القدس العربي - طارمي: غياب الاستقرار الإداري أفقدنا التركيز الذهني في المونديال الجزيرة نت - هل تمر إشارات حضارات فضائية بجوار الأرض دون أن نلاحظها؟ وكالة الأناضول - مونديال 2026.. فرحة عارمة بشوارع مصر بعد تأهل الفراعنة لدور الـ32 قناة الغد - البحرين تدين استهداف أراضيها بمسيّرات إيرانية وكالة سبوتنيك - رغم التأهل.. خسائر بالجملة لمنتخب مصر قبل مواجهة أستراليا في دور الـ32 بكأس العالم وكالة الأناضول - تركيا.. حقول الخزامى تنعش بلونها البنفسجي السياحة في تكيرداغ العربية نت - رابط "غير متوقع" بين البشر والقردة قناة القاهرة الإخبارية - مئات القتلى والجرحى في فنزويلا وسباق مع الزمن للعثور على ناجين تحت الأنقاض قناة التليفزيون العربي - الرئيس الأوكراني يأمر باستهداف العمق الروسي ويختار شن الضربات بعيدة المدى سكاي نيوز عربية - بـ"مقذوف مجهول".. بلاغ عن استهداف ناقلة في هرمز
عامة

كيف أربكت مجموعات دردشة شبابية مغلقة اليسار الألماني؟

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

تشهد ألمانيا في السنوات الأخيرة نقاشاً متزايداً حول طبيعة التحولات التي تمر بها الأجيال الشابة داخل الفضاءات الرقمية المغلقة، حيث تتشكل أنماط جديدة من التعبير السياسي والاجتماعي، غالباً بعيداً عن الرق...

تشهد ألمانيا في السنوات الأخيرة نقاشاً متزايداً حول طبيعة التحولات التي تمر بها الأجيال الشابة داخل الفضاءات الرقمية المغلقة، حيث تتشكل أنماط جديدة من التعبير السياسي والاجتماعي، غالباً بعيداً عن الرقابة العامة أو النقاشات المؤسسية التقليدية.

وأثارت تقارير إعلامية ألمانية حديثة جدلاً واسعاً بعد الكشف عن محتوى متداول داخل مجموعات مغلقة يُنسب إلى بعض أعضاء الجناح الشبابي المرتبط بحزب اليسار الألماني (دي لينكه).

وتشير هذه التقارير إلى وجود إشادات بشخصيات تاريخية مثيرة للجدل مثل الزعيم السوفييتي جوزيف ستالينوالزعيم الصيني ماو تسي تونغ، إضافةً إلى عبارات تمجيد لأنظمة سلطوية سابقة، من بينها جمهورية ألمانيا الديمقراطية (ألمانيا الشرقية).

كما تحدثت التحقيقات، ومنها ما نشرته هيئة الإذاعة البافارية (بي آر)، عن منشورات تتضمن عبارات تمجيد أو حنين إلى رموز من تاريخ ألمانيا الشرقية، إلى جانب" تعليقات صادمة" متداولة داخل مجموعات مغلقة، ما فتح نقاشاً أوسع حول طبيعة الوعي السياسي لدى جزء من الشباب في البلاد.

الجيل الجديد يعيد قراءة الماضيوفقاً لباحثين في علم الاجتماع، لا يمكن فصل هذه الظواهر عن التحولات الأوسع التي يشهدها المجتمع الألماني، حيث تتداخل الذاكرة التاريخية مع أسئلة الهوية والانتماء والعدالة الاجتماعية.

فبينما تُبنى الهوية السياسية الألمانية الحديثة على رفض واضح للأنظمة الشمولية التي عرفتها البلاد في القرن العشرين، يظهر في بعض الفضاءات الشبابية نوع من" إعادة التفسير" أو حتى" الاستفزاز الرمزي" للماضي، سواء عبر تمجيد شخصيات تاريخية مثيرة للجدل أو إعادة إنتاج شعارات سياسية حادة.

ويرى بعض المراقبين أن هذا الميل لا يعكس بالضرورة تبنياً أيديولوجياً منظماً، بقدر ما يعكس حالة من التمرد الثقافي أو البحث عن بدائل فكرية في ظل شعور متزايد لدى بعض الشباب بالاغتراب السياسي أو فقدان الثقة بالمؤسسات التقليدية.

إلى جانب الجدل المرتبط بالرموز التاريخية، أشارت التقارير نفسها إلى وجود محتوى آخر داخل مجموعات شبابية يتناول الحرب على غزة، حيث استخدمت بعض المنشورات عبارات شديدة الحدّة تجاه دولة الاحتلال الإسرائيلي، تتضمن اتهامات بالإبادة الجماعية أو مقارنات تاريخية صادمة.

كما جرى تداول عبارات مثيرة للجدل في فضاءات مغلقة، وهو ما دفع قيادة الحزب إلى تأكيد رفضها أي خطاب يحمل طابع الكراهية أو معاداة السامية، والتشديد على ضرورة التمييز بين النقد السياسي المشروع وبين التحريض أو التعميم.

هذا ويتبنى حزب اليسار الألماني خطاباً يصنّف الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في خانة الإبادة الجماعية.

في الوقت نفسه، يعكس هذا النوع من الخطاب حجم الانقسام داخل المجتمع الألماني نفسه حول القضايا الدولية، خصوصاً حين يتعلق الأمر بالمنطقة، حيث تتقاطع السياسة مع الذاكرة التاريخية الألمانية الحساسة تجاه قضايا العنف الجماعي والتمييز.

جيل الإنترنت: السياسة تتحول لغة صادمةيشير مختصون في الإعلام الرقمي إلى أن جزءاً من هذه الظواهر مرتبط بما يُعرف بـ" ثقافة المنصات المغلقة"، حيث تميل النقاشات إلى التطرف اللفظي نتيجة غياب الرقابة الاجتماعية المباشرة، وتحوّل التواصل إلى دوائر صغيرة من المتشابهين في التفكير.

هذا النمط لا يقتصر على ألمانيا، لكنه يظهر بوضوح أكبر في المجتمعات الأوروبية التي تشهد استقطاباً سياسياً متزايداً، وتراجعاً في الثقة بالأحزاب التقليدية، وصعوداً لخطابات بديلة سواء من اليمين أو اليسار.

صعود اليمين، تراجع الثقة، وبحث الشباب عن بدائلتأتي هذه النقاشات في سياق أوسع يشهد فيه المجتمع الألماني تحولات اجتماعية وسياسية ملحوظة، من بينها صعود قوى اليمين الشعبوي ممثلاً في حزب البديل لأجل ألمانيا، وتزايد الجدل حول الهجرة والاندماج، إضافةً إلى تأثير الأزمات الاقتصادية والطاقة خلال السنوات الأخيرة.

كما تشير دراسات اجتماعية إلى أن الجيل الشاب في ألمانيا يعيش حالة من التذبذب بين القيم الديمقراطية التقليدية وبين البحث عن أشكال جديدة من التعبير السياسي، في ظل شعور متزايد بأن النظام الحزبي القائم لا يعكس بشكل كامل أولوياتهم أو مخاوفهم.

وفي هذا الفراغ، تظهر المنصات الرقمية مجالاً بديلاً للتعبير، لكنها في الوقت نفسه قد تتحول إلى بيئة تسمح بتضخيم الخطابات الحادة أو الرمزية المثيرة للجدل، بعيداً عن السياق العام للنقاش الديمقراطي.

وفي مواجهة هذه التطورات، تؤكد قيادة حزب اليسار أنها ترفض بشكل قاطع أي مواقف تتضمن تمجيداً للأنظمة الشمولية أو خطاب كراهية، مشددةً على أن ما يجرى تداوله في مجموعات مغلقة لا يمثل الخط السياسي الرسمي للحزب.

وتسعى الأحزاب الألمانية عموماً إلى التعامل مع هذه الظواهر بحذر، في ظل حساسية تاريخية خاصة مرتبطة بمسألة معاداة السامية، وتجارب ألمانيا مع الأنظمة الاستبدادية في القرن الماضي.

يكشف هذا الجدل عن أكثر من مجرد خلاف سياسي داخل حزب أو جناحه الشبابي؛ فهي تعكس تحولات أعمق في المجتمع الألماني نفسه، حيث تتقاطع الذاكرة التاريخية مع ثقافة الإنترنت، ويعيد جيل جديد صياغة لغته السياسية خارج الأطر التقليدية، في بيئة تتسم بالاستقطاب وتراجع الوسائط الوسيطة للنقاش العام.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك