة، من دون تسمية أي قضية بعينها.
ويُقرأ ذلك على أنه إبقاء الباب مفتوحاً أمام آلية الحوار نفسها لتحديد جدول الأعمال، بدلاً من حسم الجدل مسبقاً داخل الوثائق التمهيدية.
انتقاد لتقليص المشاركة والموضوعاتكما انتقدت الأغلبية ما وصفته باختصار بعض الموضوعات الواردة في خارطة الطريق، وتقليص دائرة المشاركين مقارنة بما أسفرت عنه المشاورات الأولية.
واعتبرت أن ذلك قد يعطي انطباعاً بتضييق نطاق الحوار، في حين أن التوجه الذي ساد المشاورات كان قائماً على توسيع دائرة المشاركة لتشمل مختلف القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني والشباب والنساء والفاعلين الأكاديميين داخل البلاد وخارجها.
وأكدت أن نجاح الحوار يرتبط بشموليته، وبقدرته على استيعاب مختلف الآراء والتعبيرات الوطنية.
خارطة الطريق مرجعية… والدليل وثيقة قابلة للتعديلوفي الجانب العملي، اقترحت الأغلبية اعتماد خارطة الطريق المنبثقة عن المشاورات باعتبارها الوثيقة المرجعية الأساسية، على أن يبقى الدليل المرجعي وثيقة تنظيمية ومنهجية قابلة للإثراء والتعديل وفق ملاحظات الأطراف المشاركة.
كما دعت إلى تمكين المشاركين من اقتراح إدراج أي قضية وطنية أثناء سير أعمال الحوار إذا ظهرت الحاجة إلى مناقشتها، تكريساً لمبدأ عدم وجود ملفات محظورة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك