صرّح عضو مجلس النواب العراقي شيروان الدوبرداني بأن الفساد في العراق بات متجذراً لدرجة أنه أصبح جزءاً من" المنظومة" وأنه أقوى من النظام ومن الدولة، مشيراً إلى أن عدنان الجميلي قدّم للقضاء قائمة بـ 128 شخصاً متورطين بالفسادووصف شيروان الدوبرداني خلال استضافته في برنامج" رووداو اليوم" حملات الاعتقال الأخيرة التي طالت عدداً من المسؤولين بتهم الفساد وهدر المال العام بأنها" تصفية سياسية" وليست إرادة حقيقية لاجتثاث الفساد.
وقال إن الفساد في العراق يُقاس بـ" مليارات الدولارات"، مؤكداً أنه لا توجد وزارة واحدة في البلاد لم تتورط في ملفات فساد، مشيراً إلى أن" الفساد تحول إلى ثقافة وهو الآن أقوى من النظام ومن الدولة".
" سيارة بـ 40 ألف دولار تُباع بـ 300 ألف"حول تفاصيل الفساد في الوزارات، كشف الدوبرداني عن واحدة من كبرى القضايا قائلاً: " في عقد لشراء سيارات لصالح وزارة الدفاع، تم احتساب سعر السيارة الواحدة بـ 300 ألف دولار، بينما سعرها الحقيقي هو 40 ألف دولار فقط.
وبناءً عليه، تم فتح ملف في البرلمان للمطالبة بتفاصيل هذا العقد".
تأتي تصريحات الدوبرداني بعد أن كشفت رووداو عن قيام محكمة عراقية بالتحقيق في عقد لوزارة الدفاع لشراء 800 شاحنة، لوجود مبالغة في الأسعار التي بلغت 462 مليار دينار.
بحسب كتاب صادر عن محكمة تحقيق الكرخ الثانية في 18 حزيران موجه إلى وزارة الدفاع، فإن التحقيق جارٍ في العقد المبرم مع الشركة العامة لتجارة السيارات التابعة لوزارة التجارة.
واعتبر الدوبرداني هذا العقد مثالاً لما يجري في أغلب عقود الوزارات، حيث تُهدر مليارات الدنانير ويحصل المسؤولون على حصص وأرباح من الشركات، مؤكداً أن" المناصب العليا في العراق أصبحت تخضع للبيع والشراء".
تصفية سياسية أم اجتثاث للفساد؟فيما يخص الحملة الحالية لتعقب الفاسدين، أعرب الدوبرداني عن شكوكه قائلاً: " هذه الحملة تبدو تصفية سياسية أكثر من كونها جهداً حقيقياً للقضاء على الفساد".
وأشار إلى أن المعتقلين حتى الآن هم من المسؤولين" السنّة" فقط، في وقت تُغلق فيه الكثير من القضايا عبر" اتفاقات سياسية" بين الكتل.
الدوبرداني تطرق إلى قضية" عدنان الجميلي" (وكيل وزارة النفط السابق)، كاشفاً أن الجميلي قدم للقضاء قائمة تضم أسماء 128 شخصاً متورطين في قضايا فساد.
وأضاف أن رئيس الوزراء علي الزيدي، كونه كان يعمل في قطاع التجارة والمقاولات سابقاً، يدرك جيداً طرق الفساد وكيفية تعامل المسؤولين مع التجار واقتطاع النسب منهم، لكنه شدد على أن الفساد في العراق لا يمكن اجتثاثه لأن القوى السياسية و" الجماعات المسلحة" هي المستفيد الأكبر منه.
تعتبر قضية عدنان الجميلي من أحدث قضايا الفساد المثيرة للجدل في العراق، حيث جرى اعتقاله وضبط مبالغ ضخمة بحوزته شملت 11 مليون دولار و98 مليار دينار، بالإضافة إلى وضع اليد على 70 فيلا وعقاراً، و21 سيارة فارهة، و3 كيلوغرامات من الذهب، مع تورط العديد من المسؤولين الآخرين في ملفه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك