الجزيرة نت - لمواجهة تهديدات بيونغ يانغ.. سول تعلن خططا لإنتاج عشرات الآلاف من المسيّرات سكاي نيوز عربية - إسرائيل: الاتفاق مع لبنان يستبعد إيران و"حزب الله" CNN بالعربية - خامس منتخب عربي يودع كأس العالم 2026 الجزيرة نت - مع زيادة محتملة بعدد المنتخبات.. انفتاح أمريكي على تنظيم كأس العالم 2038 العربي الجديد - استراتيجية الصين تجاه الحرب على إيران قناة الجزيرة مباشر - Sihem Bensedrine's trial sparks controversy over Tunisia's transitional justice process العربي الجديد - محكمة الاستئناف في تونس تثبت الحكم الصادر بحق الصحافي زياد الهاني العربي الجديد - لجنة إدارة غزة: اتهامات فصائلية لإسرائيل وملادينوف بعرقلتها العربي الجديد - حملة الـ40 يوماً: زيلينسكي يخطط لإجبار روسيا على السلام العربي الجديد - قانون الوحدة العرقية الصيني يوسّع القبضة على الأقليات بالخارج
عامة

مزارعو القمح في إدلب يشكون من ثقل التكاليف

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

في أحد مكاتب صوامع إدلب شمال غربي سورية، لا يبدو موسم حصاد القمح قد انتهى. مزارعون ينتظرون دورهم لتقديم طلبات استثناء تسمح لهم بتسليم محاصيلهم في موعد لاحق، بعدما لم يتمكن بعضهم من الحصاد في الموعد ال...

في أحد مكاتب صوامع إدلب شمال غربي سورية، لا يبدو موسم حصاد القمح قد انتهى.

مزارعون ينتظرون دورهم لتقديم طلبات استثناء تسمح لهم بتسليم محاصيلهم في موعد لاحق، بعدما لم يتمكن بعضهم من الحصاد في الموعد المحدد.

بالنسبة إليهم، لم تكن المشكلة في السنابل وحدها، بل في الوقت والكلفة والحصّادة والمستودع وسعر التسليم.

وقد تأخر موسم الحصاد في محافظة إدلب نحو شهر، بعدما كان يبدأ عادة في النصف الثاني من أيار/مايو، نتيجة استمرار الهطولات المطرية وانخفاض درجات الحرارة خلال فصل الربيع.

ورغم أن الأمطار حسّنت الموسم مقارنة بسنوات سابقة في مناطق واسعة، فإنها أضرّت بأراضٍ أخرى، إما بسبب الغرق أو بسبب أمراض أصابت القمح مع عجز المزارعين عن رش المبيدات في الأوقات المناسبة.

ويقول مدير فرع الحبوب في إدلب، أحمد القدور، إن الفرع يواصل استقبال القمح من المزارعين عبر أربعة مراكز موزعة في المحافظة، ويوضح أن الكمية المتوقع تسليمها إلى الفرع تبلغ 114 ألف طن، فيما وصلت الكمية المستلمة حتى الآن إلى 27 ألف طن.

ويشير القدور إلى أن الوزارة حددت سعر القمح القاسي بـ46 ألف ليرة سورية جديدة للطن الواحد، تضاف إليها تسعة آلاف ليرة جديدة مكافأة تشجيعية على زراعة المحصول، معتبراً أن السعر" عادل مقارنة بالأقماح التي المستوردة من الدول الأوروبية".

ويضيف أن المؤسسة تستورد الأقماح الأوروبية بسعر 237 دولاراً واصلة إلى ميناء طرطوس وميناء اللاذقية.

لكن هذا التقدير الرسمي لا يلقى صدى مشابهاً لدى عدد من المزارعين الذين التقوا" العربي الجديد" في مركز حبوب إدلب وفي الأراضي الزراعية شرقي المحافظة.

فالمزارع حمادي السيد، من مدينة بنش، يقول إن الأمطار كانت جيدة هذا العام، لكن الإنتاج لم يكن بالمستوى المتوقع في جميع الأراضي، فيما بقيت المصاريف مرتفعة على المزارعين.

ويوضح أن" القمح لم يأخذ حقه في تسعيرة هذا العام"، رابطاً ذلك بارتفاع سعر المازوت وما يتبعه من زيادة في أجور الحصادات والجرارات.

ولا يخفي السيد خيبة أمله من الموسم، قائلاً: " هذا آخر عام لي في زراعة القمح".

ويضيف: " نحن المزارعون نعلم أن دولتنا تمر في فترة انتقالية صعبة، لكننا نتمنى أن تقف إلى جانب المزارع بشكل أفضل، وخاصة في المحاصيل الاستراتيجية".

وتتكرر الشكوى ذاتها لدى المزارع أحمد دنوني، من مدينة بنش، الذي يقول إن الموسم كان" ضعيفاً".

في بعض الأراضي بسبب زيادة الهطولات المطرية.

ويوضح أن القمح لديه أصيب بمرض" صدأ الساق" نتيجة الأمطار الكثيرة، كما ظهرت أمراض أخرى في محاصيل مزارعين لم يتمكنوا من رش المبيدات في وقتها بسبب استمرار المطر.

ويضيف أن المناطق التي تعرضت لأمطار متوسطة نجح موسمها بشكل جيد جداً، بينما تضررت الأراضي التي تعرضت للغرق.

لكن المرض والمطر ليسا وحدهما سبب القلق، فالكلفة، وفق دنوني، هي العامل الأبرز في حسابات الفلاحين.

يقول إن إيجار الأرض في بعض مناطق" التراب الأحمر" يصل إلى 100 دولار، فيما يبلغ سعر كيس السماد نحو 40 دولاراً، إلى جانب كلفة البذار والمبيدات والحراثة والحصاد.

ويضيف: " نستأجر الأراضي ونشتري الأسمدة والمبيدات والبذار بالدولار الأميركي، فلماذا يكون بيع القمح بالليرة السورية؟ ".

ويرى أن تقلب سعر الليرة يجعل الفلاح في موقع ضعيف، مطالباً بأن تكون المعاملة في السوق بالليرة السورية، لا أن تُحتسب المدخلات بالدولار ويُسلّم المحصول بالليرة.

وزادت المنصة الإلكترونية الخاصة بتنظيم دور التسليم من تعقيدات الموسم بالنسبة إلى المزارعين، بحسب شهادات متقاطعة.

فالمزارع لا يستطيع دائماً أن ينسق موعد الحصاد مع الموعد المحدد للتسليم، كما أن كثيرين لا يملكون مستودعات لحفظ المحصول ريثما يحين دورهم، ما يعني كلفة إضافية للتخزين أو للنقل، فضلاً عن اضطرار بعضهم إلى مراجعة مراكز الحبوب طلباً للاستثناء.

تتراوح أجرة حصاد الدونم الواحد بين عشرة و20 دولاراً، بحسب المنطقة والموعد وتوفر الحصادات.

وفي مكتب داخل صوامع إدلب، كان مزارعون يراجعون للحصول على مواعيد بديلة بعدما لم يتمكنوا من الحصاد ضمن الموعد الممنوح لهم عبر المنصة.

أحد هؤلاء المزارعين، أحمد ستوت من قرية شلخ في ريف إدلب الشرقي، يقول إنه لم يبع محصوله بعد لأنه لم يحصده.

ويوضح أنه يستأجر الدونم الواحد بـ70 دولاراً سنوياً، فيما تكلفة الهكتار الواحد في موسم القمح نحو 1300 دولار حتى موعد الحصاد.

ويرى أن السعر الذي حددته وزارة الاقتصاد، حتى مع المكافأة التشجيعية، " قليل جداً مقارنة بالمصاريف".

ويضيف أنه اشترى بذار القمح بسعر 550 دولاراً للطن الواحد، لذلك يعتبر أن التسعيرة" فيها ظلم للمزارع".

ومع ذلك، لا يرى ستوت أن التاجر الحر بديل أفضل، فبحسب تقديره، قد لا يتجاوز سعر الطن في السوق الحرة نحو 300 دولار، ما يجعل البيع للدولة خياراً اضطرارياً رغم الاعتراض على السعر.

وهنا تظهر مفارقة الموسم: الفلاح يشتكي من السعر الرسمي، لكن سعر السوق الحرة أقل وأقسى.

في الأراضي الزراعية شرقي إدلب، حيث يكسو اللون الذهبي مساحات واسعة من الحقول، تبدو الصورة أقل قتامة عند بعض المزارعين، لكنها لا تخلو من خسائر.

المزارع أحمد سطوف من قرية الطلحية زرع هذا العام أكثر من 80 هكتاراً بين أراضٍ يملكها وأخرى مستأجرة، ويقول إن غلة القمح كانت جيدة عموماً، إذ تراوحت بين خمسة وستة أطنان للهكتار الواحد، غير أن احتراق بعض الأراضي خفّض هامش الربح.

في المقابل، يوضح صاحب الحصادة صلاح العلي أن موسم القمح هذا العام أفضل من المواسم السابقة بفعل تحسن الأمطار، مشيراً إلى أن معظم الأراضي التي عمل فيها في ريف إدلب كانت إنتاجيتها مقبولة.

لكنه يربط ارتفاع أجرة الحصاد بكلفة الوقود، ويقول إن أجرة الدونم بقيت قريبة من العام الماضي وتتراوح غالباً بين عشرة و20 دولاراً، بينما تستهلك الحصادة يومياً ما بين برميل ونصف البرميل وبرميلين من المازوت.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك