طالب بيان اجتماع وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الذي انعقد في العاصمة البحرينية المنامة الخميس، بإنهاء «كل أشكال التهديدات الإيرانية» بما فيها السلاح النووي والصواريخ الباليستية والميليشيات التابعة لطهران في المنطقة.
عبّر البيان عن قلق دول الخليج العربية من تداعيات الاتفاق المبدئي بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، ومحاولة لتأكيد المخاوف من هيمنة إيرانية على مياه الخليج بعد الإعلانات المتكررة لطهران عن نيتها فرض رسوم على مرور السفن، وبرزت في المقابل مشاورات خليجية مكثفة بين مسقط والدوحة والرياض لتأكيد مصالح الدول الخليجية عبر التفاوض مع القيادات السياسية الإيرانية.
تزامن ذلك مع طارئ أمني جديد في مضيق هرمز تمثّل بإصابة سفينة تايوانية بـ«جسم مجهول» قبالة سواحل عُمان ما يمكن اعتباره تحذيرا من «الحرس الثوري» الإيراني للسلطنة بعد رفضه إعلانها فتح «ممر آمن» للسفن التجارية، تلاه تصريح من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يقول إن طهران ومسقط ستعقدان محادثات «لتحديد مستقبل إدارة مضيق هرمز وخدمات الملاحة فيه»، فيما اعتبرت السلطات الإيرانية بيان مجلس التعاون الخليجي مع وزير الخارجية الأمريكي «استفزازيا».
بدت زيارة روبيو إلى المنطقة وتصريحاته خلال هذه الزيارة تعبيرا عن آراء الجناح المتشدد في الإدارة الأمريكية، فقد لوحظ وجود تباين واضح لهذه الآراء مع تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس فيما يخص إيران وإسرائيل ولبنان.
هاجم فانس القيادة الإسرائيلية على خلفية انتقاداتها للاتفاق المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران وألمح إلى أن القصف الإسرائيلي للبنية التحتية المدنية في بيروت يقوّض جهود السلام التي تقودها الولايات المتحدة، أما روبيو فدافع عن حملة إسرائيل العسكرية في لبنان ووصف عملياتها مرارا بأنها رد على هجمات «حزب الله».
في هذه الأثناء كررت القيادات الإسرائيلية إعلاناتها المتكررة عن عدم الانسحاب من غزة ولبنان وسوريا والاحتفاظ بما يسمى «مناطق آمنة»، فيما اعتبر أمين عام «حزب الله» اللبناني نعيم قاسم، في خطاب متلفز ألقاه أمس الجمعة، أن «محور المقاومة وإيران كسروا المشروع الإسرائيلي – الأمريكي».
تمثّل مذكرة التفاهم التي وقعتها الولايات المتحدة مع إيران إقرارا من واشنطن بأن الحرب على إيران لن تحقق أهدافها، لكنّ هذا الإقرار يلقى معارضة شديدة من القيادة الإسرائيلية الحالية مما يجعلها العائق الأكبر على احتمالات انسحاب الاتفاق المبدئيّ على باقي ميادين الحرب في المنطقة.
تظهر التباينات في المواقف بين فانس وروبيو، والمفارقات بين زيارة الوفد الإيراني لعُمان واستهداف سفينة قرب شواطئها، ومحاولة إسرائيل رفض الأوامر الأمريكية، والخلافات بين السلطة اللبنانية و«حزب الله» وجود صراع كثيف ومعقّد بين رهانات الدبلوماسية والسياسة في المنطقة، ورهانات القوة والهيمنة والتغلّب.
بين هذه المعادلات المتشابكة لا تظهر إسرائيل خيارات واضحة بعيدا عن منطق القوة والتجبّر والتغوّل، لكن انتهاء «حقبة نتنياهو»، إذا حصل، قد يفتح الطريق لخيارات أخرى، لكن المراهنة على ذلك صعبة بالنظر إلى أن خصميه الرئيسيين في الانتخابات المقبلة، غادي ايزنكوت ونفتالي بينيت، هما أيضا من تيارات يمينية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك