رسم الصحفي تايلر بيجر صورة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب تبدو فيها أولوياته السياسية منفصلة بصورة متزايدة عن القضايا التي تشغل الناخبين وحتى أعضاء حزبه الجمهوري.
وأوضح الصحفي -في تقريره بصحيفة نيويورك تايمز- أن ترمب، في الوقت الذي يواجه فيه الجمهوريون تحديات انتخابات التجديد النصفي، يركز على ملفات يعتبرها شخصية أو ذات أولوية خاصة بالنسبة له، مثل مشروع قانون" سيف أمريكا"، وأعمال التجديد الضخمة في البيت الأبيض، بدلا من استثمار تشريعات حظيت بإجماع الحزبين، ويمكن أن تمنح الجمهوريين مكاسب سياسية ملموسة.
list 1 of 2يعملون ضد بلادهم.
أبناء الأوليغارشية الروسية يصنعون أسلحة متطورة لأوكرانياlist 2 of 2تايوان.
الصين ترد على" الضمانات الست" وبيانات الغربوأشار التقرير إلى أن أحدث مظاهر هذا التوجه تمثلت في رفض ترمب التوقيع على مشروع قانون للإسكان، حظي بتأييد واسع من الديمقراطيين والجمهوريين ويهدف إلى خفض تكاليف السكن وتحسين القدرة على امتلاك المنازل.
وبرر الرئيس موقفه بأن مشروع القانون لا يمثل سوى قضية" ثانوية"، مقارنة بما يراه أولوية وطنية تتمثل في إقرار قانون" سيف أمريكا"، الذي يقول إنه يهدف إلى تعزيز نزاهة الانتخابات، بينما يرى منتقدوه أنه يستند إلى مزاعم سبق دحضها بشأن وجود تزوير واسع في الانتخابات.
وأكد التقرير أن هذا القرار أثار حالة من الإحباط داخل الحزب الجمهوري، لأن قياداته كانت قد أعدت مراسم التوقيع على القانون في مبنى الكابيتول، واعتبرته إنجازا تشريعيا نادرا يمكن تقديمه للناخبين باعتباره دليلا على قدرة الحزب على معالجة أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة، وخاصة أسعار السكن.
ويضيف التقرير أن هذا الموقف لا يمثل حادثة منفردة، بل يعكس نمطا متكررا في أسلوب إدارة ترمب، إذ يميل إلى اتخاذ قراراته بدافع اهتماماته الشخصية وقناعاته الخاصة أكثر من اعتماده على حسابات سياسية بعيدة المدى.
ويثير هذا الأسلوب -حسب الكاتب- قلق عدد من الجمهوريين الذين يخوضون معارك إعادة انتخابهم، لأن أجندة الرئيس لا تتوافق دائما مع أولوياتهم الانتخابية، خصوصا في ظل تركيز الناخبين على قضايا الاقتصاد وغلاء المعيشة والإسكان.
وفي هذا السياق، نقل التقرير عن الإستراتيجي الجمهوري مات ماكوفياك قوله إن مشروع قانون الإسكان كان يمثل فرصة مهمة لإظهار قدرة الحزب على معالجة قضية تمس ملايين الأسر الأمريكية، وإن أي اعتراضات من الرئيس كان ينبغي طرحها قبل أن يوافق عليه مجلسا النواب والشيوخ بأغلبية كبيرة، وليس بعد اكتمال المسار التشريعي.
ويرى الإستراتيجي الجمهوري أن الجمهوريين كانوا بحاجة إلى هذا الإنجاز لإقناع ناخبيهم بأنهم يعملون على تخفيف الأعباء الاقتصادية، لكن ترمب حرمهم من استثمار هذا المكسب.
وفي المقابل، يدافع البيت الأبيض عن موقف الرئيس، مؤكدا أنه لا يزال ملتزما بخفض تكاليف الإسكان، وأنه يواصل إصدار أوامر تنفيذية ويدعو الكونغرس إلى اتخاذ خطوات إضافية لتحقيق حلم امتلاك منزل بالنسبة للأمريكيين.
وتناول المقال أيضا جانبا آخر من اهتمامات ترمب، يتمثل في مشروعات الترميم والتطوير التي يشرف عليها في البيت الأبيض والعاصمة واشنطن، ومنها إنشاء قاعة احتفالات ضخمة بتكلفة مئات الملايين من الدولارات، فضلا عن اهتمامه بتفاصيل تتعلق ببركة الانعكاس أمام نصب لنكولن التذكاري، وهي قضايا يرى الكاتب أنها تستحوذ على اهتمام الرئيس في وقت تواجه فيه البلاد ملفات اقتصادية وسياسية أكثر إلحاحا.
وخلص التقرير إلى أن التباين بين أولويات ترمب وأولويات الجمهوريين أصبح أكثر وضوحا مع اقتراب الانتخابات المقبلة، إذ يسعى الحزب إلى التركيز على الإنجازات الاقتصادية والتشريعية التي تهم الناخبين، في حين يواصل الرئيس توجيه اهتمامه نحو ملفات يعتبرها جزءا من معاركه الشخصية والسياسية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك