أكد محمد عامر، رئيس الهيئة القومية لسكك حديد مصر، أن طرح التحديات والشكاوى المرتبطة بمرفق السكك الحديدية لا يمثل أمرا سلبيا، بل يعد أحد أهم وسائل توضيح الحقائق للرأي العام وتصحيح بعض المفاهيم غير الدقيقة، مشددا على أن من حق المواطنين أن تكون لديهم طموحات كبيرة تجاه مستوى الخدمة، إلا أن بعض التصورات لا تعكس الطبيعة الفعلية لهذا المرفق وحجم الاستثمارات الضخمة المطلوبة لتطويره وتشغيله.
وقال عامر، في تصريحات خاصة لـ" الشروق"، إن البعض يتعامل مع السكك الحديدية باعتبارها خدمة ينبغي أن يتم تقديمها دون مقابل يتناسب مع تكلفتها الحقيقية، رغم أن المواطنين يدفعون مبالغ أكبر مقابل استخدام وسائل نقل أخرى دون الاعتراض بالدرجة نفسها، لافتا إلى أن السكك الحديدية لا تزال من أقل وسائل النقل تكلفة مقارنة بحجم الخدمة التي تقدمها للمواطنين.
وأضاف رئيس الهيئة، أن الهيئة تتابع بصورة يومية ما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بما في ذلك الصفحات والمجموعات المتخصصة في شئون السكك الحديدية، مؤكدا أنها لا تنظر إلى جميع المنشورات باعتبارها هجوما على الهيئة، بل تعتبر كثيرا منها وسيلة لاكتشاف مشكلات حقيقية تستحق الفحص والتحقيق واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها.
واستشهد عامر بواقعة جرى تداولها قبل أيام، عندما نشر أحد المواطنين عبر إحدى المجموعات المتخصصة صورة لتذكرتين تحملان البيانات نفسها، ما أثار تساؤلات حول احتمال بيع المقعد نفسه لأكثر من راكب، موضحا أن الهيئة تحركت فورا لفحص الواقعة، وتبين أن ما نشره المواطن كان صحيحا بالفعل، إلا أن المشكلة لم تكن تتعلق بتكرار بيع المقعد، لأن منظومة الحجز الإلكتروني لا تسمح بذلك مطلقا.
وذكر عامر أن المراجعة أثبتت أن السبب كان خطأ في طباعة التذكرة، حيث يظهر النظام في مثل هذه الحالات تنبيها للموظف بوجود خطأ في الطباعة، فيقوم بإعادة إصدار التذكرة بشكل صحيح، مع الاحتفاظ بالتذكرة الأولى ضمن مستندات الوردية لتسليمها في نهاية يوم العمل، إلا أن الموظف المختص لم يلتزم بالإجراءات المقررة في هذه الواقعة، وهو ما استدعى اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة بحقه، والتي شملت توقيع الجزاء المناسب ونقله من موقعه الوظيفي.
وأكد رئيس الهيئة، أن مثل هذه الإجراءات تعد شأنا إداريا داخليا، ولا يتم الإعلان عنها بالضرورة للرأي العام، مشددا على أن الأولوية بالنسبة للهيئة تتمثل في التحقق من أي شكوى، وتصحيح الخطأ، واتخاذ ما يلزم من إجراءات لمنع تكراره، وليس الإعلان عن الجزاءات الإدارية.
وتابع أن الهيئة تمتلك منظومة متكاملة لتلقي الشكاوى ومتابعتها، وتتفاعل بصورة مباشرة مع الشكاوى الجادة والموثقة، بينما لا ترى أن الدخول في سجالات أو الرد على الإساءات الشخصية عبر مواقع التواصل الاجتماعي يمثل الأسلوب الأمثل للتعامل مع النقد، لافتا إلى أن الهدف الأساسي هو معالجة أي مشكلة حقيقية وتحسين مستوى الخدمة المقدمة للمواطنين.
وتطرق عامر إلى التحديات المرتبطة بسلوكيات بعض مستخدمي مرفق السكك الحديدية، معتبرا أن جانبا مهما من هذه التحديات يرتبط بثقافة الاستخدام والحفاظ على الممتلكات العامة، حيث تشهد بعض القطارات والمحطات حالات من سوء الاستخدام أو الإتلاف المتعمد للمرافق، وهو أمر لا يقتصر على القطارات العادية، بل يمتد أحيانا إلى أحدث القطارات والخدمات الفاخرة.
وذكر أن الهيئة رصدت بالفعل حالات لإتلاف مكونات داخلية في بعض القطارات الحديثة، شملت شاشات المقاعد وعددا من التجهيزات الموجودة داخل العربات، ويتم في هذه الحالات اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، مع إلزام المتسببين بسداد قيمة التلفيات.
وأشار إلى أن بعض الحوادث والتأخيرات التي تؤثر على انتظام حركة القطارات لا تكون ناتجة عن أعطال فنية، وإنما ترجع إلى تصرفات خاطئة من بعض الأفراد، مثل العبور غير القانوني للمزلقانات أو اقتحام مسار القطارات بالمركبات المختلفة، وهو ما يؤدي إلى تعطيل حركة التشغيل وتأخير الرحلات، فضلا عن تعريض الأرواح للخطر.
ولفت رئيس الهيئة إلى أن الهيئة ترحب بأي نقد موضوعي أو ملاحظة من شأنها الإسهام في تحسين مستوى الخدمة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الحفاظ على مرفق السكك الحديدية مسئولية مشتركة بين الدولة والمواطن، باعتباره أحد أهم المرافق العامة التي تخدم ملايين الركاب.
وأضاف أن ارتفاع مستوى الوعي والالتزام بالسلوكيات الصحيحة داخل المحطات والقطارات وعلى المزلقانات ينعكس بصورة مباشرة على تعزيز السلامة، وانتظام التشغيل، وتحسين جودة الخدمة المقدمة لجميع المواطنين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك