هناك اجتماع ثلاثة عوامل- الانفجار السكاني في أفريقيا، وتراجع إنتاج الأسمدة نتيجة إغلاق مضيق هرمز، وتراجع إمكانات أوكرانيا التصديرية باعتبارها واحدة من سلال العالم الغذائية- تُهيئ الظروف لموجة جديدة من ضغوط الهجرة على أوروبا.
ونظرًا لانخفاض كفاءة عمليات الترحيل (لا يغادر الاتحاد الأوروبي فعليًا سوى 28% من المهاجرين غير الشرعيين الذين صدرت بحقهم أوامر ترحيل)، اعتمد الاتحاد الأوروبي لائحة جديدة تسمح بإنشاء مراكز احتجاز للمهاجرين في دول ثالثة.
في الأول من يونيو/حزيران الجاري، أفادت صحيفة بوليتيكو، نقلاً عن ثلاثة دبلوماسيين أوروبيين لم تسمهم، بأن الاتحاد الأوروبي يفكّر بكازاخستان وأوزبكستان كوجهات محتملة لإنشاء مراكز ترحيل.
وقد ذُكرت" المساعدات التنموية أو تسهيل إجراءات التأشيرة" كحوافز للموافقة.
وأكدت مصادر مقرّبة من القيادة الأوزبكية أن ممثلي الاتحاد الأوروبي" حاولوا جس النبض" خلال اجتماعات غير رسمية، لكنهم أُبلغوا بأن هذه المراكز لن تُنشأ؛ وفي كازاخستان، أعرب برلمانيون ونشطاء حقوقيون عن معارضتهم لهذا المقترح.
من الواضح أن إنشاء مراكز للمهاجرين المُرحّلين من أوروبا سيحوّل كازاخستان إلى" سجن مفتوح" في نظر المجتمع الدولي.
وهذا يتنافى مع مكانة البلاد كدولة تسعى إلى الإصلاح السياسي والديمقراطية.
بل إن وضعا كهذا يُهيّئ الظروف لتقويض الاستقرار.
فاستقبال آلاف المُرحّلين من الأفارقة والعرب والأفغان وغيرهم كفيلٌ بإشعال فتيل الاحتجاجات والنزاعات العرقية.
هذه هي النقطة الأولى؛ وأمّا الثانية، فالحفاظ على هذه المراكز وضمان أمنها مكلف للغاية، ولن تُعوّض المساعدات الأوروبية حتى عن الضرر الذي يلحق بسمعة البلاد.
في الوقت نفسه، حقق الاتحاد الأوروبي، حتى من دون موافقة كازاخستان، هدفًا مهمًّا.
فقد أظهر القادة الأوروبيون لناخبيهم أنهم" يسعون جاهدين لإيجاد حلول" و" يوسّعون نطاق عمليات الترحيل".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك