تتجه المؤشرات المالية في العراق نحو المزيد من التعقيد في هيكل الدين العام، مع استمرار الاعتماد المتزايد على التمويل الداخلي لتغطية العجز في الموازنة، في وقت يتراجع فيه الدين الخارجي بوتيرة أبطأ.
فقد أظهرت بيانات البنك المركزي العراقي ارتفاع الدين العام الداخلي إلى 95.
7 تريليون دينار (72.
5 مليار دولار) حتى نهاية نيسان/إبريل 2026، مقارنةً بـ90.
515 تريليون دينار في نهاية عام 2025، بزيادة بلغت 5.
164 تريليونات دينار خلال أربعة أشهر فقط، ونحو 12.
629 تريليون دينار مقارنة بعام 2024، عندما كان عند مستوى 83.
050 تريليون دينار.
أما الدين الخارجي للعراق فقد بلغ 54.
101 مليار دولار في عام 2025، منخفضاً من 54.
601 مليار دولار في عام 2024، ومن 56.
207 مليار دولار في عام 2023، بانخفاض إجمالي قدره 2.
106 مليار دولار خلال عامين، وفق بيانات البنك المركزي العراقي.
وفي هذا السياق،قال عضو مجلس النواب العراقي سامي أوشانا إن الحكومة العراقية تلجأ إلى الاقتراض الداخلي والخارجي كخيار أساسي لتغطية النفقات العامة وسد العجز في الموازنة، في ظل استمرار الضغوط المالية وتراجع حجم الإيرادات غير النفطية مقارنة بالإنفاق العام المتزايد.
وأوضح أوشانا، لـ" العربي الجديد"، أن الاقتصاد العراقي ما يزال يعتمد بشكل شبه كامل على العائدات النفطية بوصفها المصدر الرئيس لتمويل الموازنة العامة، وهو ما يحد من قدرة الدولة على تنويع مواردها أو مواجهة الالتزامات المتصاعدة دون اللجوء إلى أدوات الدين العام.
وأضاف أن التوترات التي شهدتها المنطقة منذ أشهر، والتصعيد في مضيق هرمز، عوامل واقعية أدت إلى تراجع الإيرادات المالية للدولة، وأن هذه الوقائع شكّلت تحدياً بنيوياً في هيكل الاقتصاد، ووضعت الحكومة أمام خيارات محدودة لإدارة العجز، ما دفعها إلى توسيع الاعتماد على الاقتراض الداخلي خاصة.
وأكد أوشانا أن معالجة هذا الوضع تتطلّب إصلاحات اقتصادية ومالية شاملة تعزز الإيرادات غير النفطية وتقلل من مخاطر تراكم الدين العام، بما يضمن استدامة الاستقرار المالي على المدى المتوسط والبعيد.
من جانبه أوضح الخبير المالي محمود داغر أن توسع الاعتماد على الاقتراض الداخلي في العراق يأتي في سياق الحاجة إلى تمويل العجز الكبير الذي تواجهه الميزانية العامة لدولة، لكنه يتطلب إدارة دقيقة لتفادي انعكاساته على الاستقرار المالي والنقدي.
وأوضح داغر أن اللجوء إلى المصارف المحلية لتغطية هذه النفقات قد يوفر حلولاً قصيرة الأمد للحكومة، إلا أن الاستمرار في هذا النهج قد يؤدي إلى ضغوط متزايدة على السيولة داخل الجهاز المصرفي، ويؤثر في قدرة البنوك على أداء دورها في تمويل الأنشطة الاقتصادية والقطاع الخاص.
وأضاف داغر، لـ" العربي الجديد"، أن مستويات الدين الداخلي الذي ارتفع خلال النصف الأول من العام الجاري بنحو 12.
6 تريليون دينار مقارنة بعام 2024 قياساً بالعام الماضي في العراق، تعكس اتجاهاً متزايداً نحو التمويل المحلي بدل الخارجي، وهو ما يستدعي إعادة تقييم آليات إدارة الدين العام.
وشدد على أن استدامة المالية العامة لا ترتبط بحجم الدين فقط، بل بكفاءة توظيفه في دعم النمو الاقتصادي، مشيراً إلى أهمية ضبط الإنفاق العام، وتوسيع قاعدة الإيرادات غير النفطية، وتجنب الاعتماد المفرط على أدوات الدين قصيرة الأجل التي قد تعمّق الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد على المدى المتوسط والبعيد.
من جانب آخر، أفاد الباحث الاقتصادي علي العامري بأن التطورات الأخيرة في هيكل الدين العام في العراق تعكس استمرار الاعتماد على التمويل الداخلي كخيار رئيسي لتغطية عجز الموازنة، في ظل محدودية تنويع مصادر الإيرادات العامة.
وأوضح العامري، لـ" العربي الجديد"، أن ارتفاع الدين الداخلي إلى المستويات المعلنة من قبل البنك المركزي يشير إلى انتقال تدريجي في بنية التمويل من الأسواق الخارجية إلى السوق المحلية، وهو ما قد يخفف من الضغوط على الاحتياطيات الأجنبية، لكنه في المقابل يفرض تحديات تتعلق بإدارة السيولة داخل الجهاز المصرفي.
وأضاف أن هذا التوجه لا ينذر بمخاطر كبيرة في المدى القريب إذا ما أُحسن التعامل معه، غير أن تدارك انعكاساته المحتملة يتطلب إعادة تنظيم النفقات العامة واعتماد سياسات مالية أكثر انضباطاً، إلى جانب اتخاذ قرارات اقتصادية" صحية" تعزز كفاءة الإنفاق وتقلل الهدر.
ولفت إلى أنّ استمرار الاعتماد على الدين الداخلي يعكس هشاشة في هيكل الإيرادات العامة المرتبط بشكل كبير بالعائدات النفطية، ما يجعل المالية العامة عرضة للتقلبات.
وشدد العامري على أن الحلول تكمن في إصلاحات تدريجية تعزز الإيرادات غير النفطية وتحد من الاعتماد المفرط على الدين كأداة أساسية لتمويل الموازنة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك