قال الرئيس اللبنانى جوزاف عون الجمعة، إن الاتفاق الإطاري الثلاثي الموقع بين لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل يمثل" الخطوة الأولى" نحو استعادة سيادة الدولة على كامل أراضيها، متعهداً بمواصلة العمل حتى إنهاء الاحتلال وترسيخ سيادة الدولة اللبنانية دون شريك.
وتوجه عون في بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية بالشكر إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وكذلك الدول" الشقيقة والصديقة" التي واكبت المفاوضات، وقال إنها دعمت مواقف الدولة اللبنانية وأكدت حرصها على استقلال لبنان وسلامه وازدهاره.
وأشاد الرئيس اللبناني بالفريق اللبناني المفاوض من دبلوماسيين وعسكريين في واشنطن وبيروت، مثنياً على متابعتهم" لحظة بلحظة وكلمة بكلمة" للمفاوضات، معتبراً أن ما تحقق يمثل" الخطوة الأولى على طريق استعادة لبنان لسيادة دولته على أراضيه كاملة، غير منقوصة ذرة".
وأضاف أن الاتفاق الإطاري" هو أول الطريق لتثمير تضحيات اللبنانيين"، بما يتيح لهم العودة إلى" أرضهم المحررة كاملة" وإلى منازلهم، مؤكداً أن الهدف هو قيام" دولة لبنانية لا شريك لها في سيادتها على أرضها وشعبها".
وقال عون: " نقسم على الاستمرار في العمل حتى إنجازه كاملاً، فلا يكون بعد احتلال ولا أسرى ولا تبعية ولا وصاية"، معتبراً أن ذلك يمثل" عهداً" للشعب اللبناني.
من جانبه، قال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام إن الاتفاق يهدف إلى تحقيق انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية واستعادة سيادة الدولة عليها، معتبراً أن الالتزامات المترتبة على لبنان تنسجم مع ما نص عليه كل من اتفاق الطائف وقرار مجلس الأمن 1701.
وأوضح سلام، في منشور عبر منصة" أكس"، أن ما يتوجب على لبنان بموجب الاتفاق يتمثل في بسط سلطة الدولة اللبنانية عبر قواتها المسلحة على كامل الأراضي اللبنانية، مشيراً إلى أن هذا الالتزام" ليس سوى ما سبق أن اتفق عليه اللبنانيون في اتفاق الطائف"، والذي أكد قرار مجلس الأمن 1701 ضرورة تنفيذه.
وأضاف سلام أن" إعلان وقف العمليات العدائية" لعام 2024، الذي أقرته الحكومة السابقة، نص بوضوح على أن القوى الشرعية وحدها هي المخولة بحمل السلاح في لبنان، مؤكداً أن البيان الوزاري للحكومة الحالية، الذي نالت على أساسه ثقة البرلمان، أعاد التأكيد على هذه الثوابت الوطنية، وفي مقدمتها أن الدولة وحدها صاحبة قرار الحرب والسلم.
وأعرب سلام عن تطلعه إلى ما وصفها بـ" الساعة المباركة" التي تبدأ فيها إسرائيل الانسحاب من الأراضي اللبنانية، بما يتيح لسكان المناطق المتضررة العودة" الآمنة والكريمة" إلى منازلهم التي اضطروا إلى مغادرتها، والانطلاق في ورشة إعادة الإعمار.
من جهتها، قالت السفارة اللبنانية في واشنطن في بيان، إن لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل وقعوا، بحضور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إطاراً ثلاثياً يمثل" محطة بارزة" في الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إعادة الأمن والاستقرار والازدهار إلى لبنان.
وأضافت أن الاتفاق ينص على تنفيذ منطقتين تجريبيتين تشملان انسحاباً إسرائيلياً وانتشار الجيش اللبناني، إلى جانب نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، معتبرة أن هذه الإجراءات تمثل الخطوة الأولى نحو انسحاب إسرائيلي تدريجي وشامل من جميع الأراضي اللبنانية، " بما يحترم سيادة لبنان احتراماً كاملاً".
وأوضحت السفارة أن الاتفاق جاء عون، وبالتعاون مع رئيس الوزراء نواف سلام، ومن خلال الجهود المنسقة للمؤسسات الدستورية اللبنانية، معتبرة أنه يرسم" مساراً سيادياً يقوم على الحوار بدلاً من الحرب".
وأضافت أن الإطار الثلاثي يمثل خطوة مهمة نحو استعادة سيادة لبنان ووحدة أراضيه، وترسيخ وقف دائم للأعمال العدائية، وتمكين النازحين من العودة إلى منازلهم، وإتاحة الفرصة لجميع اللبنانيين للعيش في سلام وأمن وازدهار.
وقّع لبنان وإسرائيل" اتفاقاً إطارياً" بعد 4 أيام من المفاوضات التي استضافتها واشنطن برعاية أميركية في أول اختراق بمسار تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بين الجانبين.
وكان لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة وقّعوا، الجمعة، اتفاقاً إطارياً ثلاثياً يضع خريطة طريق نحو اتفاق دائم، ويتضمن بدء انسحاب إسرائيلي محدود من منطقتين في جنوب لبنان، مقابل انتشار الجيش اللبناني فيهما، بإشراف أميركي على تنفيذ الترتيبات الأمنية.
وقالت مصادر لـ" الشرق" إن الإطار الثلاثي الذي جرى التوصل إليه ينص على إطلاق منطقتين تجريبيتين ينسحب منهما الجيش الإسرائيلي، على أن تمثلا المرحلة الأولى في مسار يؤدي إلى انسحاب إسرائيلي كامل من جميع الأراضي اللبنانية، وفق ترتيبات أمنية وآلية تنفيذ مرحلية.
وذكر" أكسيوس" نقلاً عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، أن ضباطاً من الجيش الأميركي سيشاركون في تنفيذ المشروعين التجريبيين إلى جانب الجيش اللبناني، للتحقق من خلو المنطقتين من أي وجود مسلح، فيما يُعد الانسحاب الإسرائيلي المتوقع الأول من نوعه منذ توسع العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان خلال الحرب مع إيران.
وأضاف أن الاتفاق يرسم إطاراً لمفاوضات أوسع قد تقود إلى اتفاق دائم بين الجانبين، لكنه يبقى مرتبطاً بمدى تنفيذ الترتيبات الأمنية المنصوص عليها في المرحلة الأولى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك