- بعد إحدى جلسات الضرب على رأسي.
لم أعد أرى شيئا-" كنت مكبل اليدين والقدمين، والدم ينزف من أنفي وفمي، ولم يكن أحد يهتم-لا أريد مالا.
أريد فقط أن أستعيد بصري- أريد أن أعود محمود الذي كنت عليه قبل السجن.
لم يعد الأسير الفلسطيني المحرر محمود أبو فول يرى ضوء الشمس منذ خروجه من السجن الإسرائيلي، بعدما أفقده التعذيب بصره، فيما خرج أيضا مبتور إحدى قدميه.
داخل خيمة نزوح متواضعة في بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة، يجلس أبو فول على كرسي متحرك، ويتحسس وجوه المحيطين به، بينما يستعيد تفاصيل أشهر يقول إنها حولت جسده إلى شاهد حي على التعذيب.
وقال أبو فول للأناضول: " كانوا يقتحمون الزنازين فجأة، ويبدأ الضرب قبل أن يفهم أحد ما يحدث".
وأضاف، مستعيدا ما وصفها بأنها أشهر من التعذيب القاسي داخل السجون الإسرائيلية: " كانوا ينهالون علينا بالضرب والشتائم، وكنت مكبل اليدين والقدمين، والدم ينزف من أنفي وفمي، ولم يكن أحد يهتم".
وتابع: " بعد إحدى جلسات الضرب على رأسي، لم أعد أرى شيئا".
ويأتي حديث أبو فول بالتزامن مع اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب، الموافق 26 يونيو/ حزيران، فيما تتهم مؤسسات فلسطينية وحقوقية إسرائيل بتصعيد التعذيب بحق الأسرى منذ اندلاع حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة.
ومنذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، شنت إسرائيل حرب إبادة جماعية على قطاع غزة، أسفرت عن مقتل أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 173 ألفا، فضلا عن دمار واسع طال معظم البنية التحتية.
وتزامنت الحرب مع حملات اعتقال إسرائيلية واسعة طالت آلاف الفلسطينيين من القطاع.
ولم تنته معاناة أبو فول بخروجه من السجن ضمن صفقة تبادل أسرى في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، إذ يعيش منذ ذلك الحين داخل خيمة نزوح، ويعتمد على الآخرين في أبسط تفاصيل حياته، ويحمل ملفا طبيا يثبت حاجته إلى العلاج خارج قطاع غزة.
وفي 13 أكتوبر الماضي، أفرجت إسرائيل عن نحو 1700 أسير من قطاع غزة ضمن اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى مع حركة" حماس"، فيما تفرج بين حين وآخر عن دفعات أخرى من الفلسطينيين الذين اعتقلتهم خلال الحرب.
وقال أبو فول إنه لا يزال يعاني آلاما شديدة في الرأس والعينين والصدر والظهر، جراء ما تعرض له داخل السجن.
وأضاف: " لدي كسور في القفص الصدري ومشكلات في العمود الفقري، لكن أصعب ما أعانيه هو فقدان البصر والألم الذي لا يفارق عيني حتى اليوم".
وتتفاقم معاناة أبو فول في ظل انهيار المنظومة الصحية في قطاع غزة، جراء الحرب الإسرائيلية والحصار المفروض عليه.
وقال: " أحمل التقارير والتحويلات الطبية، لكن حالتي الصحية تتراجع يوما بعد يوم.
لا أريد شيئا سوى العلاج، وأن أستعيد بصري وأعود كما كنت".
ومرر أصابعه على التقارير الطبية الموضوعة إلى جانبه، قبل أن يضيف: " لا أريد مالا، أريد فقط أن أستعيد بصري.
أريد أن أعود محمود الذي كنت عليه قبل السجن".
ووجه أبو فول نداء إلى المجتمع الدولي ومنظمة الصحة العالمية والمؤسسات الإنسانية للتدخل من أجل تمكينه من السفر للعلاج، مشيرا إلى أن والديه مسنان ولا يستطيعان مساعدته.
وفي السياق، قالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني ومؤسسة الضمير إن آلاف الأسرى الفلسطينيين يتعرضون يوميا للتعذيب والتجويع والحرمان من العلاج داخل السجون الإسرائيلية، التي وصفتها بأنها" إحدى الساحات المركزية لتجليات الإبادة الجماعية".
وأضافت المؤسسات الثلاث، في بيان، أن آلاف الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين يتعرضون يوميا لـ" التعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية" داخل السجون ومعسكرات الجيش الإسرائيلي.
وبحسب معطيات مؤسسات الأسرى الفلسطينية، يقبع في السجون الإسرائيلية نحو 9500 أسير فلسطيني، بينهم نساء وأطفال ومعتقلون إداريون، وسط اتهامات لإسرائيل بممارسة التعذيب والتجويع والإهمال الطبي بحقهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك