بيروت/ نعيم برجاوي/ الأناضول- صحيفة نداء الوطن: الاتفاق نقطة تحول في دبلوماسية الشرق الأوسط وتحد مباشر لسلطة حزب الله- النائب المستقل أشرف ريفي: لحظة تاريخية وللمرة الأولى منذ عقود نشعر بأن الدولة اللبنانية تتصرف كدولة- صحيفة الأخبار: اتفاق عار والسلطة اللبنانية قدمت تنازلات مجانية للعدو- المفتي الشيعي أحمد قبلان: الاتفاق أسوأ كارثة وطنية تمرّ على لبنان ولا شرعية له على الإطلاقرأت وسائل إعلام وبرلمانيون في لبنان، أن اتفاق الإطار الموقع مع إسرائيل" تاريخي وطوق نجاة" للبلاد، بينما رآه آخرون بأنه" تنازل مجاني للعدو"، ما أشعل حالة من الجدل في البلد العربي.
ومساء الجمعة، شهدت واشنطن توقيع" اتفاق إطار" بين بيروت وتل أبيب، في ختام الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة التي استضافتها الولايات المتحدة، وتركزت على انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية التي تحتلها، وترتيبات انتشار الجيش اللبناني فيها.
وجاء في الإطار المكون من 14 بندا، والذي نشرته وكالة الأنباء اللبنانية، أن القوات المسلحة اللبنانية ستتولى تدريجيًا المسؤولية الأمنية الكاملة والفعالة في مناطق تجريبية ينسحب منها الجيش الإسرائيلي بالجنوب.
وذكر أن القوات الإسرائيلية واللبنانية اتفقتا على منطقتين تجريبيتين أوليين، على أن يتم الاتفاق على أي مناطق تجريبية لاحقة بالتوافق بين الطرفين.
ونص أيضاً على أن حكومتي إسرائيل ولبنان" تلتزمان بمسار متبادل ومتدرج وفق تسلسل واضح وشروط محددة، تتولى بموجبه القوات المسلحة اللبنانية بسط سلطة الدولة الفعلية على كامل الأراضي اللبنانية، بعد التحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة وتفكيك بنيتها التحتية"، بما يتيح لقوات الجيش الإسرائيلي إعادة انتشارها تدريجيًا إلى خارج الأراضي اللبنانية.
وتعقيبا على ذلك، وصفت صحيفة" النهار" (مستقلة) الاتفاق بـ" التاريخي"، معتبرة أنه يشكل تطوراً هو الأول من نوعه.
وبرأي مشابه، قالت صحيفة" نداء الوطن" (معارضة لحزب الله)، إن توقيع الاتفاق يُعد بمثابة" طوق نجاة للبنان، ويمثل نقطة تحول في دبلوماسية الشرق الأوسط، وتحدياً مباشراً لسلطة حزب الله".
وأضافت الصحيفة: " في حال نجاحه، قد يوجه هذا الاتفاق ضربةً قويةً للسردية التي يتبناها حزب الله ولحرية عملياته الميدانية، كما أنه قد يرسي سابقة لتهميش وكلاء إيران الآخرين في أنحاء المنطقة".
لكن صحيفة" الأخبار" (مؤيدة لحزب الله) كان لها رأي مغاير تماما، إذ وصفت الخطوة بأنها" اتفاق العار"، وقالت: " كما كان متوقعاً، قدّمت السلطة اللبنانية تنازلات مجانية للعدو (الإسرائيلي) تسمح له بحرية الحركة داخل ما يسمى بالشريط الأمني (الخط الأصفر)".
ولم تقتصر ردود الفعل على وسائل الإعلام المحلية، بل علقت شخصيات دينية وحكومية على الاتفاق، حيث اعتبر المفتي الجعفري الممتاز (الشيعي) أحمد قبلان في بيان، مساء الجمعة، أن الاتفاق" أسوأ كارثة وطنية تمرّ على لبنان، ولا شرعية له على الإطلاق".
وأضاف قبلان أن" السلطة الحالية بهذا الإطار تمثّل نفسها وليس لبنان، والخطير أن هذا الإطار يعطي الجيش الصهيوني وصايةً فعلية على عمل الجيش اللبناني والأرض اللبنانية المحتلة".
ورأى أن الاتفاق يحمل" إقرارا ضمنيا بسلطة الجيش الصهيوني على الأراضي التي يحتلها".
واعتبر أن" السلطة الحالية وضعت الدولة اللبنانية بصندوق أسود، وسلّمت مفاتيح سيادة لبنان لواشنطن وتل أبيب، ولن تمر هذه الصفة الشنيعة مهما كلفت من أثمان".
بدوره، وصف النائب البرلماني عن" حزب الله" إيهاب حمادة الاتفاق بين لبنان واسرائيل بـ" المذل"، وقال في بيان، مساء الجمعة: " من الواضح أن هذه السلطة تتحمل مسؤولية بذل أقصى جهد من أجل بقاء الإسرائيلي محتلا، ودفعه لاستكمال مشروعه في استئصال المكون الأكبر في لبنان"، وفق تعبيراته.
وعن مضمون الاتفاق، أضاف حمادة أن" ربط الانسحاب (الإسرائيلي) بتجريد الحزب من سلاحه خطوة أخرى تعبر عن اتجاه السلطة إلى الصدام الداخلي".
وبشأن موقف الحزب، شدد على أن" المقاومة ستبقى على موقفها في مواجهة العدو حتى تحرير كامل الأرض، وسيبقى الاتفاق حبرا على ورق".
كما اعتبره" اتفاقا إسرائيليا إسرائيليا، وهو إعلان ولاء من السلطة اللبنانية لإسرائيل".
في المقابل، أعلن النائب المستقل أشرف ريفي، في بيان، السبت، إن الاتفاق" لحظة تاريخية للبنان".
وأضاف ريفي أنه" بعد إعلان الاتفاق الإطاري، لم يعد مقبولاً أن يبقى القرار اللبناني رهينةً للمشروع الإيراني، أو أن تستمر هيمنة حزب الله على الدولة ومؤسساتها".
وأضاف: " اليوم، وللمرة الأولى منذ عقود، نشعر بأن الدولة اللبنانية تتصرف كدولة.
فالمواقف التي يتخذها رئيس الجمهورية (جوزاف عون) ورئيس مجلس الوزراء (نواف سلام) تؤكد أن الشرعية استعادت زمام المبادرة".
ولفت الى أن" التجربة أثبتت أن الدولة وحدها هي القادرة على حماية اللبنانيين وصون السيادة، وتحرير الأرض بالوسائل التي تقررها الشرعية اللبنانية، وإعادة أهلنا إلى قراهم وبلداتهم بعد إعادة الإعمار، واستعادة الأسرى، وتأمين الدعم العربي والدولي الذي يحتاجه لبنان للنهوض من جديد".
بدوره، قال النائب عن" قوى التغيير" مارك ضو في بيان، السبت، إن اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل خطوة في طريق تحرير لبنان من الاحتلال الإسرائيلي والتدخل الإيراني".
وأضاف ضو أن" الدولة ستحرر أراضي لبنانية، ولم يبق لحزب الله سوى نغمة التهديد بحرب أهلية، وعلى الجيش اللبناني أن يكون بالمرصاد للدفاع عن الشرعية".
والجمعة، قال عون، في بيان، إن الاتفاق" خطوة أولى على طريق استعادة لبنان سيادته على أراضيه كاملة غير منقوصة".
أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فقال في كلمة مصورة مسجلة، إن إسرائيل" لن تنسحب من الحزام الأمني ما دام حزب الله، لم يُنزع سلاحه، وما دام هناك تهديد لإسرائيل"، على حد تعبيره.
وأضاف نتنياهو، أن الاتفاق يسمح ببدء انتشار الجيش اللبناني في مناطق محددة بناء على توصية الجيش الإسرائيلي، على أن يبدأ التنفيذ في منطقتين تجريبيتين.
ومنذ 2 مارس/ آذار 2026، تشن إسرائيل عدوانا على لبنان أسفر، وفق وزارة الصحة اللبنانية، عن مقتل 4 آلاف و230 شخصا وإصابة 12 ألفا و179 آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص.
.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك